المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : دراسة عن تدريس مادة اللغة الإنجليزية في المرحلة الابتدائية


سطام العوض
12-01-2007, 12:52 AM
http://www.khayma.com/kfh/sheet.htm



دراسة عن تدريس مادة اللغة الإنجليزية في المرحلة الابتدائية



الحمد لله رب العالمين ، والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين ، نبينا محمد ، وعلى آله وصحبه أجمعين ..
أما بعد : فقد اطلعت كما اطلع غيري على تصريح وزير المعارف : الدكتور محمد بن أحمد الرشيد – وفقه الله للخير – المنشور في جريدة الرياض بتاريخ: 10/6 / 1422 هـ ، عن عزم الوزارة على تدريس اللغة الإنجليزية لطلاب المرحلة الإبتدائية في ( جميع ) مدارس المملكة العربية السعودية ، بعد سنتين من الآن .
وبما أنني كنت سابقًا قد جمعت بحثًا عن هذا الموضوع مما اطلعت عليه من المقالات والدراسات وغير ذلك مما يخص هذا الموضوع ، فقد أحببت نشره في هذا الوقت ؛ لعل القائمين على الوزارة وعلى رأسهم الدكتور محمد –وفقه الله– يتروون في هذا الأمر الخطير الذي يمس حياة أبناء الأمة ومستقبلهم ، ولعلهم يجدون فيه ما قد ينبههم إلى أمر قد غفلوا عنه .
مع التنبه إلى أن مثل هذه الخطوة لو أقرت سوف يصعب التراجع عنها مستقبلاً ، أما الآن مادمنا – كما يقال – في بر الأمان ، فإن ذلك سيكون سهلاً يسيرًا .
أسأل الله الكريم أن يمن علينا جميعًا بالهداية ، وأن يجعلنا مفاتيح خير مغاليق شر، ممتثلين لقوله صلى الله عليه وسلم : ( كلكم راعٍ وكلكم مسؤول عن رعيته ) ، موفقين إلى مايبقى لنا أجره وأثره بعد الممات ، كما قال تعالى ( ونكتب ما قدموا وآثارهم ) ، وصلى الله على نبينا محمد .

أولاً : دراسة متخصصة حول أثر الإنجليزية على اللغة العربية في المرحلة الإبتدائية :
نُشرت في جريدة الوطن الكويتية بتاريخ 8 / 10 / 1419هـ.
كتب طه أمين: أكد باحث أكاديمي أن غالبية من تحمس لفكرة تدريس اللغة الإنجليزية أو عارضها كان لا يستند في رأيه على دراسة علمية جادة من خلال نتائجها بحيث يستطيع تبني موقفا من تلك التجربة.
وقال الباحث محمد الظفيري في بحث يتعلق بأثر إدخال مادة اللغة الإنجليزية على اللغة العربية في المرحلة الابتدائية بدولة الكويت أن الهدف من تلك الدراسة التي قام بإعدادها هو معرفة الأثر الحقيقي لإدخال الإنجليزية على اللغة العربية، مشيراً إلى أنه تتبع أثر ذلك على ثلاثة محاور هي: أثر إدخال الإنجليزية على اللغة العربية من حيث تحصيل الطلبة وكذلك الاتجاهات والتداخل والمهارات اللغوية الأخرى.
يُذكر أن هذا البحث تقدم به أكثر من عضو بمجلس الأمة الشهر الماضي للاستشهاد به حول أثر إدخال مادة اللغة الإنجليزية على اللغة العربية في المرحلة الابتدائية منذ أن طبقت في الكويت اعتباراً من عام 93 وحتى الآن ومنذ هذا التاريخ هناك مؤيد ومعارض لتلك الخطوة.
ويشير الباحث الدكتور الظفيري إلى استخدامه أكثر من منهج للقيام بالدراسة والتي من بينها مقابلاته للطلبة والمدرسين وتصميم اختبار تفصيلي لمادة اللغة العربية وتحليل وثائق وكتابات للطلبة.
عينة البحث: وقد اختار الباحث بشكل عشوائي: عينتين متكافئتين من الطلبة بهدف المقارنة وتحليل نتائج كلتا المجموعتين، المجموعة الأولى درست حتى مرحلة الثالث الابتدائي دون التعرض للغة الإنجليزية، أي قبل تطبيق تدريس اللغة الإنجليزية بسنة واحدة واستمروا إلى الفصل الثالث دون تدريسهم اللغة الإنجليزية. أما المجموعة الثانية، فدرست اللغة الإنجليزية منذ السنة الأولى وحتى السنة الثالثة، كما اختار الباحث أيضاً عينة تبلغ 100 مدرس ومدرسة موزعين على مناطق الكويت التعليمية. إذ اختار الباحث مدرستين عن كل منطقة تعليمية، واحدة للبنين وأخرى للبنات.
نتائج البحث: وقد أظهرت نتائج البحث أن الطلبة الذين لم يدرسوا اللغة الإنجليزية بجانب اللغة العربية تفوقوا في تحصيلهم في مقرر اللغة العربية وكان الفرق بين تحصيل المجموعتين ذا دلالة إحصائية حيث كان المعدل التحصيلي للمجموعة الأولى 74% والثانية 53%، وعند تقسيم كلتا المجموعتين إلى شريحتين: أعلى من المعدل وأقل من المعدل، وجد أن الهبوط في الدرجات كان أكثر عند الطلبة الأقل من المعدل منه للطلبة الأكثر من المعدل، وكانت نسبة الهبوط للطلبة الأكثر من المعدل 17%، بينما جاءت نسبة الهبوط في الدرجات للطلبة الأقل من المعدل 36%، وعند تقسيم نتائج الاختبار على مهارات اللغة مثل ((القراءة –الكتابة- القواعد- المفردات)) نجد أن الهبوط في التحصيل شمل جميع تلك المهارات.
وطبقاً للدراسة تبين للباحث وجود علاقة عكسية بين اعتقاد الطالب بصعوبة المادة ودرجة إقباله وحبه للمادة الدراسية، حيث كان معظم الطلبة أبدوا قناعات سلبية عن اللغة العربية كانوا من الطلبة الذين يعتقدون بسهولة اللغة العربية. وهذه النتيجة تتفق مع المنطق فغالباً ما يكره الإنسان ما يعجز عنه ويحب ما يستطيعه.
فيما يخص الجانب الثالث من البحث وهو التداخل من اللغة الإنجليزية إلى العربية تأكد للباحث وجود ظاهرة التداخل من الإنجليزية إلى العربية على جميع الجوانب اللغوية. فعلى مستوى التداخل الصوتي أكد 35% من المدرسين أن نطق الطلبة أصبح أسوأ مما كان عليه قبل إدخال مادة اللغة الإنجليزية. ويتجلى ذلك في تسمية بعض أصوات اللغة العربية المفردة بأسماء أصوات اللغة الإنجليزية. على سبيل المثال عندما يسأل الطالب عن اسم الحرف ((الصوت)) ك يقول Kay والميم ((م)) إم((Ma)) والسين ((س)) أس ((Sa)) كما في اللغة الإنجليزية، وبدأ الخلط بين حرف الباء في العربية مع حرفي B.P في الإنجليزية ، وأشار الباحث إلى تداخلات أخرى متنوعة ضمنها بحثه .
أخطاء الطلبة: أما ما يخص نتائج تحليل أخطاء الطلبة فقد صنف الباحث أخطاء الطلبة إلى ثلاثة أقسام ، وبتصنيف أخطاء الطلبة على الأنواع الثلاثة، وجد الباحث أن الطلبة الذين درسوا اللغة الإنجليزية كانوا أكثر ارتكاباً للأخطاء الإملائية والغامضة والخارجية ، وبعد تحليل الجوانب الثلاثة ((التحصيل –الاتجاهات- التداخل)) أظهرت الدراسة وجود علاقة بين تلك الجوانب الثلاثة موضع الدراسة ، فالطلبة ذوو التحصيل العالي كانوا أكثر إيجابية تجاه اللغة العربية وأقل معاناة من التداخل. تؤيد هذه النتائج الكثير من الدراسات مثل دراسة Gardner عام 1985 وكل من Burs al, Iamieson Cohen, Hargreaves وغيرهم كثير، يقول الباحث الأمريكي القدير M.Iaughlin أن الطفل الثنائي يتحمل عبئا أكبر من الطفل الأحادي ويرجع إلى حاجته إلى التمييز بين نظامين لغويين وهذا يحتاج إلى مهارات ذهنية أكبر.
بعد ملاحظة الأثر السلبي لإدخال مقرر اللغة الإنجليزية في المرحلة الابتدائية، على الجوانب الثلاثة موضع الدراسة يأتي السؤال الأهم وهو: كيف ولماذا أثر تدريس اللغة الإنجليزية على اللغة العربية؟
ويجب الباحث :بأن تدريس اللغة الأجنبية في المرحلة الابتدائية ممكن أن يؤدي إلى غير تلك النتائج التي ظهرت لو تغيرت البيئة اللغوية التي ظهرت لو تغيرت البيئة اللغوية التي تدرس فيها اللغة العربية. فثمة أسباب عديدة ساعدت على تعميق الأثر السلبي للغة الأجنبية على اللغة العربية.
من هذه الأسباب :
1- الثنائية كعامل .
2- تقليص حصص المواد المحببة للطلبة ((الرياضة-الرسم)) وحصص النشاط الحر.
3- منافسة اللغة الإنجليزية للغة العربية .
4- إضافة مادة جديدة للطلبة ((الإنجليزي)) مما زاد في العبء الدراسي عليهم. ) انتهى . ( وتنبه إلى أن الباحث ركز على تأثير الإنجليزية على اللغة العربية ؛ نظرًا لمكان الدراسة وهو الكويت ، أما عندنا فسيكون تأثيرها على المواد الشرعية إضافة للعربية ! ) .

ثانيًا : دراسة بعنوان ( تدريس اللغة الإنجليزية في المملكة العـربيـة السعودية : لمن ؟ ومتى ؟ وكيف ؟ ) للباحث / عبـدالله بن سـالم الشمري، نُشرت في مجلة جامعة الملك سعود ، المجلد الأول ، العلوم التربوية ، جاء فيها ما يلي :
(سلبيات تدريس اللغة الإنجليزية في المرحلة الإبتدائية
1-إن بدء تدريس اللغة الإنجليزية في المرحلة الإبتدائية سيزاحم مناهج الدين واللغة العربية التي تشكل معظم مناهج المرحلة الإبتدائية. إذ إن الوقت الذي سيخصص لدراسة اللغة الإنجليزية، سيكون على حساب تلك المواد الأساسية في المرحلة الابتدائية، وسيكون تدريس اللغة الإنجليزية في مرحلة يكون الطالب فيها أحوج ما يكون لدراسة لغته الأم، ومبادئ دينه، في الوقت الذي تتجه نية القائمين على التعليم إلى تخفيف مناهج المرحلة الابتدائية وتطوير تعليم الدين واللغة العربية، وتركيزها في المرحلة الابتدائية !
يضاف إلى هذا أن بدء تعليم اللغة الإنجليزية في المرحلة الإبتدائية سيربك الطلاب لغوياً وعاطفياً، ويزعزع ثقتهم بلغتهم، وسيجعلهم يتشربون بعض المفاهيم الأجنبية منذ الصغر، وهذا قد يبقى تأثيره إلى مراحل لاحقة .
2-استحدثت نظريات جديدة في تدريس اللغات تقول بتدريس اللغة عبر تدريس ثقافة تلك اللغة وثقافة الشعب الناطق بها وانتشرت هذه النظريات ولاقت هوى في نفوس الدول الإستعمارية، وذلك لأنها تحقق نشر لغاتها وثقافتها، ويتبع هذا انتشار نفوذها الإقتصادي والسياسي. وقد حصل هذا في الماضي في فَرنسَة المغرب العربي والعديد من الدول الأفريقية. ويحصل الآن في العديد من الدول الفقيرة، حيث يقضى على لغاتها وثقافتها، وبالتالي تتحول إلى مستعمرات ثقافية. ولقد ألفت كتب لتدريس اللغات تنطلق من هذه النظريات. وتدريس اللغة بهذا المضمون الثقافي في عمر مبكر له مخاطره، خاصة إن كانت اللغة لغة دولة أو حضارة مهيمنة اقتصادياً وعسكرياً وسياسياً وعلمياً وتقنياً. فهذا سيهز ثقة الطفل بلغته وثقافته، ويجعله يتعاطف مع اللغة الأجنبية وثقافتها. وقد تؤثر على ولائه العاطفي لدينه ولغته وثقافته.
3-إن بدء تدريس الإنجليزية في المرحلة الإبتدائية توجه يتناقض مع توجه الدول العربية في سياستها الرامية إلى تعريب التعليم عموماً، وتعريب التعليم الجامعي خصوصاً . وسيكون الوقت والمال الذي يصرف على تعليم اللغة الإنجليزية في المراحل المبكرة، على حساب اللغة العربية ومجهودات التعريب .
4-إن بدء تدريس اللغة الإنجليزية في المرحلة الإبتدائية يزيد من أزمة مدرسي هذه اللغة ، فحسب إحصائية العام الدراسي 1404/1405هـ يعمل 2272 مدرساً للغة الإنجليزية في المرحلتين المتوسطة والثانوية للبنين منهم 531 مدرساً سعودياً والبقية غير سعوديين ، ولو بدأ تدريس اللغة الإنجليزية في المرحلة الإبتدائية – على افتراض أن اللغة مادة اختيارية أو إجبارية – في السنتين الخامسة والسادسة الإبتدائية ، فإن هذا يقتضي توفير مدرس واحد على الأقل في كل مدرسة ابتدائي في المملكة. وبعض المدارس تحتاج إلى أكثر من مدرس لكثرة الفصول. وهذا يعني ضرورة توفير ما يزيد على 4400مدرس للغة الإنجليزية إضافة إلى الموجودين ؛ لأن عدد المدارس الابتدائية حسب ما ورد في الكتاب الإحصائي لوزارة المعارف لعام 1404/1405هـ يزيد على 4400 مدرسة ابتدائية. أما إذا دُرست اللغة الإنجليزية منذ بداية المرحلة الإبتدائية فإن هذا يعني مضاعفة عدد المدرسين السابق عدة مرات. هذا في مدارس البنين فقط، فماذا ستكون الحال لو طبق هذا بالنسبة لمدارس البنين والبنات معاً؟!
إن الدعوة إلى تدريس اللغة الإنجليزية في المرحلة الإبتدائية من شأنها أن تخلق أزمة في توفير العدد اللازم من مدرسي هذه المادة لا قبل لوزارة المعارف أو رئاسة تعليم البنات بحلها. هذا فضلاً عن الأعباء المالية الباهظة التي ستترتب على تنفيذ مثل هذا الاقتراح، علماً بأن كلا الجهتين تعاني حالياً من نقص حاد في عدد المدرسين والمدرسات السعوديين لتلك المادة.
5-إن بدء تدريس اللغة الإنجليزية في المرحلة الإبتدائية سيزيد من الهالة التي رسمت في عقول كثير من الآباء حول أهمية اللغة الإنجليزية، واقتران تعلمها بالمستقبل الجيد، وما إلى ذلك من الأوهام. ولقد أدت هذه الهالة إلى اندفاع بعض الآباء إلى تدريس أبنائهم اللغة الإنجليزية في الروضة، وفي المدارس الخاصة الإبتدائية. وساعد ذلك على انتشار تلك المدارس، وابتزاز تلك المدارس للآباء، واستغلال خوفهم من رسوب أبنائهم في اللغة الإنجليزية مستقبلاً. وأسهم هذا في اندفاع الناس إلى المدارس الخاصة، غير آبهين بما سيلحق بأبنائهم من مخاطر ثقافية ولغوية وعاطفية .
6-إن هذا الإجراء –وهو دفع تدريس اللغة الأجنبية إلى المرحلة الإبتدائية- قد جربته دول كالولايات المتحدة وبريطانيا في الستينيات (Foreign Language in the Elementary School(FLES movement) ولقد ثبت فشله، وكثرة تكاليفه، وخطورته على نمو الطلاب اللغوي والعاطفي، وولائهم لثقافتهم، الأمر الذي جعل تلك الدول تقصر تدريس اللغة الأجنبية على المرحلة الثانوية .
أما الطرف الآخر في الحوار حول تدريس اللغة الإنجليزية، فهو يدعو إلى إلغاء تدريس اللغة الإنجليزية في المرحلتين المتوسطة والثانوية، ويدعو لتعريب التعليم، وإنشاء مؤسسة ترجمة وطنية، تهتم بالترجمة من كل اللغات إلى العربية. أو قصر تدريس اللغات الأجنبية في كليات للغات في الجامعات .
وهذا الطرف ينطلق في اقتراحه هذا من واقع تدريس اللغة الإنجليزية، وحصيلة خريجي الثانوية. ويبرز اقتراحه هذا بالمبررات والاعتبارات الآتية:
1- إن حصيلة الطالب بعد دراسة اللغة الإنجليزية لمدة ست سنوات بمعدل 4 حصص أسبوعياً لو جمعت لبلغت 48 ساعة فصلية، وهي لا تساوي ما بذل فيها من جهود وما أنفق عليها من مصروفات.
2- تشكل اللغة الإنجليزية سبباً من أسباب تسرب الطلاب، وذلك لارتفاع نسبة الرسوب، وفشل كثير من الطلاب في تعلمها.
3- الواقع المشاهد أن كل من احتاج إلى اللغة الإنجليزية في حياته العملية من موظفي الدولة أو من القطاع الخاص، سواء كان حاصلاً على الثانوية أو الجامعة تعقد له دورات مكثفة فيها، ويبدأ دراسة الإنجليزية من جديد، في الداخل أو الخارج. وهذا دليل على عدم استفادة الطلاب من دراستها في المرحلتين المتوسطة والثانوية.
4- إن جميع الكليات العلمية في جامعات المملكة تعيد تدريس اللغة الإنجليزية لطلبتها كمبتدئين وذلك في سنة تحضيرية، كما في كليات الطب وجامعة البترول، وفي الدورات المكثفة في باقي الكليات العلمية الأخرى.
5- إن كليات التربية والآداب تقدم للطلبة المتخصصين في اللغة الإنجليزية دورة مكثفة في اللغة، وذلك لضعف حصيلتهم فيها، وعدم قدرتهم على مواصلة الدراسة في برنامج البكالوريوس .
6- إن طلبة البعثات في أمريكا وبريطانيا من خريجي الثانوية يبدأون دراسة اللغة الإنجليزية من جديد، وكأن دراستهم لها لمدة 6 سنوات لم تكن.
7- إن المؤسسات والشركات التي تحتاج إلى اللغة الإنجليزية في أعمالها كالخطوط السعودية وأرامكو أنشأت معاهد لتدريس اللغة الإنجليزية لخريجي المدارس الثانوية على شكل دورات مكثفة.
8- إن كثيراً من الآباء الموسرين يرسلون أبناءهم في العطلات الصيفية لتعلم اللغة الإنجليزية في بريطانيا وأمريكا حيث يعيدون دراسة اللغة الإنجليزية من جديد.
هذه نماذج من واقع تدريس اللغة الإنجليزية وشواهد على أن تدريس اللغة الإنجليزية لم يأت بالنتيجة المرجوة، رغم طول الوقت المخصص له في المنهج، ورغم سخاء الدولة في الصرف عليه.
إن تدريس اللغة الإنجليزية يعاد مرتين، الأولى في المرحلة المتوسطة والثانوية، والثانية بواسطة مؤسسات تعليمية أخرى في شكل دورات مكثفة، وسنوات تحضيرية في الجامعات، أو عبر معاهد في الداخل أو الخارج.
هذا هو واقع تدريس اللغة الإنجليزية، الذي دعا البعض لاقتراح إلغاء تدريس اللغة الإنجليزية من مناهج المرحلتين المتوسطة والثانوية. ) انتهى .

ثالثاً: مجموعة مقالات عن الموضوع مستفادة من مجلتي ( البيان ) و (المعرفة) وغيرهما:
قبل أن نبدأ النفل
(كثر الأخذ والرد والعطاء والمنع، حول تدريس اللغة الإنجليزية في المرحلة الإبتدائية ولكلٍ رأيه وتعليله، ولكني أصدح بكلمة الحق، ولا أزعم أني أعلم أو أعرف من الذين جالوا وصالوا في تلك القضية الحساسة، بل إني أجزم أن المنظرين ليسوا كالمطبقين مهما يكن، وصدق القائل:
لا يطعم الصبر إلا من يكابده ولا المرارة إلا من يقاسيها في تلك المرحلة يجب أن يوجه الطفل، ويُعطى من الموروث بقدر ما يجعله مرتبطاً بماضيه المشرق الذي هو امتداد له، فينمى فيه حب الانتماء إليه والاعتزاز به، بحيث يتحول هذا المورث إلى عمل تحريك وتنشيط للطفل نحو المستقبل على غرار كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم .
أمر هز كياني ولعل الأخوة التربويين الميدانيين أحسوا بما شعرت به؛ إذ ليس من المعقول أن يدرس ذلك الطفل الغر الفطري تلك المادة في مرحلته الأم، لأسباب عدة، ولعل من أهمها: أن تلك المرحلة تحتاج إلى تعليم التلاميذ المهارات الأولية، مثل القدرة على القراءة، والكتابة، والرياضيات المبدئية، مع تعريفهم بالعقيدة الإسلامية، وتمكينهم من ترجمة ذلك وممارسته فكيف يرهق ذهن التلميذ، ويشحن جدوله بمادة ثانوية لا علاقة لها بما يتعلمه، أو هو مع ذلك لا يزال يئن تحت وطأة تلك الحقيبة التي تقارب وزنه، وتنوء بكاهله؟! .
بل إن هناك خللاً جلياً في كيفية تعلمه للغة العربية الأم التي هي مفتاح لمغاليق العلوم والمعارف الأخرى.
يغادر التلميذ مقاعد الدراسة في المرحلة الإبتدائية –غالباً- وهو لا يعرف أن يفرق بين أنواع الفعل، أو قد لا يفرق بين الاسم والفعل! يرفع من صفه إلى صف آخر، ولما تكتمل عنده أركان اللغة الأساسية كالقراءة، والكتابة ،والتحدث، والاستماع، والفهم والاستيعاب! بل يغادر المرحلة الثانوية ومستواه في القراءة متدن، أقل مما ينبغي ! حتى إن أمالي الدارسين في المستوى الجامعي تنم عن ضعف وقصور في تلك المادة، وما ندوة ظاهرة الضعف الإملائي التي عقدت في كلية اللغة العربية في جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية منذ ما يقارب الخمس سنوات إلا لتنفخ في صور المجتمع ليهب لعلاج تلك الفادحة! أسباب عدة تكالبت على أبنائنا، ليسيروا دفعاً لا اندفاعاً. أصابع عدة تشير إلى المنهج، وأخرى تشير إلى الطالب نفسه، وأخرى إلى المدرس وطريقة التدريس..
أليس من الإجحاف أن يوعز تدريس اللغة العربية في بعض المدارس الإبتدائية لمدرسين غير متخصصين.؟! كأن يوجه أحدهم إلى منطقة يرغبها ويشترط عليه تدريس اللغة العربية.؟! والضحية هو التلميذ الضاحك الباكي! في تلك المرحلة الأم، القاعدة الأساس!
إن أهم ما يمكن أن نسعى إليه هو إخراج أطفالنا من هذه الدائرة الضيقة المؤلمة وهي دائرة الفراغ اللغوي ،ينتقل الطفل إلى كل مراحل عمره حتى يصل إلى الشيخوخة وهو لا يجيد الحديث والتعبير.؟!
مأساة متلفعة بأثواب غليظة يجدر بنا معالجتها وعن كثب، والنفوذ إلى شغافها لاجتثاث تلك الظاهرة النشاز.
لنمضي بإذن الله والحق أبلج نعالج فرضاً قبل أن نبدأ النفل ).
فهد بن علي الغانم، مجلة المعرفة، العدد (57) .
من الرطانة إلى المسخ

محمد بن حامد الأحمري ( البيان / 54) :
(هناك معارك تعترك فيها اللغات كما تعترك الجيوش على حدود الدول وفي أعماقها وقد لا تراها العيون، ولأن الناس يصلون نار المعارك العسكرية وتسيل الدماء وتهلك الجموع ؛ فلا يهتم أحد بالمعارك الثقافية الأخرى ، وبخاصة معارك اللغات..
اليوم تنكمش اللغة العربية، وتحاصر في كل ركن، وتحل محلها اللغة العبرية والإنجليزية والفرنسية . فدول المشرق العربي تعيش نهباً للغة الإنجليزية وأحياناً الفرنسية ، في القرى النائية وأعماق الصحراء تجد اللوحات باللغة الإنجـلـيـزيـة فـي الوقت الذي لم يقف على أبواب هذه الأماكن متحدث بهذه اللغة . بل وصل الأمر بشركتين عربيتين في بلد عربي أن تـكـتـبا العقود بينها بالإنجليزية وتمنعا عمالها من الحديث بالـعـربـيـة، وبـلـغ الـجـهل والـتخـلـف بهــؤلاء أن تكون جميع اللوحات الإرشادية بالإنجليزية، وأحـيـانـاً نـصـف اللوحات .
وفي دول المغرب العربي مشروع فرنسة شامل، ففرنسا تقوم بمعونات ثقافية مجانية بإرسال مدرسي اللغة الفرنسية وإغراق الأسواق بالـكـتـب والأفـلام الفـرنسية بالإضافة إلى البرامج التلفزيونية . وأوقف مشروع التعريب في هذه البلدان بحجة أن التعريب أدى للأصولية .
ويوم ينتهي النفوذ السياسي والاقتصادي للفرنسية والإنجلـيـزيـة - وقد يكون قريباً - هل سترثها اللغات المتخلفة جداً كاليابانية والصينية والهندية وندرسـهـا فـي مدارسنا ونحول وسائل إعلامنا لها ، أم أن المستقبل للعبرية والتي تتزايد شهرتها واهتمام العالم بها ، لأن اليهود احترموا لغتهم ففرضوها على العالم ، ولم يكن أحد يتحدث بـهـا إلا كهـنـة معابد اليهود وكانت العبرية والديانة اليهودية أهم وسائل تكوين دولة مـتـرابـطـة، لأن الـيـهود قدموا من شعوب شتى ولغات شتى فجمعتهم العبرية والديانة اليهودية.
إننا لنلوي ألسنتنا بعجمتهم ورطانتهم في كل بلدانهم حيث لا يحترمون لنا لغة ولا ذات، ويـوم يدخـلـون بلداننا ترانا نستبق تحت أقدامهم لنترجم لهم خدماً طيعين بلا أجر ، بل ونحــرص ألا تعكــر مزاجهم كلمة عربية واحدة ، بل إن المريض في الدول العربية عندما يشتد به المرض قد لا يفـكـر في الذهاب إلى المستشفى لأنه لا يستطيع أن يشرح مرضه بلغة أخرى ، وهم لا يفهمونه بل ربما أمرضوه أو قتلوه لأنه لا يعرف لغتهم ولا يعرفون لغته .
لقد انهارت الثقافة الإسلامـيــة وعلومها العربية يوم أن كانت اللغة التركية لغة ثانية بل لغة مسيطرة في البلاد العربية، وعشنا زمناً طويلاً من الانطواء وضعف العلوم والثقافة ، لأن اللغة المهيمنة لم تكن لغة المجتمع فلم تكن العربية ، ولم يتعرب الأتراك ، واليوم سيكون بقاء اللغات الأجنبية مسيطرة في بلاد المسلمين علامة انهيار ثقافي وتبعية سياسية شاملة ، فمجتمع يعيش بلغتين ويحيا ثقافتين مجتمع مصيره المسخ والانهيار ، فاختاروا لكم حياة ثقافية وحضارية واحدة، إما أن تكون العربية، أو الفرنسية، أو الإنـجـلـيـزيـة، وتجنبوا مشاريع التقليد الفاشلة قديماً وحديثاً . ونحن اليوم نعيد تجربة العهد التركي الـفـاشـلـة ثقافياً مع أنها حمت المسلمين عسكرياً زمناً طويلاً ، نعيد التجربة مع الغربيين. لقد آن لنا أن نعي ثقـافـتـنـا ونـعـرف أهمية لغتنا وألا نحيا حياة المسوخ ، وليس في هذا منع لوجود مختصين ونقلة لما نحتاجه من الغرب أو الشرق ، فتكون هناك حاجة دائماً لمن يعرف هذه اللغات سواء اليابانية أو الصينية أو العبرية أو الإنجليزية أو الفرنسية ، ولكن ليس بهذه العملية الماسخة لشعوبنا، الممزقة لها سياسياً وثقافياً، آن لنا أن نتخلص من هذا الاستعمار الفكري المزري).

تعليم اللغة الأجنبية للأطفال
محمد الناصر( البيان ، 36) :
(إن إتقان اللغة الأجنبية لا يـتـم إلا على حساب اللغة الأم لغة العرب ، ومع اللغة تدخل المُثُل التي يريدها الأعداء ، فضلاً عن الإتقان الضائع على حساب لغة القرآن.
ولا يقول عاقل أو مخلص : بتعليم اللغة الأجنبية للأطفال ونترك تعليمهم الفصحى لتشيع العامية وينتشر اللحن بين الناشئة.
"والوقت المناسب لدراسة اللغة الأجنبية يكون عادة في سن المراهقة أو قبلها بقليل ، وذلك عندما يبدأ الناشئ يهتم بالعالم الخارجي ، وبالأقوام الذين يعيشون خارج وطنه ممن لهم به صلة في تاريخ أمته القديم أو الحديث ... ففرنسا وإنجلترا ومعظم دول أوربا لا تعلّم في المرحلة الأولى إلا لغة الطفل القومية" ( ).
"وقد أدرك الإنكليز وأمثالهم أن التربية الإسلامية أكبر خطر على الاستعمار ، ولكنهم لم يجابهوها بالعنف والإكراه ، وإنما عمدوا إلى إفسادها من الداخل باسم الإصلاح والتحديث . ومن النقط الأساسية التي أصبحت تحدد إطار التربية في البلاد المختلفة فرض لغة المستعمر ، واستعمال كل الوسائل التي تؤدي إلى ضياع لغة البلاد الأصلية.."( ).
وقد فطن ابن خلدون إلى مضار الجمع بين لغتين أو علمين فيقول : "ومن المذاهب الجميلة والطرق الواجبة في التعليم : أن لا يخلط على المتعلم علمان معاً ، فإنه حينئذ قلَّ أن يظفر بواحد منها لما فيه من تقسيم البال وانصرافه عن كل واحد منهما إلى تفهم الآخر ، فيستغلقان معاً ويستصعبان ، ويعود منهما بالخيبة".
والذي نلمسه بوضوح أن الإنكليز وكل الدول المستعمرة يحاولون أن يجعلوا لغتهم لغة التعليم أينما حلُّوا ، وقد أورد الدكتور محمد أمين المصري - رحمه الله - من كلام أبي الحسن الندوي قوله : "وإن الاهتمام الزائد باللغات الأجنبية ، وإعطاءها أكثر من حقها - يجعلها تنمو على حساب اللغة العربية. وإن تدريس عدة لغات في وقت ما قد أصبح موضع بحث عند خبراء التعليم خصوصاً في المراحل الابتدائية والمتوسطة"( ) .
فما بالك - أيها القارئ الكريم - بَمن هم دون تلك المراحل ؟ ممن لم يتقنوا النطق الجيد بلغتهم بعد ، ثم يُطلب منهم معرفة لغة أقوام آخرين ؟! .
ومن الغرائب أن بدعة حديثة أصبحت تغزو المدارس الخاصة في ديار المسلمين ، إذ يخصص لمادة اللغة الإنجليزية مثلاً أربع حصص في الأسبوع وأين ؟ وفي أي مستوى ؟ في رياض الأطفال ، وسن التمهيدي ، أي قبل السنة الأولى من المرحلة الابتدائية .
وصار يعتبر ذلك معياراً لجودة هذه المدارس ، بسبب إقبال الأهالي ورغبتهم ثم المتاجرة بهذه الرغبات .
إن تعلم لغة أخرى لضرورة ملحة ، أو أمر طارئ - لا غبار عليه ؛ فزيد بن ثابت – رضي الله عنه – كان في الحادية عشرة من عمره ، لما قدم رسول الله – صلي الله عليه وسلم – المدينة المنورة ، وكان يكتب العربية ويروي عن نفسه فيقول : "أُتِيَ بي إلى النبي - صلى الله عليه وسلم – مقدمه المدينة ، فقالوا : يا رسول الله ، هذا غلام من بني النجار ، وقد قرأ مما أُنزل عليك سبع عشرة سورة، فقرأت على رسول الله – صلى الله عليه وسلم – فأعجبه ذلك ، وقال : يا زيد تعلّم لي كتاب يهود ؛ فإني - والله - لا آمنهم على كتابي . قال : فتعلَّمته فما مضى لي نصف شهر حتى حذقته"( )
نلاحظ هنا : أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - طلب من زيد أن يتعلم لغة اليهود بعد أن حذق اللغة العربية كتابة ، وحفظ من القرآن الكريم ما حفظ .
أما أن يعلم أطفال المسلمين لغة أجنبية - وهم لا يتقنون لغتهم نطقاً أو كتابة - فهذا لا يقوله عاقل أو منصف. ونستفيد من هذا الحديث أيضاً أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كان يختار في تربيته الشخص المناسب للمكان المناسب ، فعلينا ألا نبدد الطاقة الحية ، والكفاءة الممتازة ، ونفوّت بذلك مصلحة من مصالح المسلمين .
وهاهو واقع المسلمين يشهد بأن الطاقات تهدر ، وفي أبناء هذه الأمة العباقرة والممتازون ، لأمر أو لآخر ، مما لا يُرضي الله ، ولا ينسجم مع مصلحة المسلمين.
وكثيراً ما نضع الشخص غير المؤهل لمنصب لا يصلح له ، ولسان الحال يقول :
"ليس بالإمكان أحسن مما كان" .
ونحن لا نتحدث هنا عن أبناء المسلمين في ديار غيرهم ، فهؤلاء يعانون من الضغوط عليهم - هم وأهلوهم - الكثير ، والحاجة هنالك ماسة لوجود مؤسسات تربوية تصون لغة الجيل الثاني وعقيدته ، وقد اضطر هؤلاء غالباً أن يعيشوا في تلك الديار مكرهين ، أعانهم الله وسدد خطاهم نحو الخير.
وأخيراً نختم هذه الفقرة بقول ابن تيمية - رحمه الله - : "وأما مخاطبة أهل اصطلاح باصطلاحهم ولغتهم فليس بمكروه ، إذا اُحتِيج إلى ذلك وكانت المعاني صحيحة .. وإنما كرهه الأئمة إذا لم يُحْتَجْ إليه")( ).

أطفالنا ومدارس اللغات الأجنبية

د. مصطفى حسين ( البيان ، 122) :
(شهدت بعض البلدان العربية في الآونــــة الأخـيـرة انـتـشـــاراً واسعاً لما يسمّى: (مدارس اللغات)، وهي نمطٌ من المدارس يُعنى بتدريس اللغات الأجنـبـية بشكل مكثّف منذ مرحلة (رياض الأطفال) إلى نهاية المرحلة الثانوية، ولا تكتفي هذه المدارس بلغةٍ أوروبيةٍ واحدة، بل تدرّس لغتين اثنتين، إحداهما هي اللغة الأوروبية الأولى، وتـبــدأ مــن مرحلة (رياض الأطفال)، والثانية هي اللغة الأوروبية الثانية، وتبدأ في مرحلة متأخرة نسـبـيـــاً. ويتم في هذه المدارس تدريس موادّ العلوم والرياضيات باللغة الأوروبية الأولى إلى جانب مقرّر مكثّف لهذه اللغة، ومقرّر أقل كثافة للغة الأوروبية الثانية، يظل مرافقاً للتلميذ إلى نهايـة المرحلة الثانوية. وبطبيعة الحال يتم تدريس مقرري اللغة العربية والدين، والموادّ الاجتماعـيـــــة (وهذه تدرس باللغة العربية)، بالمستوى السائد في المدارس العربية.
وهذا النهج الدراسي يعتبر نمطاً خطيراً من (ازدواجية التعليم) يذكرنا بما صنعه (دنلوب) ـ الـوزيـر الـبـريـطـانــي خلال العشرينيات الميلادية من هذا القرن ـ في مصر خلال حقبة الاحتلال البريطاني.
ومن الملاحظ أن هذا الـنـمــــط من المدارس ينتشر ويتزايد إلى حدّ التفاقم، ويتزايد الإقبال عليه، حتى وصل الأمر إلى تحـويـــــل بعض المدارس الحكومية إلى مدارس للغات. وعلى حـين كانت مـدارس اللغات مقصـورة ـ إلى عهدٍ قريب ـ على أبناء الأثرياء القادرين، فقد بدأت تشهد إقبالاً متزايداً من جانب محـدودي الدخل، أولئك الذين يعانون إرهاقاً شديداً، ومع هذا يصرّون على احتمال هذا الإرهـاق، بسبب تصورهم الواهم عن هذه المدارس، وما تصنعه لأبنائهم من مستقبل زاهرٍ مضيء.
وأمام المنافسة الشديدة لهذه المدارس، وأمام رواجـها الـمـتزايد، اضطر بعض أصحاب المدارس الأهلية، التي أخذت على عاتقها تكثيف الـجـانـب الإسـلامي في الإعداد والتدريس، نقول: اضطرّت هذه المدارس الأهلية إلى أن تصدِّر إعلاناتها ولافتاتها بعبارات مثل: (تعلّم الإنجليزية) أو (مدارس... الأهلية الإسلامية للغات).
والأعـجــب من ذلك والأخطر أن المسؤولين عن التعليم في هذه البلدان يقفون صامتين أمام تلك الظاهـرة، ويشاركهم صمتهم الجمهرة الغالبة من خبراء التربية. وقصارى ما يفعله الخبراء أن يكتبوا بحثاً عن (الثنائية اللغوية في المرحلة الابتدائية)، بين مرحِب ورافض، وحتى إن بعض أولئك الرافضين يتحدثون عن هذه الثنائية من ناحية القدرات دون أدنى تعرّض للخطــر الداهم الذي تتعرض له الأمة نتيجة هذا الغزو الداهم لكيانها وهويتها، ممثلاً في الناشئة.
وهكذا، فإن هذا النمط من المدارس الذي يتكاثر ويتفاقم، ويستجيب لاندفاع جماهير الناس في موجاتٍ محمومة يوشك أن يكون الأصل والأساس، وأن تصبح (المدارس العربية) عنصراً طفيلياً دخيلاً، يفقد بالتدريج مقومات وجوده بل ومسوغات استمراره في ساحة التعليم.
ومع الاندفاع المحموم نحو (مدارس اللغات)، وأمام تكاثرها المتزايد، بدأ فريق من رجال الأعمال والمستثـمـرين يشاركـون في تأسيس هـذه المـدارس، ولا همّ لهم إلا تحقيق الكسب المادي؛ والغريب المثير أن هذه الفئة لا صلة لها ـأصلاًـ بحقل التربية والتعليم، فبعضهم من التجار، والآخر من أصحاب المشاريع الصناعية.


ذريعة مدارس اللغات:
ولكن ما هي الذريعة التي يتشبث بها المؤيدون لهذا النمط من المدارس، سواء في ذلك الآباء أو التربويون؟
وجوابهم هو: أن المستقبل والحاضر يقفان إلى جانب اللغات؛ فها هو العالم قد تحول إلى قرية صغيرة مفتحة النوافذ؛ مما يفرض تعلم لغة أجنبية واحدة على الأقل يستطيع الإنسان من خلالها أن يتصل ويتواصل، وأن ينفتح على المستجدات المتسارعة في المجالات المعرفية والتقنية، وأن الاقتصار على اللغة الأم يعني العزلة والانغلاق، وحتى يستطيع إنسان العصر المتجدّد أن يحافظ على بقائه، فإنه ينبغي عليه أن يتواصل مع الآخرين.
ونودّ قبل أن نردّ على أصحاب هذه الذريعة، أن نقرر حقيقة هامة: وهي أننا لا نعارض ـ قط ـ مبدأ تعلم اللغات الأجنبية، ولا نؤيد ـ قط ـ مبدأ الاقتصار على العربية لغتنا الأم، سواء في عصرنا أو في عصرٍ سبق أو عصر لاحق؛ ولكننا نقرر جملةً من الحقائق نفند بها ذرائع المؤيدين لمدارس اللغات، ونوجزها فيما يلي:
أولاً: نحن نؤيد تجربة اللغات ومدارس اللغات، شريطة أن تكون هذه التجربة في إطار هدف سامٍ نابع من هويتنا وجذورنا، وشريطة أن نُخضع هذه التجربة لنظام دقيق؛ بحيث لا يسمح لها بالانفلات والتكاثر المحموم، وشريطة أن يتوافر لها العناصر القادرة المدرّبة: تدريساً وتوجيهاً وإدارةً، وأن تقتصر على أبناء المبتعثين العائدين من دول أجنبية، أو من في حكمهم من أبناء الأجانب: أعضاء البعثات الدبلوماسية، ورجال الأعمال( ).
ثانياً: لِنكنْ واقعيين مع أنفسنا، ومع الواقع ذاته ولْنتساءلْ: هل استطاعت الأسر التي ألحقت أبناءها بهذه المدارس أن تتابع أبناءها؟ وهل لدى غالبية تلك الأسر القدرات اللغوية التي تمكنهم من تلك المتابعة؟
ثالثاً: هل استطعنا أن نحسم قضية تعريب كليات الطب والعلوم والهندسة، حتى نضيف إلى القضية قضايا أخرى؟
وللأسف الشديد فإننا نصرّ على المغالطة وإغماض أبصارنا وبصائرنا عـن الحقيقةِ والواقعِ، والحقيقةُ والواقـعُ أن طلابنا في كليات الطب ـ مثلاً ـ وكذلك أطباؤنا يجدون صعوبات جمّة تحول دون الاستيعاب الحقيقي للمادة الطبية، لا فرق في ذلك بين من حصل على (الثانوية العامة) من مدارس عربية أو مدارس اللغات.
رابعاً: وضع اللغة العربية: للغتنا الأم، وضعٌ مقلق مزعج إلى أبعد الحدود؛ والدليل واضح ماثل لكل ذي بصرٍ وبصيرة؛ فطلابنا يعانون ضعفاً مزرياً في لغتهم الأم، وقد بدت الشكوى متزايدة من هذا الضعف، فخريجو الجامعات ضعاف في اللغة العربية، لا فرق في ذلك بين خريجي أقسام اللغة العربية ومعاهدها، وبين غيرهم، والأغلاط اللغوية في الكتب والصحف متفشية. وهذا الضعف ليس في أساسيات اللغة العربية ومهاراتها ـ فقط ـ بل يمتد إلى معارفها وثقافاتها المتصلة بها. فكيف نضيف إلى ضعفنا في لغتنا الأم ضعفاً في سائر اللغات؟
خامساً: نشير هنا إلى رأي فريق من علماء التربية لا يستهان به؛ فالبعض يؤكد أن ثمة ظاهـرةً تسمى ظاهـرة: (الاعتماد أو التوافـق المتبادل Interdependence ) بين اللغة الأم واللغة الأجنبية، مما يؤثر في إتقانهما معاً؛ فالطفل الذي يتلقى دروساً في لغة ثانية (أجنبية)، قبل أن يتقن لغته الأولى لن يتقدم في هذه أو تلك( ).
سادساً: يقسّم بعض علماء التربية الثنائية اللغوية إلى نوعين: (الثنائية اللغوية الطارحة، والثنائية اللغوية الجامعة) فالأولى هي تلك التي تسود بين أطفال يتهدد لغتهم الأم خطر الاندثار، وأما الثانية فهي تلك التي تسود بين أطفال تتمتع لغتهم الأم بقدرٍ كبيرٍ من الرسوخ والتفوق.
والسؤال: إلى أي النوعين تنتمي الثنائية اللغوية في ظل ما يسمّى بمدارس اللغات؟
نضيف إلى ما تقدّم حقيقة تربوية لا يختلف عليها التربويون برغم اختلافهم حول قضية (الثنائية اللغوية)، وهي: (أنه كلما ازداد أساس اللغة الأم رسوخاً، واستمرت في تطورها ازدادت القدرة على اللغة الثانية)( ).
سابعاً: يتشبث المتحمسون لمدارس اللغات بمـنطق مغلوط معكوس؛ فالمعلوم ـ من واقع التاريخ الإنساني ـ أن المجتمع لا يحافظ على بقائه في عالم مفتّح متواصل، بالحفاظ على هوية الآخرين والذوبان المطلق فيهم، ولكن بحفاظه عـلـى هويته أولاً، وتحصين ذاته ضدّ عوامل الفناء والاندثار؛ فإن صنع الإنسان العكس، فقد غالط طبيعة الأشياء، ورضي لنفسه أن يكون التابع الذليل.
وإذا راجت بيننا اليوم مقولة أن (لا مكان في عالم اليوم لمن لا يتسلح باللغات)، فإن الأصحّ من هذه المقولة أنه (لا مكان لمن يدخل بيوت الآخرين، بـعــد أن نســـف بيته، وأتى على بنيانه من القواعد).
ثــامناً: نؤكد ـ ونحن مضطرون للتكرار ـ أننا لا نرفض مبدأ تعلم اللغات، ولكن شريطة أن يكـون هــــــذا المبدأ مؤسساً على أهداف وثيقة الصلة بوجودنا وكياننا وأصالتنا، ومرتبطاً بخطة مدروســـــــة لا تتجاهل واقع مدارس اللغات، وحصاد هذه التجربة بعد اتساعها واستفحالها، على أن نخضع ذلك كله لدراسة علمية فاحصة، تسبر الواقع ونتائجه دون تجاهل أو تعصب.
تاسـعاً: ليس مـن الـلازم الـلازب ـ لكي نحقق مبدأ التواصل مع عالمنا وعصرنا ـ أن نترك الحبل عل غاربه لـمــدارس اللغات، وأن يُرهق أبناؤنا وبيوتنا مادياً ونفسياً؛ إذ يكفي أن ندعِّم مقررات اللغات الأجنبية (اللغة الثانية) في المرحلة المتوسطة (الإعدادية)، وأن نعمل عــلـى تـطـويـرهـــا، مع الملاحقة والمتابعة لمقررات اللغة العربية، بالتطوير والدعم المستمر وتدريب المختصين بـهـــــا: معلمين وموجهين، وإخضاع الكتب المقررة للدراسة الدائمة في ضوء مرئيات التلاميذ والمعـلـمـيـن وأولـيــاء الأمور وسائر من ينبغي الاستئناس بآرائهم من الخبراء وأساتذة التربية.
عاشراً: إن قضية (ثنائـيـة التـعـلـيـم) منذ المراحل الأولى للتعليم (رياض الأطفال والمرحلة الابتدائية) قضية ما تزال مثارة، والخلاف حولها ما يزال قائماً، فلماذا نتصرف على أنها قضية محسومة؟ ولماذا هذا التدافع المحموم نحو اللغات ومدارس اللغات.
حادي عشر: إن نجاح الأمم يقاس بمـبـدأ: (التوازن الثقافي) الذي تحققه لنفسها، وبقدر هذا التوازن بين كيانها وأصالتها من جانب وثقافات الآخرين من جانب آخر تكون قوتها وقدرتها على العطاء الإنساني الذي يكسبها الاحترام والوجود المتميز.
بقيت حقيقة أخرى نختم بها مقالنا وهي تتعلق بما يسمى دولة (إسرائيل) واللغة العبرية؛ فقد استطاع اليهود أن يجعلوا لغتهم الأم، (وهي الـعـبـريـــــــة)اللغةَ الدارجة السيّارة: في المدرسة والجامعة، والحقـــل والـمزرعة، والمتجر والمصنع، والشارع العام؛ وهي لغة العلم والتعليم والإعلام والسياسة. وقد عـــــاش اليهود ـ على آمادٍ طويلة من الأحقاب ـ يعملون بكل سبيل على أن تظل لغتهم حية تحـتـكّ بكل لغات العالم، لكي تبقى وتعيش لا لتفنى وتندثر.
وفـي كـل بـلــد عاش فيه اليهود، كانوا يتحدثون بلغتهم، ويشاركون بأقلامهم في الإبداع الأدبي والعلمي بلـغــــة هذا البلد، ولكنهم داخل (الجيتو (الذي حرصوا على أن يصنعوه لأنفسهم، كانوا يتحدثون العبرية ويلقنونها أبناءهم.
فهل نتنكر نحن للعربية، ونذوب عشقاً وهياماً في الآخرين؟
إن العربية أعرق وآصل من العبرية ومن غير العبرية، وأيادي العربية على العبرية وغيرها من اللغات يؤكدها الـتــاريخ. والناشئةُ من أبنائنا أحوج في هذا العصر، وأكثر من أي عصر مضى، إلى أن يرتبطوا بلغتهم حباً وولاءً.
والعربيةُ ـ بعدُ ـ ارتبطت بكتاب سماوي خالد، وارتبط بها ذلك الكتاب السماوي(*).
فهل تصحو ضمائرنا؟!!).

علة اهتمام الأمم بلغاتها
حبيب أبو قيس ( البيان ، 17) :
(إن وجود أمة قائمة ذات شخصية متـمـيـزة وكـيان مستغل ، وذات تقاليد وأعراف وطبائع نفسية وسلوكية مرتبط تمام الارتباط ببقاء لغة هــذه الأمة ، بل مرتهن بحياة هذه اللغة أو موتها ومحاذٍ لمستويات ازدهارها وضعفها.
إن الأمة عندما تفقد لغتها الأصلية وتهيمن عليها لغة أخرى غير لغتها فإن ما يحدث هو أن نجد بعد فترة من الفترات أمة أخرى لها كيانـهـا وخـصـائـصـها التي تختلف عن تلك الأمة الأولى ، فكلاهما أمتان مختلفتان وإن كانوا في الأصل نفس الأمــة السـابقة في الموطن الجغرافي والسلالة البشرية ، وينطبق هذا إلى حد كبير على أفراد الجيل الذين يطرأ عليهم هذا التغير اللغوي ويعيشون في عصرين مختلفي اللغة ، فهؤلاء وإن كانوا جـيــلاً واحـداً ، إلا أنـهـم يـصح القول عنهم : إنهم كانوا في اللغة الأولى أناساً مختلفين عما هم عليه الآن من غير نسيان لما للبيئة الأولى ولغتها على وضعهم الجديد من تأثير على أيّ مستوى يكون.
إن اللغة ذات دلالــة وسـمة للأمة الناطقة بها ، بل : "إن لغة الأمة دليل نفسيتها وصور عقليتها ، بل هي أسارير الـوجــه في كيانها الاجتماعي الحاضر ، وفي تطورها التاريخي الغابر ، لأن وراء كل لفظة في الـمـعـجـم مـعـنـى شعرت به الأمة شعوراً عاماً ، دعاها إلى الإعراب عنه بلفظ خاص ، فوقع ذلك اللفظ في نـفـوس
جمـهـورهــا موقع الرضى ، وكان بذلك من أهل الحياة ، وما معجم اللغة إلا مجموعة من المعاني الـتـي احـتاجت الأمة إلى التعبير عنها ، فاختارت لكل معنى لفظاً يدل على الجهة التي نظرت الأمة منها إلى ذلك المعنى عندما سمته باللفظ الذي اصطلحت عليه ، فلغة الأمة تتضمن تاريخ أساليب التفكير عندها من أبسط حالاته إلى أرقاها ، يعلم ذلك البصير في أبنية اللغة وتلازمها ومن له ذوق دقيق في ترتيب تسلسلها الاشتقاقي"( ).
وتزداد أهمية اللغة وضوحاً عندما نتكلم عن ما يعرف بصراع اللغات.


الصراع اللغوي :
لا يعني هذا المقال بالحديث المباشر عن صراع اللغات أو أسبابه أو نتائجه ، وحسبنا هنا أن هذا الصراع قائم ، وله وجود في لغات الأمم ذات الاحتكاك الكثير والمباشر بأمة أو ذات لغات أخرى. وتزداد فاعلية هذا الصراع وحدّته عندما تكون أمة من الأمم لها أطماع في أمة أخرى.
ولا ريب أن الصراع اللغوي ينشأ من تجاور أو معايشة لغتين واحتكاكهما ببعضهما ، وسواء أكانت اللغتان لأمتين مختلفتين أو أمة واحدة ، ومعنى هذا أن الشعوب ذات اللغة الواحدة ولكنها تتخذ لغة أخرى في بعض شئونها الحيوية كتدريس بعض العلوم وبخاصة العلمية التطبيقية كالطب والهندسة وما إليهما في المعاهد أو الجامعات كشأن بعض البلاد العربية مثلاً ، فهذه الشعوب قد فرضت على نفسها صراعاً لغوياً كان بإمكانها دفعه لو استخدمت لغتها الأصلية في هذه المعاهد أو تلك المصالح الحيوية.
ولقد عرف الناس مغبة من أخذ العلم بغير لغة أمته من قديم ، وشاعت في الناس حكمة يرددونها : إن التعليم باللغات الأخرى ينقل بعض الأفراد إلى العلم ، ولكن التعليم باللغة الوطنية ينقل كل العلم إلى الأمة.
وتقع في شراك الصراع اللغوي أيضاً بعض الشعوب التي تفتح الباب لاستقدام أناس لا يتكلمون لغة من يستقدمونهم ليباشروا كثيراً من الأعمال الحيوية التي تقف على إحيائها شركات أو مؤسسات تستخدم أعداداً غفيرة من البشر ، فهذه الأفواج البشرية ستفرض صراعاً لغوياً مع لغة من وفدوا إليهم.
ولا ريب أن نزوح العناصر الأجنبية إلى بلد ما -مع هيمنتهم لإدارة مصلحا هذا البلد مثلاً- مما يحدث هذا الصراع اللغوي كما هو مقرر عند علماء اللغة( )، ولعل الأمة التي استخدمت هذه العناصر التي لا تتكلم لغتها تنجو من الصراع اللغوي لو استقدمت أناساً يتكلمون بلسانها ولا غرو أن الأمم التي توقع نفسها في مثل هذا الصراع اللغوى تعرض نفسها لداء خفي وتقع في خطأ يدل على قصر النظر.
الصراع اللغوي ليس بالأمر اليسر ، بل له أبعاده وخطورته العميقة ، ولا يشعر بحقيقة هذه الخطورة عامة الناس ، بل ولا كثير من المثقفين ، وإنما يفهم ذلك اللغويون الذين يعون ذلك جيداً ، ولذلك فلا غرابة لما نسمعه من أن أبا الأسود الدؤلي هاله ما رأى من ظهور اللحن في زمانه ، لقد شعر جيداً بالأمر فعدّه من الأهوال ، وهو كما رأى -رحمه الله- ، حتى أخذ يناشد الولاة ويستحثهم إلى وضع ما يدفع به ذلك الداء النازل بهم( ).
إن الصراع اللغوي يحتاج إلى عشرات بل مئات من السنين حتى يتضح أثره وتتجلى خطورته ، إن هذا الصراع هو صراع بقاء ومحاولة هيمنة لإحدى هاتين اللغتين على الأخرى ، وهذه أمثلة يتجلى بها للقارئ آثار الصراع اللغوي ونتائجه الخطيرة الأثر في حياة الشعوب( ) .
لقد نتج عن غزو الرومان لوسط أوربا وشرقها وجنوبها أن تغلبت لغتهم اللاتينية على اللغات الأصلية لفرنسا وأسبانيا وايطاليا وغيرها ، ذلك مع قلة الرومان المغيرين على هذه البلاد بالنسبة لسكانها ، وفي العصر الحديث عندما انتشر الغزو الأوربي لأطراف الأرض كوّنت دول أوربا كتلاً بشرية في مناطق هجرتها ، وكثُر أفرادها مع قوة سيطرتها كان من ذلك أن نجم عن استعمار الانجليز لأمريكا الشمالية واستراليا وبعض نواح في جنوب أفريقيا انتشار اللغة الإنجليزية في هذه الأرجاء الواسعة. ونجم عن استعمار الأسبان في أمريكا الجنوبية أن كانت الأسبانية لغة معظم دول أمريكا الوسطى وأمريكا الجنوبية وغيرها.
وإذا كان هذا الصراع السابق مرتبطاً بالصراع السياسي ، وكانت ظروفه تختلف عن صراع آخر أقل جرأة ووسائل كتغلب اللغة العربية بفضل انتشار الإسلام على كثير من لغات الشعوب الآسيوية وعلى لغة الأقباط ولغة البربر في أفريقيا ؛ فإن هذا لا ينكر خطورة الصراع اللغوي الذي قد تحدثه عوامل أخرى غير سياسية أو حربية.
وإنما قلت عن تغلب العربية : إنه أقل جرأة ووسائل ، لأن المسلمين لم يفرضوا لغتهم ويتشددوا في ذلك في البلاد التي فتحوها ، ولم يكن لهم من الوسائل العسكرية أو العلمية الحديثة ليستخدموا كل ذلك في نشر لغتهم كما حدث في الاستعمار في العصر الحديث ، ولا ننسى أن العربية لما كانت لغة الدين كان ذلك دافعاً روحياً للشعوب الداخلة في الإسلام أن ترغب في هذه اللغة وتقبل عليها وتنشرها في بلادها.
والذي ينتج من غلبة لغة على لغة وحلولها محلها أن تذوب شخصية الأمة صاحبة اللغة المغلوبة تدريجياً في الأمة الغالبة ، وتصبح بعد أن كانت لها مقوماتها وخصائصها وهي على لغتها الأصلية ، تصبح مندمجة في أمة أخرى ، وقد فقدت ما كانت تحمله في ذاكرتها من الأفكار والمعتقدات وسائر المعاني المختلفة عما كانت تراها وتفهمها ، وتراها بعد ذلك بمنظار فكر اللغة الأخرى الذي لابد أن يغاير فكر اللغة الأولى في كثير من المعاني والتصورات.
ويأتي بعد هذه النتيجة أيضاً أن تُقطع الأمة التي استبدلت لغتها عن تراثها وأصلها، فتنشأ أجيال هذه الأمة المقطوعة فاقدة الهوية ، لا تراث ولا انتماء ، وهذا مما ييسر احتواء هذه الأجيال وإذلالها والتحكم في توجيهها.
إن الجيوش العسكرية التي تتخذها الأمم لنشر سيطرتها وبسط سلطانها تسبقها جيوش لغوية ، تحمل هذه الجيوش لغة الأمة الغازية وتبشر بأفكارها وتذيع مبادئها وترسم شخصيتها ، ولقد كانت هذه الجيوش اللغوية عظيمة الأثر في بث فكرها والدعوة إليه بين القوم الذين وفدت إليهم ، فقبل أن تجيء الجيوش العسكرية استطاعت جيوش اللغة الأجنبية أن تهيء لها أتباعاً وأنصاراً يحملون فكرها ويدافعون عنه ويدعون إليه فوق فخرهم بهذه اللغة وميلهم إلى أهلها.
إن الحديث بلغة قوم يفضي إلى الميل إليهم والتعايش معهم -إن لم يكن هناك حصانة فكرية لمن يتحدث بها- ويقوى هذا الميل عندما تكون هذه اللغة لأمة أرقى وأقوى من لغة من يعيش معهم من أهل لغته. إن أصدق ما أدلل به على هذا الأمر ما كان من أمر الاستعمار الأوربي الحديث لكثير من أجزاء العالم وبخاصة العالم العربي ، والذي سبق إليه بغزو جيوشه اللغوية في القرن السابع عشر والثامن عشر الميلاديين( ) .
لقد تركزت هذه الجيوش في المناطق الخصبة لنموها من حيث سعة الانتشار والأبعاد السياسية ، أتت جيوش اللغة إلى مصر والشام على وجه الخصوص في شكل إرساليات علمية ، اتخذت صوراً كثيرة منها المدارس والمعاهد ، ومنها الكنائس والأديرة والمصحات وغيرها.
لم تأت جحافل فرنسا وبريطانيا العسكرية إلا وللغة الفرنسية والإنجليزية في مصر والشام شأن لا يمكن تجاهله ، يتحدث بها كثير من الناس ، ولها مناطق ومصالح لا يمكن العيش فيها إلا بلسانها ، ولقد طغى الأمر في بعض الفترات حتى كان من أفراد الأمة ومثقفيها من يستنكف عن الحديث بلغة بلاده أو التعامل بلهجة أهله، وينظر إلى لغته وثقافة أمته بازدراء كبير ، وسمع من مثقفي الأمة العربية وعقلائها من صاح ورفع عقيرته في وجه هذه الظاهرة المزرية( ).
وأصبح من أفراد الأمة من يباهي بالثقافة الفرنسية لأنه يجيد لغتها ، وآخرون ينافحون عن الإنجليزية لأنهم يلوكونها وقد تعلّموا شيئاً من ثقافتها ، غدا كل منهم كأنما هو فرنسي أو إنجليزى وطبعوا حياتهم -في جوانبها المختلفة- بطابع الحياة الإنجليزية أو الفرنسية ، ولا شك أن ذلك يفصح للناس عن أثر اللغة البعيد الذي قد لا يظن بعضنا أنه يصل إلى نحو من هذا السلوك في حياة الإنسان.

ضرورة زيادة الاهتمام باللغة :
تأتي هذه الزيادة في أهمية اللغة العربية لارتباط هذا اللسان العربي بملة الحنيفية دين الإسلام ، ولا غرو فقد كانت خاتمة رسالات السماء إلى الأرض تفصح بلسان عربي مبين ، وقد كانت هذه الرسالة هي الدين الذي أراد الله سبحانه ظهوره وهيمنته في الأرض على سائر الملل والأديان الأخرى ، بل حذّر الله البشرية من العبودية بسواه ((ومَن يَبْتَغِ غَيْرَ الإسْلامِ دِيناً فَلَن يُقْبَلَ مِنْهُ وهُوَ فِي الآخِرَةِ مِنَ الخَاسِرِينَ)) فكان -كما هو معلوم- أن نزل القرآن بلغة العرب وبعث الله خاتم رسله وهو عربي الجنس واللسان ، وأوحى إليه من وحيه ما هو مماثل للقرآن من السنّة ، وكان من ذلك الأصلان العظيمان لهذا الدين ، أعني القرآن الكريم والسنة النبوية ، وكلاهما بلسان العرب ولغتهم ، فكان من ذلك الأصل والمرجع والقاعدة التي يُعَوَّل عليها في فهم هذا الدين في أصوله وأحكامه ، وعلم أسراره وجزئياته ، وبخاصة عندما تضطرب المفاهيم وتقع الخلافات في شيء مما يتعلق بعلوم هذا الدين وأحكامه ، فالأصل موجود ولا مجال لبقاء النزاع ، ((فَإن تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إلَى اللَّهِ والرَّسُولِ...)) ولا مراء أن بقاء هذا الدين متوقف على بقاء حياة هذين المصدرين الأساسيين ، وذهابه حاصل بفقدهما ، ومن هنا يمكن القول :
أ- إنّ أي محاولة للقضاء على اللغة العربية أو النيل منها ، على أيّ وجه من أوجه النيل المتعددة ، سواء ما استتر تحت وجه الإصلاح ، أو تظاهر بادعاء التطوير ، أو التفجير اللغوي ، أو الدعوة إلى العامية كما حدث في عصرنا الحاضر أو غير ذلك ، كل ذلك سيصل في آخر الأمر إلى مس هذين المصدرين ، ومن ثمّ القضاء عليهما أو مسخهما وتحريفهما عن الحقيقة التي جاءا عليها ، وهذا هو القضاء المبرم والهدم الحقيقي لإزالة هذا الدين من الوجود والتخطيط لاقتلاع جذوره أو قلب حقائقه.
ب- إنّ معرفة حقيقة هذا الدين والإلمام بأصوله وفروعه والوقوف على أحكامه لاتكون دقيقة وصائبة إلا بالوقوف على أصول هذا الدين في لغتها الأصلية ، والتي جاء بها النبي الأمين -صلى الله عليه وسلم- فكما هو معلوم لأهل اللغة أن الترجمة لأي عمل إبداعي وحتى غير الإبداعي تنقص وتعجز كثيراً عن الوفاء الكامل بما يحمله الأصل من دقة في أفكاره وأساليبه وإيماءاته ، فكذلك الحالة هنا ، مع العلم أن القرآن لم يترجم إلا معانيه كما يرى ذلك علماء الإسلام ، ولا يغيب عن البال أن هذين المصدرين في الذروة العليا من الفصاحة والبيان ، وقمة الإبداع اللغوي.
ومن هنا ، من هذا الإبداع اللغوي العظيم لهذين المصدرين يتضح لنا القصور العظيم في أي ترجمة لمعانيهما أو لهما إلى لغات أخرى عن الوفاء بدلالات لغتهما العربية ، وذلك ، بلا ريب مدعاة إلى تحريف هذين الأصلين أو الوقوع في ذلك على أقل تقدير ، وتحريف الترجمة والفهم هنا هو تحريف لحكم شرعي أو استنباط فقهي ، مما قد لا يكون هو الحكم الشرعي الصائب ، أو ما جاءت به الشريعة المطهرة ، وهذا كله من نتائج الترجمة المباشرة لأي من هذين المصدرين.
أما اعتماد هذه الترجمة لهذين الأصلين عند وجودها لتقوم مقام أصلهما ومن ثم الركون إليها في استنباط أحكام الشرع والاجتهاد في استخراج الأحكام ، فهنا تكون النتائج أشد خطراً وأبعد كثيراً عن مراد الشارع وما جاء به الدين ، وبذا يظهر لنا جلياً ما ذهب إليه علماء الأمة الإسلامية -رحمهم الله- من سداد الرأي وصائب الحكمة عندما وضعوا شرط الإلمام الواسع والفهم الدقيق للغة العربية من ضمن الشروط التي لابد من توفرها في المجتهد ، والذي قد بلغ درجة عالية في علوم الشريعة وفهم دقائقها وجزئياتها ، حتى يستخرج للمسائل التي لم يقف على جواب لها ما يهديه اجتهاده إليه( ) .
ولا يذهب الفهم بالقارئ هنا إلى أن المقصود رفض الترجمة أو جهل قدرها وفائدتها ، وما تدعو إليه الضرورة منها ، أو أن الإسلام لا يُقبل ممن لا ينطق اللسان العربي ، فهذا لا يعتقده مسلم ، ولكن ما أريده هو التذكير ببعض مزالق الترجمة ، وعمق الطعنة التي تصيب الأمة ودينها من جراء ذلك.
وثمة أمر آخر لا يمكن تجاهله حول أهمية اللغة العربية وهو أن تكون العربية لغة الثقافة الدينية للأمة الإسلامية ، فهي بذلك اللسان الذي يصح اجتماعهم عليه ، بعدما اجتمعوا على دين واحد ، ولا غرو أن ذيوع اللغة العربية في الأمة الإسلامية كبير ويبشر بالمزيد ، بل إنه كان لسان كثير من الأمم الإسلامية قبل أن تحيق بها مؤامرات أعداء الإسلام ، والتي فرقت بين هذه الأمم في اللغة والثقافة حتى تصل إلى تفريق دين هذه الأمم ، ومتى تحقق انتشار اللسان العربي بدرجة أكبر في الأمة الإسلامية كان من أعظم العناصر وآكد الدعائم التي تحيا بها الوحدة الإسلامية وتزدهر ، وتتذلل في سبيلها كثير من العقبات والعراقيل التي منيت بها الأمة الإسلامية).

المدارس الإبتدائية وتدريس اللغة الإنجليزية... نظرة تأمل!

للدكتور محمد بن علي الهرفي( جريدة الوطن ، 23/6/1422):
أعرف أنني سأسبح ضد التيار، وأعرف أنه تيار جارف، وأعرف أنني لا) أجيد السباحة في المياه الراكدة فكيف بمياه جــارفة تــأتي على من فيـها.. المــــناداة بتدريس اللغة الإنجليزية لجميع الطلاب والطالبات مسألة قديمة لكنـــها تتــجدد دائماً وأبداً، ذلك إن لها أنصارا كثيرين .
هؤلاء الأنصار متابعون جيدون لقضيتهم يثيرونها كلما هدأت ويقدمون الدليل تلو الدليل على صحة دعواهم وأهمية قضيتهم
ولعلهم يركزون ـ فيما أعلم ـ عـــلى القول إن هذه اللـــغة أصـبحت لــغة العــــــصر ولغة العلم ولغة الأمم المتحضرة ومن هنا فإذا أردنا الـلحاق بركب هذه الأمـــم فلا بد من معرفة هذه اللغة ومعرفة دقائقها وأسرارها.
وهذه المعرفة لا يمكن أن تتحقق إلا إذا قدمناها لأطفالنا منذ سنيهم الأولى.
أنا أتفق مع هؤلاء على أهمية اللغة ومكانتها في عالــمنا اليوم وأهمـــــية تعلمــــها لكنني أختلف معهم على ضرورة تدريسها لأطفالنا في المدارس الابتدائية بــل وأختلف معهم في تدريسها في المراحل الأخرى بالكيفية التي تدرس بها حالياً وأرى أن وجودها يقترب إلى حد كبير مع عدم وجودها.. وهنا تكمن السباحة ضد التيار..
لعلي أدلل على صحة قولي بالتجربة التي مررت بها شخصياً وإذا كــان الإخوة الذين يرددون القول بأهمية اللغةوضرورتها لأطفالنا صادقين مع أنفسهم وأنا أجزم أنهم مروا بالتجربة نفسها التي مررت بها أوبمعظــمها على الأقل فإنهم قد يغيرون آراءهم أو على أقل تقدير يجدون لي العذر فيما سأقوله...
عندما كنت طالباً في الثانوية العامة كانت اللغة الفرنسية مقررة علينا بالإضافة إلى الإنجليزية. درسنا هذه اللغة ثلاث سنوات وأحسب أن الدولة أنفقت أموالاً طائلة لهذا الغرض وكانت محصلة دراستنا لها لا شيء على الإطلاق.. نسينا كل ما درســـــناه بعد فترة وجيـــزة من تـــــخرجنا مـــن الثانويةالعامة.. وفي كلية الآداب في جامعة الملك سعود وفي قسم اللغة العربية على وجه الخصوص درسنا اللغة الفارسيةبالإضافة إلى الإنجليزية، وأشهد أن أساتذتنا بذلوا جهداً كبيراً في سبيل تلقيننا هذه اللغة أذكر منهم الدكتور أحمد العدلي وفقه الله والدكتور العوضي رحمه الله... وكــانت جهودهم مثمرة ولكن إلى حين.. تخرجنا من الكلية وانقطعنا عن دراسة هذه اللغة فضاعت منذ ذلك الوقت وإلى الآن.. مرة أخرى كم أنفقت الدولة في هذا السبيل وما هي النتائج التي تحققت؟!. أرجع إلى اللغة الإنجليزية بعد أن ذكرت تجربتين مررت بهما كما مر بهما كل الذين درسوا معي في تــــلك الفترة وأعرف أن النتائج متشابهة..
درست اللغة الإنجليزية منذ المتوسطة وحتى الجامعة، ثم درستها بعد ذلك في الولايات المتحدة الأمريكية حتىأجدتها لكنني تركتها منذ سنوات لأن طبيــــعة عملي لا علاقة لها بهذه اللغة فنسيت معظمها والبقية في الطريق..
هذه الحالة ليست وقفاً علي وحدي وإلا لما تحدثت عنها، ووقفة صادقة مع النفس تجعلنا نعرف أنها حالة متكررة وتنطبق على الجميع.
ومن هنا لا بد من إعادة النظر في القرار الذي تحدثت عنه وزارة المعارف وقلدتها فيه ـ كعادتها ـ الرئاسة العامة لتعليم البنات، حتى لا نقع في الخطأ نفسه ـ أموال تصرف دون تحقيق فائدة من هذا الصرف-.. طلاب الثانوية العامة يشكون من الضعف في مستواهم العلمي عموماً وفي الإنجلـــــيزي خصوصاً ويتضح هذا عندما يدرس هؤلاء في كـــــليات تدريس باللغةالإنجليزية حيث يكثر رسوبهم وقد يؤدي بهم تكرار الرسوب إلى الفصل من الجامعة واسألوا إن شئتم جامعة البترول وكليات الطب..
ولكن يبقى السؤال قائماً: هل تدريس الـــلغة منذ السنوات الأولى ســــيحل هذه المشكلة؟!
قناعتي أنه لن يحلها، وسيبقى الطلبة على وضعهم، وستنشأ لديهم مشكلة أخرى وهي أنهم سيكونون أكثر ضعفاً في المواد التي ستلغى لتحل محلها مادة اللغة الإنجليزية.. ولعلي هنا أنصح الإخوة القائلين بضرورة تدريس اللغة الإنجليزية في الابتدائية بزيارة بعض الدول العربية التي سبقتنا في هذه التجربة ومعرفة مدى استفادة طلابهم منها. ولعلهم عندها يدركون أن هناك ما ينبغي عمله قبل الخوض في هذه التجربة أما أنا شخصياً فقد سبقتهم في هذا السؤال ووصلت إلى هذه القناعة التي أتحدث عنها.. اللغة الإنجليزية تدرس في مدارسنا بطريقة التلقين، يحفظ الطالب مجموعة من الكلمات وبعض قواعد اللغة ثم يقدمفيها امتحاناً آخر الفصل لينسى بعد ذلك معظم ما حفظه.. وهكذا يتكرر المشهد كل فصل دراسي لتكون المحصلة النهائيةبضع كلمات تبقى في الذاكرة لا تقدم ولا تؤخر… هل لو درس الطلاب هذه اللغة في الابتدائية سيتغير هذا المشهد أم سيبقىكما هو؟ أهل اللغة يرون أنه لا بد من المعايشة الكاملة لفهم هذه اللغة والاستفادة منها، فهل وزارة المعارف أو الرئاسة لديهما القدرة على تحقيق هذه المعايشة؟! هل لديهم المدرسون الأكفاء والأماكن الصالحة والوقت الكافي لتحقيق هذه الغاية؟ أظنهم يعرفون أن هذه الوسائل غير متوفرة حالياً، وأن وضع المدارس لا يسمح بالبقاء فيها أكثر مما هو متاح حالياً وبالتالي فإن أقصى ما يمكن عمله تدريس الطلاب حصة واحدة يومياً ثم ينتهي كل شيء ليتكرر المشهد الذي ذكرته مرة أخرى مع زيادة بعض السنوات. قد يقول البعض إن هذه الحالة ليست خاصة باللغة الإنجليزية وحدها فهي تنطبق علىمعظم المناهج الدراسية أو كلها وأنا أتفق مع القائلين بهذا القول ولدي شواهد كثيرة على ذلك من خلال إجراء المقابلات الشخصية مع الطلاب المتقدمين للجامعة وكذلك من معرفة مستويات الطلاب الذي يدرسون في السنوات الأولى في الجامعة ولكن هذا الواقع ليس مبرراً لتدريس اللغة الإنجليزية منذ السنوات الأولى ولكنه قد يكون مبرراً لإعادة النظر في الطريقة التي تدرس بها المقررات كلها للطلبة والطالبات.. وإذا سألنا أنفسنا بأمانة وصدق لماذا تخلو بلادنا ـ أو تكاد ـ من علماء متخصصين في كل المجالات يقومون بدورهم في صنع حضارتنا وتقدمنا العملي والصناعي بدلاً من الاعتماد في معظم احتياجاتنا على الغير لوجدنا أن طريقة التعليم تتحمل الوزر الأكبر فيما وصلنا إليه.. لماذا يتقدم غيرنا ونحن في مكاننا لانتحرك؟ هل اللغة الإنجليزية وحدها هي التي ستحل المشكلة؟! ثم إنني أتساءل: لماذا بلادنا العربية بالذات هي التي تشعراللغة هي لغة التدريس في الكليات العملية في الجامعات؟! ولماذا نرى أن كثيراً من المؤسسات العاملة في بلادنا تستخدم اللغة الإنجليزية في محادثاتها؟ أسئلة كثيرة تحتاج إلى إجابة فمن يجيب عليها؟ وأنا أسأل: هل اليابان مثلاً تنظر إلى هذه اللغة كما ننظر إليها؟!
وهل تستخدمها كاستخدامنا لها؟
دعونا من الـــــيابان، انظروا إلى إسرائيل ولغتـــــها العبـــــرية وهـــي
لغة كانت ميتة لمئات السنين ولا يتحدث بها حالياً إلا اليهود هل استخدم اليهود في مدارسهم وجامعاتهم غير لغتهم؟
إنهم بــــذلوا جهداً كبيراً لإحيائهاوجعلها لغة العلم عندهم، إنهم ينفــقون أموالاً طائلة لترجمة العلوم الأخرى إلى لغتهم، أتدرون لماذا يفعلون ذلك؟ أو تدرون لماذا تصر الأمم كلها على استخدام لغاتها؟
إنه الاعتزاز بالموروث القومي والثقافي لكــــل أمة، إنهم يدركــــــون أن الاعتماد علىلغة أخرى سيجعلهم يبتعدون على الرغم من أنفــــــــهم عن حضاراتهم وتراثهم ومبادئهم.. ثم إني أسأل مرة أخرى: هل رأيتم شركة أو فندقاً أو مؤسسة في أمريكا ـ مثلاً ـ يتخاطب أفرادها باللغة العربية"؟
وهل رأيتم أحــــداً من هـــــؤلاء عندما يـــــريد مــــكاتبة دولة عربــــية
يستعمل اللغة العربية؟ الإجابة بالنفي طبعاً إذاً ما الذي يمنعنا أن نفعل كما يفعل الآخرون؟ وإذا كانت المسألةتتعلق بالمصالح المادية فإن مصالح هؤلاء القوم معنا وهم بحاجة إلينا.. شيء من الاعتزاز بالنفس وبما نملك من تراث يجعلنا نعيد النظر في كثير من أمورنا.. معرفة اللغة الإنجليزية، وغيرها من اللغات مسألة حيوية ومطلوبة وليست محل جدال ولكن ينبغي أن نبحث عن الوسائل الكفيلة لجعلنا نستفيد منها بصورة سليمة لا ترهق ميزانياتنا ولا تهدر أوقاتنا دون طائل).

رابعًا : خطبة للشيخ صالح بن حميد بعنوان( الأمن اللغوي ) ألقاها بتاريخ : 22- 4-1422هـ
(الحمد لله، الحمد لله وهو الأحق أن يحمد، سبحانه وبحمده الواحد الأحد، الفرد الصمد، أستغفره وأتوب إليه، وأشكره وأثني عليه، وأسأله المزيد من فضله وكرمه، عطاءه جزيل وفضله عميم، وخزائنه لا تنفد، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفوًا أحد، وأشهد أن سيدنا ونبينا محمدًا عبد الله ورسوله، نبيٌ لا يكذَّب ورسولٌ لا يعبد، صلى الله وسلم وبارك عليه وعلى آله وأصحابه ساروا على هدي محمد، فكانوا بالخير أسعد، والتابعين ومن تبعهم بإحسان وأخلص لربه وتعبَّد، أما بعد:
فأوصيكم –أيها الناس ونفسي- بتقوى الله عز وجل، فاتقوا الله رحمكم الله، فتقوى الله هي الوصية الجامعة، والذخيرة النافعة، واستعدوا للمنايا فهي لا بدّ واقعة، واحذروا زخارف الدنيا المضلة، فمن استكثر منها فما ازداد إلا قلة، وليكن استكثاركم وازديادكم من التقوى، فهي خير زاد( ياأيهَا الَّذِينَ ءامَنُواْتَّقُواْ اللَّهَ وَلْتَنظُرْ نَفْسٌ مَّا قَدَّمَتْ لِغَدٍ وَاتَّقُو اْللَّهَ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ ).
أيها المسلمون:
من أحب الله أحب رسوله محمدًا ، ومن أحب رسوله محمدًا أحب لغة القرآن الكريم، لغةٌ كريمة، نزل بها أفضل كتاب، ونطق بها أفضل مخلوق ، هي وعاء علوم الدين، وذخائر التراث، لا تكون معرفة القرآن والسنة إلا بها، ولا يتم فهم علومهما ومقاصدهما بدونها، تعلُّمُها وإتقانها من الديانة، فهي أداة علم الشريعة ومفتاح الفقه في الدين.
أيها الإخوة المسلمون: لغة الأمة ميزان دقيق، ومعيار أساس في حفظ الهوية وتحديد الذات، فهي شريان الأمة، وأقنوم الحضارة، ومصدر عظيم من مصادر القوة، وإذا أضاعت أمة لسانها أضاعت تأريخها وحضارتها كما تُضيِّع حاضرها ومستقبلها.
اللغة من أهم ملامح الشخصية الإنسانية، إن لم تكن أهمها، اللغة هي التي تربط المرء بأهله وأمته ودينه وثقافته، فهي التأريخ، وهي الجغرافيا، اللغة مظهر من مظاهر قوة الابتكار في الأمة، فإذا ضعفت قوة الابتكار توقفت اللغة، وإذا توقفت اللغة تقهقرت الأمة، وإذا تقهقرت الأمة فذلكم هو الموت والاضمحلال والاندثار.
إن شواهد التأريخ قديمها وحديثها تُظهر بجلاء أنه لم تتقدم دولة، ولم تُشَد حضارة ما لم تكن العلوم والتعليم بلغة الأمة نفسها، لا بلغة أجنبية عنها.
أيها المسلمون:
وفي شواهد التأريخ أيضًا: لقد استطاعت لغة القرآن الكريم أن تحقق متطلبات المجتمع التاريخية عبر الأحقاب المختلفة، بكل المستويات، الدينية والعلمية، والاقتصادية والاجتماعية، والسياسية والعسكرية، في عصر النبوة، ثم الخلافة الراشدة، ثم في حكم بني أمية، وما رافقه من تعريب الدواوين، ونظم الإدارة للمجتمعات المختلفة، والأقاليم، والجيوش، والحياة العامة، كما استجابت اللغة لحاجات الحضارة أيام بني العباس، وما واكبها من حركة الترجمة، بل هي لا غيرها كانت لغة العلم والبحث العلمي، في الطب، والعلوم، والرياضيات، والفلك، والهندسة، وغيرها.
الدولة الإسلامية على مرّ عصورها لم تأخذ من الأمم في احتكاكها معها إلا بمقدار الحاجة الماسة للتعبير عن بعض المعاني التي لم تكن موجودة في لغتها، ولم تفتنهم لغات هذه الأمم رغم حضارتها العريقة، كفارس والروم واليونان، بل زادهم ذلك تمسكًا وحرصًا.
والعجيب في هذا التأريخ الإسلامي العظيم، وهذا الدين الأخَّاذ أن أبناء الأمم الأخرى هم الذين كانوا يتسابقون إلى تعلم لغة القرآن، لغة الدين والعلم، بل هم الذين نبغوا فيها، وشاركوا على نحو مُدهش في وضع قواعدها، وجمع معاجمها، انطلاقًا من الشعور الإسلامي الرائع، الذي أحلّ لغة القرآن أرفع المنازل؛ لأنها لغة الدين والتنـزيل.
وفي كل أرجاء الأمة وأصقاعها تتردد أصداء هذا الحديث النبوي فيما يروى عنه أنه قال: ((إن العربية ليست لأحدكم بأب ولا أم، إنما هي اللسان، فمن تلكم العربية فهو عربي)) والحديث ضعيف في إسناده، ولكنه صحيح في معناه، كما يقرّر ذلك شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله.
أيها الإخوة في الله:
وإذا كانت لغة القرآن، ولغة الإسلام بهذه القوة، وبهذه المقدرة، وبهذه المنزلة، فلا غرابة أن تكون مستهدفة من أعدائها، فلقد عَلِمَ المشتغلون بدراسات التاريخ المعاصر، والمتابعون لمسيرة الاستعمار، وسياساته أن التهجم على اللغة، والتهوين من شأنها، والسخرية من المشتغلين بها، والتهكم بها في وسائل الإعلام، والقصص، والروايات، والمسرحيات، في سياسات مرسومة، وحملات مكثفة، ثم تلقّف ذلك مِن بعدهم وعلى طريقهم أذناب وأجراء وعملاء.
نعم، ليس من المستغرب أن تتعرض لغة شعب من الشعوب في مرحلة الغزو والاحتلال إلى الإذابة والمحو؛ لأن اللغة معلم بارز في تحديد الهوية وإثبات الذات، فكيف إذا كانت اللغة هي لغة القرآن، ولسان الإسلام؟!
وقد يكون من غير الحصيف -أيها الإخوة- أن نلوم أعداءنا فيما يقومون من أجل مصالحهم، وتحقيق أهدافهم، وسعيهم في تحطيم غيرهم، ولكنَّ الأسف والأسى أن يصدر ذلك ويتبناه فئات من بني قومنا، تعلقوا بالأجنبي، وولّوا وجوههم شطره، ثقافيًا وفكريًا، وأصبحوا ينظرون إلى ثقافة الإسلام بازدراء، وإلى لغة القرآن باحتقار، والأجنبي لم يضمن ولاءهم اللغوي فحسب، ولكنه ضمن ولاءهم الفكري والسياسي.
لماذا هانت علينا أنفسنا؟ وهانت علينا بلادنا؟ وهانت علينا لغتنا، لغة ديننا ولغة قرآننا؟
إن ما أصاب الأمة من ظروف سياسية واقتصادية وضعف في الديانة أدى إلى ركود الفكر، وضعف الثقافة حتى آل الأمر إلى هذه التبعية المشينة.
إن الأزمة أزمة عزّة لا أزمة لغة، وأزمة ناطقين لا أزمة كلمات، لم تضعف اللغة ولم تعجز، ولكن ضعف أبناؤها، وقصَّر حُماتها، إن من الظلم والحيف أن يتَّهم هؤلاء الأبناء العاقون الكسالى لغتهم من غير حجة ولا برهان، ضعافٌ في أنفسهم، مهازيل في طموحاتهم، يُرهبون أنفسهم بثورة المعلومات، وترتجف قلوبهم لتقدم التقنيات.
مسكين هذا المثقف الذي ضعف وتخاذل، فشرَّق وغرَّب، يفتِّش لعله يجد له ملجأ أو مدَّخلا.
ما الذي يريده هؤلاء المساكين؟ هل يريدون أن ينسلخوا من هويتهم فيهاجروا بألسنتهم وعقولهم إلى أعدائهم ويتحولوا إلى مخلوقات تفكر بعقول غير عقولها، ورطانة بلسان غير لسانها؟! هل يتخلون عن هويتهم ودينهم وعزهم بسبب نظرة ضيقة ومنفعة آنية هي في مآلها ومصيرها ضرر ماحق، وخطر داهم، وبلاء محدق؟!
أيها المسلمون:
ويزداد الضعف ويتجلى الهوان عند هؤلاء المشككين حين يتفوّهون بقولهم: إن استخدام لغة الأمة قد يسبب عزوف الطلاب عن إتقان اللغة الأجنبية، مما يؤدي إلى ابتعادهم عن الأبحاث الجديدة، والتطور السريع.
ويحدثك آخرون عن سوق العمل، فترى مخذولين مبهورين، يفاخرون في بعض كلياتهم وأقسامهم بأنهم يدرسون جميع العلوم لديهم بلغة الأجنبي، بحجة أن سوق العمل يتطلب ذلك.
وهي حجج يعلم الله، ويعلم المؤمنون، ويعلم العقلاء أنها واهية، بل هي –والله- أوهى من بيت العنكبوت لو كانوا يعلمون.
ولكنها أحوال تذكِّر بعهود التسلط والاستعمار، في بعض البلدان في الماضي، وما أشبه الأجواء الثقافية لعهد العولمة الحاضر بالأجواء الثقافية بعهد الاستعمار الغابر، من حيث تسويغ الاستلاب الثقافي والديني عن طريق الهجوم الشرس على اللغة وزعزعتها في حياة الأمة، وإحلال اللغة الأجنبية بمسوّغات بالية.
وحين يحدثونك عن اللغة وسوق العمل ليتهم يحدثونك عن مصطلحات علمية، وتقنيات متقدمة، واتصال بالجديد من العلم والتقنية، ولكنه مع الأسف ليس سوى إتاحة لعمالة وافدة متوسطة التأهيل، ومتدنية الكفاءة، تتربّع على مواقع العمل في المؤسسات والشركات، والأسواق والتجارة، مهمتهم عرض البضائع وترويج السلع، وترتيب المستودعات، وقيد السجلات، وضبط المراسلات.
سوق عمل مخزي، تحولت فيه المستشفيات والفنادق وبعض أقسام الجامعات وبعض الأسواق ومعارض البضائع والتجارات واللوحات الإعلانية والتجارية، تحول كل ذلك إلى بيئات أجنبية، يتبادل فيها أبناء الأمة لغة أو لغات أجنبية، حتى تحولت قوائم الأطعمة والسلع والأسعار إلى اللغة الأجنبية، وفَرضت وجودها وأَنماطها على شرائح واسعة من أجيال الأمة، فاضطربت لغة التخاطب، وفسدت الألسن، وزادوا تخلفًا إلى تخلفهم، وضعفًا إلى ضعفهم، وامتلأت سوق العمل بالوافدين من غير حاجة حقيقية، ويريدون من أبناء الأمة أن يتحدثوا اللغة الأجنبية من أجل هؤلاء، زاعمين أنهم بهذا يهيئون لأبنائهم فرص العمل.
أيها المسلمون، أيها المخلصون:
إن وجود وافدين مهما كان عددهم، ومهما كانت الحاجة إليهم، بل مهما كان مستواهم العلمي والفني، لا يجوز أن يكون سبيلاً للتفريط في السيادة على أرضنا، وقد علم العقلاء والاجتماعيون، فضلاً عن العلماء والمربين أن اللغة من أهم مظاهر السيادة، وكم تمزقت بلاد حين تعددت لغاتها، بل لقد ظهرت مبادئ انشقاق وطني في بعض الشعوب، وتصدعت صفوفها، وتسببت في إثارة الفتن والنعرات من أبناء البلد الواحد مما تُشَاهَد آثاره المدمرة ماثلة أمام العيان، والأعداء لنارها يوقدون.
إن من الغفلة الشنيعة الزعم بأن مصلحة السوق، ودواعي الاستثمار تتطلب لغة أجنبية، فكل بلاد العالم ولا سيما المتصدرة منها قائمة التقديمة لا يمكن أن تُؤْثِر شيئًا على لغتها مهما كانت الأسباب والدواعي والدوافع.
أما كان الأجدر بهؤلاء إن كانوا وطنيين مخلصين أن يجعلوا تحدث لغتنا شرطًا في العمالة الوافدة، بدلاً من إجبار أبنائنا أن يتحدثوا لغة أجنبية من أجل هؤلاء الوافدين؟! إنها –لوالله- لانتكاسة عجيبة.
وبعد أيها الأخوة:
وفي محاسبة جادة، ومساءلة صادقة، إن كثيرًا من الشعوب الموصوفة بالنامية قد انزلقت في تعليم أو تعميم اللغة الأجنبية في أبنائها، فماذا أفادت وماذا استفادت؟ هل خرجت من طوق النامية هذا؟!
إن أعداءكم اليهود قد أحيوا لهم لغة مندثرة، لا حضارة لها ولا تأريخ، فأصبحت هي لغة العلم والأدب والحياة.
إن أي أمة تروم التقدم والقوة والعزة والاعتماد بعد الله على نفسها لا يمكن أن تمتلك زمام العلم والتقنية إلا حين تُعلّم ذلك كلَّه بلغتها.
أعوذ بالله من الشيطان الرجيم : ( وَإِنَّهُ لَتَنْزِيلُ رَبِّ الْعَالَمِينَ نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الأمِينُ عَلَى قَلْبِكَ لِتَكُونَ مِنَ الْمُنْذِرِينَ بِلِسَانٍ عَرَبِيٍّ مُبِينٍ وَإِنَّهُ لَفِي زُبُرِ الأَوَّلِينَ أَوَلَمْ يَكُنْ لَهُمْ آيَةً أَنْ يَعْلَمَهُ عُلَمَاءُ بَنِي إِسْرائيلَ).
نفعني الله وإياكم بالقرآن العظيم، وبهدي محمد ، وأقول قولي هذا، وأستغفر الله لي ولكم ولسائر المسلمين من كل ذنب وخطيئة، فاستغفروه إنه هو الغفور الرحيم.
الخطبة الثانية: الحمد لله على توفيقه وهدايته، حمدًا كثيرًا طيبًا مباركًا فيه لا منتهى لغايته، وأستغفر الله وأستهديه، وأسأله الإعانة على ذكره وشكره وحسن عبادته.
وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له في أسمائه وصفاته وربوبيته ووحدانيته، وأشهد أن سيدنا ونبينا محمدًا عبد الله ورسوله، اجتباه من خلقه واصطفاه لرسالته، صلى الله وسلم وبارك عليه، وعلى آله وصحابته، والتابعين ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.
أما بعد:
فاتقوا الله عباد الله في كل حال، وأخلصوا له في الأقوال والأعمال، والزموا الطاعات والامتثال.
أيها الإخوة المسلمون:
لقد ظهرت دعوات تطالب بتعليم اللغة الأجنبية للأطفال الصغار، من الصفوف الأولى، وعلت نداءات تدعو إلى تدريس لغة الأجنبي في جميع العلوم، وتعالت أصوات تريد جعل اللغة الأجنبية شرطًا لتحصيل الوظيفة أو العمل.
أيها الإخوة المخلصون:
لا بد في الأمة من شموخ لا يحني هامتَه لإغراءات وضع اقتصادي طارئ، أو آليات سوق عابر، أو مكاسب وقتية، عاقبتها الهلاك والدمار، والذوبان والاندثار.
إن من التناقض الصارخ، والغفلة القاتلة أن يتحدث رواد الفكر والمثقفون عن توطين التقنيات، واستنبات العلوم في أرض الوطن، وهم في الوقت نفسه يُصرّون على الدعوة إلى تدريس العلوم والتقنيات باللغة الأجنبية، والتي لن يتقنها المتعلمون من غير أهلها، ولو أتقنوها -عياذًا بالله- كما يتقنها أهلها، فقل: على الأمة وعلى لغتها، بل على وجودها السلام.
أيها المسلمون:
إن الحل والسلامة، والحصانة والمشاركة الحقيقية في البناء، وسلوك مسالك التقدم الصحيح والنظيف هو بالتصدي لخطر الإذابة بالعمل المنظم الجادّ، بعيدًا عن الشعارات الجوفاء، والكتابات الخرساء، عملٌ جاد يُكسب المناعة ضد محاولات الإذابة، وطمس الهوية، ومن ثمَّ المشاركة في البناء، ومعطيات الحضارة الصالحة النافعة.
إن كان في الأمة غيرة، وإن كان ثمة صدق وجدّ في خدمة الدين، والأمة واللغة، فالطريق واضح والمحجّة بينة.
الأمة تحتاج إلى سياسة لغوية، فليست المشكلة ولا القضية في المعرفة النظرية لقواعد اللغة وأصولها، بل الذي يحتاجه عموم الناس والمتكلمون هو الكفاءة اللغوية في النطق والكتابة والتعبير، نحتاج إلى سياسة لغوية تنسق عمل المؤسسات المعنية باللغة، وخطاب الناس، ولا سيما الإعلام بوسائله، والتعليم بمناهجه وطرائقه فتكون الفصحى الميسرة هي الهدف المنشود التحقيق، وحينئذ لا تكون اللغة مادة دراسية مجردة مفردة معزولة، محصورة بين حيطان قاعات الدراسة في ساعات محدودة، بل يجب أن تكون هي لغة الحياة في كل ميادينها. مطلوبٌ الاهتمام الخاص باللغة في التعليم العالي، في الأقسام العلمية والنظرية، وإلزام الالتزام بها تدريسًا وتحدثًا وكتابة. مطلوبٌ الغيرة الصادقة على اللغة في الوقفة الصارمة أمام هذه الأسماء التجارية والصناعية الوافدة، التي لا تعكس سوى الانهزام والتبعية، والشعور بالذلة والدونية.
وبعد أيها الأحبة في الله:
فإن قوة اللغة واستمرارها -بإذن الله- يعتمد بالدرجة الأولى على وعي الأمة وحرصها على رعايتها وحمايتها وانتشارها، واليقين الجازم بأنها صالحة لمقتضيات الحال، قادرة على متطلبات الوقت، ومعطيات التحضر، ومستجدات التطور.
وتلك أهداف كبرى تخطط لها الدولة المحترمة والأمة العظيمة فتقيم المؤسسات المتخصصة، وتبني مراكز البحوث المتقدمة، وتؤسس الهيئات الفنية لتعليم اللغة، وتطوير أساليب تدريسها، وترجمة المصطلحات الأجنبية لا بد أن يبقى للغتنا شموخها، ولا بد من تقوية المناعة الذاتية في جسم أبناء الأمة، والاعتزاز بالدين والدار، والتعامل مع اللغات الأجنبية ببصيرة، وحسن استفادة من غير ذوبان.
يجب أن نُعلن ونُلقن ونرسم أننا بحاجة إلى الأمن اللغوي، كما أننا بحاجة إلى الأمن الفكري، والغذائي، والمائي، فكل أولئك من ضروريات الحياة، والعيش الكريم.
هذا هو الطريق، وذلكم هم المسار، وعلى الله قصد السبيل،( وَكَفَى بِرَبّكَ هَادِياً وَنَصِيراً).
هذا وصلوا وسلموا على الحبيب المصطفى، والنبي المجتبى، فقد أمركم بذلك ربكم جل وعلا فقال عز قائلاً عليمًا: (إِنَّ اللَّهَ وَمَلائكَـتَه يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِىّ يا أيُّهَا الَّذِينَ ءامَنُواْ صَلُّواْ عَلَيْهِ وَسَلّمُواْ تَسْلِيماً) .
اللهم صلّ وسلم وبارك على عبدك ورسولك محمد، نبي الرحمة والملحمة، وعلى آله الطيبين الطاهرين، وعلى أزواجه أمهات المؤمنين، وارض اللهم عن الخلفاء الأربعة الراشدين، أبي بكر وعمر وعثمان وعلي، وعن الصحابة أجمعين، والتابعين ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين، وعنا معهم بعفوك وجودك وإحسانك يا أكرم الأكرمين.
اللهم أعز الإسلام والمسلمين، اللهم أعز الإسلام والمسلمين، اللهم أعز الإسلام والمسلمين، وأذل الشرك والمشركين، واحمِ حوزة الدين، وانصر عبادك المؤمنين، اللهم آمنا في أوطاننا وأصلح أئمتنا وولاة أمورنا، وأيد بالحق والتوفيق إمامنا وولي أمرنا، ووفقه لما تحب وترضى، وخذ بناصيته للبر والتقوى، وأعز به دينك وأعلِ به كلمتك، وارزقه البطانة الصالحة، واجعله نصرة للإسلام والمسلمين، واجمع به كلمتهم على الحق والهدى يا رب العالمين.
اللهم وفق ولاة أمور المسلمين للعمل بكتابك وبسنة نبيك محمد ، واجعلهم رحمة لعبادك المؤمنين، واجمع كلمتهم على الحق يا رب العالمين. اللهم وأبرم لأمة الإسلام أمر رشد يعز فيه أهل طاعتك، ويذل فيه أهل معصيتك، ويؤمر فيه بالمعروف وينهى فيه عن المنكر، إنك على كل شيء قدير. اللهم انصر المجاهدين، اللهم انصر المجاهدين الذين يجاهدون في سبيلك لإعلاء كلمتك وإعزاز دينك، اللهم انصرهم في فلسطين وفي كشمير وفي الشيشان، وفي كل مكان يا رب العالمين. اللهم سدد سهامهم وآراءهم، واجمع كلمتهم وانصرهم على عدوك وعدوهم. اللهم إن اليهود المحتلين قد طغوا وبغوا وآذوا وأفسدوا وقتلوا وشردوا وهدموا وخربوا اليهود، اللهم أرنا فيهم عجائب قدرتك، اللهم أرنا فيهم عجائب قدرتك، اللهم فرق جمعهم وشتت شملهم واجعل بأسهم بينهم، اللهم وأنزل بهم بأسك الذي لا يرد عن القوم المجرمين. اللهم إنا ندرأ بك في نحورهم ونعوذ بك من شرورهم. اللهم اغفر للمؤمنين والمؤمنات والمسلمين والمسلمات الأحياء منهم والأموات. اللهم ارفع عنا الغلاء والوباء والربا والزنا والزلازل والمحن وسوء الفتن ما ظهر منها وما بطن عن بلادنا وعن سائر بلاد المسلمين يا رب العالمين.
ربنا ظلمنا أنفسنا وإن لم تغفر لنا وترحمنا لنكونن من الخاسرين. ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار.
عباد الله، (إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالإحْسَانِ وَإِيتَاءِ ذِي الْقُرْبَى وَيَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَالْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ )، فاذكروا الله يذكركم واشكروه على نعمه يزدكم ولذكر الله أكبر، والله يعلم ما تصنعون).

خامسًا : أقوال لشيخ الإسلام ابن تيمية – رحمه الله – مستفادة من كتابه (اقتضاء الصراط المستقيم مخالفة أهل الجحيم ) :
قال – رحمه الله - :( فإن اللسان العربي شعار الإسلام وأهله ، واللغات من أعظم شعائر الأمم التي بها يتميزون ... ) ص203
( وأما الخطاب بها لغير حاجة في أسماء الناس والشهور : كالتواريخ ونحو ذلك . فهو منهي عنه مع الجهل بالمعنى بلا ريب ... ) ص204
( وأظنه – يعني الإمام أحمد – سئل عن الدعاء في الصلاة بالفارسية ؟ فكرهه . وقال: لسان سوء . وهو أيضاً قد أخذ بحديث عمر رضي الله عنه الذي فيه النهي عن رطانتهم . وعن شهود أعيادهم وهذا قول مالك أيضاً . فإنه لا يحرم بالعجمية ، ولا يدعو بها . ولا يحلف بها . وقال: نهى عمر عن رطانة الأعاجم . وقال : إنها خب ّ، فقد استدل بنهي عمر عن الرطانة مطلقاً ) ص204
( وقد روى السلفي من حديث سعيد بن العلاء البرذعي حدثنا إسحق بن إبراهيم البلخي حدثنا عمر بن هرون البلخي حدثنا أسامة بن زيد عن نافع عن ابن عمر رضي الله عنهما قال : قال رسول الله صلىالله عليه وسلم ( من يحسن أن يتكلم بالعربية فلا يتكلم بالعجمية فإنه يورث النفاق ) ص205
( وأما اعتياد الخطاب بغير العربية التي هي شعار الإسلام ولغة القرآن حتى يصير ذلك عادة للمصر وأهله ، ولأهل الداروللرجل مع صاحبه ولأهل السوق ، أو للأمراء ، أو لأهل الديوان أو لأهل الفقه فلا ريب أن هذا مكروه ؛ فإنه من التشبه بالأعاجم وهو مكروه كما تقدم ) ص206
( وإنما الطريق الحسن : اعتياد الخطاب بالعربية ، حتى يتلقنها الصغار في الدور والمكاتب فيظهر شعار الإسلام وأهله ، ويكون ذلك أسهل على أهل الإسلام في فقه معاني الكتاب والسنة وكلام السلف بخلاف من اعتاد لغة ثم أراد أن ينتقل إلى لغة أخرى فإنه يصعب عليه .واعلم أن اعتياد اللغة : يؤثر في العقل والخلق والدين تأثيرًا قـويًا بينًا ، ويـؤثر أيضاً في مشابهة صدر هذه الأمة من الصحابة والتابعين ، ومشابهتهم تزيد في العقل والدين والخلق ) ص207 ، انتهى كلامه رحمه الله .

سادسًا : تعليق للشيخ الدكتور ناصر العقل على كلام شيخ الإسلام :
قال: ( أرى أنه من الخطأ الفادح مزاحمة اللغة العربية باللغات الأخرى في مناهج التعليم في البلاد الإسلامية على العموم والعربية على وجه الخصوص .فليس هناك أي مبرر يجعل اللغات الأخرى تُفرض في المدارس على جميع الطلبة ، ولا على غالبهم ، وفي كل المستويات ، والواقع يثبت ما أقوله ، فإن طلاب المدارس التي تُفرض فيها اللغات الأجنبية اليوم ، هم أضعف في اللغة العربية، في حين أنهم لم يكتسبوا من اللغات الأخرى شيئاً يذكر ، فهم كالمُنبتّ : لاظهرًا أبقى ولا أرضًا قطع ، كما أنها تشكل عبئاً ثقيلاً وشبحاً مخيفاً أمام أغلب الطلبة) ويستطرد الشيخ حفظه الله قائلا : ( نعم ، قد تكون هناك ضرورة للدول لتعلم بعض اللغات الأجنبية وحينئذ يجب أن يتعلمها من يقع عليه الاختيار ؛ لحاجة الأمة ، أو تفرض ذلك عليه طبيعة عمله ، أو دراسته ، فتتعلم طائفة من أبناء الأمة لغات الأمم بقدر الحاجة ، أما أن تكون اللغة الدخيلة مفروضة على كل ناشئة المسلمين ، فهذا ما أرى أنه خطأ ، ويخالف حكم الإسلام ، ولم يأت إلا عن جهل وإعجاب بالأعاجم أو قصد إفساد شباب المسلمين والتضييق على لغتهم العربية ، أوعن تصور في التفكير يكون سببه التقليد والشعور بالنقص) ا.هـ من تعليقه على كتاب (الإقتضاء ) لشيخ الإسلام ( ص 54) .

سابعًا : كلمة فيها عبرة للأستاذ الأديب محمود شاكر رحمه الله :
قال – رحمه الله – في كتابه ( أباطيل وأسمار ، ص 556-557) متحـدثًا عن طـفولته وأن :
أول درس تلقاه هو درس اللغة الإنجليزية التي ملكت عليه نفسه وشغلته، حتى كان لذلك من الأثر السيئ على تحصيله في جانب اللغة الأم، وهي اللغة العربية فكان لا يجتاز امتحانها إلا بعسر، يصف ذلك فيقول:
(ثم بدأ الدرس الأول على الريق وهو درس اللغة الإنجليزية ونسيت كل ما نالني حين سمعت هذه الحروف الغربية النطق التي لم آلفها، وفتنتني، وغلبني الاهتمام بها، وجعلت أسارع في ترديدها وحفظها ،اغتالت هذه الحروف الجديدة وكلماتها كل همتي، اغتالتها بالفرح المشوب بطيش الطفولة. وكأنَّ حبَّ الجديد الذي لم آلفه، قد بزَّ حسن الانتباه إلى القديم الذي ألفته منذ ولدت، فقل انتباهي إلى لغتي العربية، ومضت الأيام ففتر انتباهي إليها، بل لعلّي استثقلتها يومئذ وكنت أنفر منها. وكذلك صرت في العربية ضعيفاً جداً، لا أكاد أجتاز امتحانها إلا على عُسْر وعلى شفا. وهكذا أنفذ ((دنلوب)) اللعين أول سهامه في قلبي من حيث لا أشعر، ودرجت على ذلك أربع سنوات في التعليم الإبتدائي والبلاء يطغى عليّ عاماً بعد عام ) . انتهى كلامه رحمه الله ، و ( دنلوب ) هو الإنجليزي المسؤول عن التعليم في مصر فترة سيطرة الإنجليز عليها ، وكان ذا مكر ودهاء .

ثامنًا : فتوى للشيخ ابن عثيمين رحمه الله :
قال : ( الذي أراه أن الذي يعلم صبيّه اللغة الإنجليزية منذ الصغر سوف يُحاسب عليه يوم القيامة ؛ لأنه يؤدي إلى محبة الطفل لهذه اللغة ، ثم محبة من ينطق بها من الناس ….. هذا من أدخل أولاده منذ الصغر لتعلم اللغة الإنجليزية أو غيرها من اللغات ) انتهى ، المرجع : شرح زاد المستقنع – كتاب النكاح – الشريط الثاني الوجه الثاني ، في معرض إجابته على بعض الأسئلة.
فليتق الله من يريد تدريس وتعميم هذه اللغة على أبناء المسلمين ، والله الله أن يضيع من يعول ، وليتذكر قوله صلى الله عليه وسلم : ( ما من عبد يسترعيه الله رعية يموت يوم يموت وهو غاشٌ لرعيته إلا حرم الله عليه الجنة ) رواه مسلم .
اللهم هل بلغت ؟ اللهم فاشهد .

سطام العوض
12-01-2007, 12:55 AM
جريدة الرياض

http://www.alriyadh.com/2007/04/28/article245425.html

السبت 11 ربيع الآخر 1428هـ - 28أبريل 2007م - العدد 14187


تعليم اللغة الانجليزية في "الابتدائية" مهم وليس معول هدم!!


سعود بن عبدالعزيز الموسى
لقد أعطى التنظيم الجديد الصادر من وزارة التربية والتعليم المدارس الأهلية السعودية حرية اختيار المناهج وطرق التدريس ولغة التعليم فيها واستثنى من ذلك مادتي الحديث واللغة العربية، وقد هلل وكبر لهذا التنظيم الجديد أصحاب المصالح الذاتية الضيقة التي تأتي على حساب مستقبل ومصلحة أبناء وبنات المواطنين الآخرين وقد يكون لهؤلاء دور في سن هذا التنظيم واخراجه بهذه الصفة.
نحن لسنا ضد تطوير وتحديث المناهج الدراسية والأخذ بالمستجدات العالمية الحديثة ولكننا في الوقت نفسه لسنا مع طريقة ازدواج المعايير والكيل بمكيالين فما كان محرماً على فئة أصبح في نفس الوقت حلالاً على الفئة الأخرى.. والشيء بالشيء يذكر، فبالأمس القريب حُرم طلاب وطالبات المرحلة الابتدائية في المدارس الحكومية من دراسة مبادئ وأبجديات اللغة الانجليزية المقررة عليهم خطأ اعتباراً من السنة الأولى المتوسطة ولو نظر هؤلاء المعارضون ومعهم التكفيريون بنظرة موضوعية عادلة ومنصفة لما هو مقرر من مواد دراسية بالنسبة للسنة الأولى المتوسطة بنين وبنات لوجدوا الخطأ، إذ ان جميع المواد المقررة تبدأ دراستها من المرحلة الابتدائية عدا اللغة الانجليزية يبدأ تدريسها من السنة الأولى المتوسطة بالرغم من انها مادة أساسية كبقية المواد الأخرى وقد تسبب ذلك في تدني مستوى الطلاب والطالبات في هذه المادة وإخفاق الكثير منهم في النجاح لكون هذه اللغة غريبة ولم يتدرجوا في دراستها من المرحلة الابتدائية ولغيروا نظرتهم لهذا الموضوع ولأصبح موقفهم تجاه هذا الموضوع إيجابياً بدلاً من شن حملة شديدة ظالمة على معالي الدكتور محمد بن أحمد الرشيد، حينما أراد إنصاف طلاب وطالبات المرحلة الابتدائية وإعادة حقهم في التدرج بدراسة مبادئ وأبجديات اللغة الانجليزية في المرحلة الابتدائية كبقية المواد الأخرى قبل انتقالهم للسنة الأولى المتوسطة.. وقد كان لوزارة المعارف آنذاك قبل أن تصبح وزارة التربية والتعليم توجه سابق بإدخال اللغة الانجليزية للمرحلة الابتدائية وكان هذا التوجه في مراحله النهائية بعد دراسته تمهيداً للرفع عنه لإقراره ولكنه وئد في مهده وظل حبيس أدراج وزارة المعارف آنذاك، وقد كشف عنه مؤخراً في عهد الدكتور محمد بن أحمد الرشيد، ونشر عن ذلك في الصحف واطلع على الخطاب المعد لذلك الجميع وبالرغم من ذلك فقد أقام هؤلاء الدنيا ولم يقعدوها ضد الدكتور الرشيد، ولم يرتح لهم خاطر أو يهنأ لهم بال حتى تمكنوا بسطوتهم ونفوذهم من إلغاء تدريس اللغة الانجليزية في المرحلة الابتدائية وحرمان هؤلاء الطلاب والطالبات من ممارسة حقهم الطبيعي والمشروع في التدرج بدراسة هذه اللغة.. لا لشيء إلا لكونهم الجانب الأضعف في هذه المعادلة وغاب عن بال هؤلاء المتسلطون أن هؤلاء الطلاب والطالبات هم أبناء وبنات وأحفاد لمن تعفرت وجهوهم بتراب هذا الوطن أما المال فالله يعطيه لمن يحب ولمن يكره.. أما اليوم فإنه من العجيب والغريب ان من كانوا يعارضون تدريس اللغة الانجليزية للمرحلة الابتدائية لم يجدوا حرجاً في سرعة تغيير مواقفهم ورجوعهم بزاوية 081درجة حينما صدر التنظيم الجديد بتدريس المواد باللغة الانجليزية في المدارس الأهلية فمن كانوا ينطلقون في معارضتهم من تخوفهم المفتعل على مزاحمة اللغة الانجليزية اللغة العربية وإضعافها كما يدعون، أصبحوا يقولون وعبر الصحف ان دراسة المواد باللغة الانجليزية يقوي لغتهم العربية ويثريها، أما الذين ينطلقون من منطلقات دينية تكفيرية فيقولون ان تعليم اللغة في المرحلة الابتدائية هو عبارة عن معول هدم وخطر محدق باللغة العربية لغة القرآن وثقافة وتعاليم الإسلام. فهؤلاء الآن لم تسمع لهم صوتاً حيال تدريس المواد الدراسية باللغة الانجليزية وكأن على رؤوسهم الطير فالتزموا هذا الصمت المريب.. كما أن هذا التنظيم لم يتطرق لمصير المدرسين السعوديين والمدرسات السعوديات الذين كانوا يدرسون المواد باللغة العربية بعد أن أصبحت بموجب هذا التنظيم تدرس باللغة الانجليزية بواسطة مدرسين ومدرسات من خارج المملكة.. فهل سوف يتم تعيين هؤلاء لديها في وزارة التربية والتعليم، أم أن مصير هؤلاء الشارع؟.. وفي ظل هذا الوضع التعليمي التي أصبحت فيه المعادلة مقلوبة فقد أصبح نصيب أبنائنا الطلاب وبناتنا الطالبات من التعليم كنصيب الأيتام على مائدة اللئام.

سطام العوض
12-01-2007, 01:03 AM
الإنجليزية .. والصمت الاختياري



نافذة

* د . عبد العزيز الصويغ



خبران نشرتهما صحيفة (الجزيرة) (27/10/1423هـ) لفتا انتباهي ربما دون أي مناسبة أو رابط بينهما!! الأول: عن ندوة عن الصمت الاختياري نظمتها شعبة توجيه وارشاد الطالبات بمقر الثانوية العاشرة بالدمام تناولت فيها المحاضرة الدكتورة غادة عبدالرزاق كيف أن الصمت الاختياري يعتبر ظاهرة يجب التبصر بها ومرض يجب التوعية والوقاية منه, وأوضحت مفهوم الصمت الاختياري وبيان الفرق بينه وبين الصمت القهري. وأكدت أن احدث الاحصائيات توضح ارتفاع نسبة الاصابة بين الأولاد عن البنات وان النسبة تتراوح ما بين 3 الى 8 لكل عشرة آلاف.

****

الخبر الثاني: تحت عنوان (الجزيرة تقرأ مضامين خطاب المعارف الى المقام السامي قبل 12 عاما) ويشير الى دراسة أجرتها وزارة المعارف حول موضوع تدريس مادة اللغة الانجليزية في الصفوف (الرابع- الخامس- السادس) في المرحلة الابتدائية , وعن رغبة نسبة كبيرة من المعلمين وأولياء أمور التلاميذ أن تكون هذه اللغة مادة دراسة في الصفوف المذكورة.

وبين خطاب رفعه وزير المعارف السابق الدكتور عبدالعزيز الخويطر الى المقام السامي على ضرورة تعلم اللغة الانجليزية مبرراً ذلك بانتشارها الواسع, كما أن تدريسها في هذه المرحلة المبكرة من سن التلاميذ وبصورة مُبسطة سيُسهم في حل المشكلات التي تواجه التلاميذ في المرحلة المتوسطة.

****

الغريب في الأمر أن الذي اشرف على الدراسة كان هو الدكتور عبدالعزيز الثنيان وكيل وزارة المعارف آنذاك (?!) أما وجه الغرابة وعلامات الاستفهام والتعجب بين الاقواس.. والصلة بين الخبرين فسنناقشهما غداً إن شاء الله.

** نافذة صغيرة:

بعض النسيان يولده شرود القلب, لا شرودُ العقل.





* كاتب في صحيفة عكاظ nafezah@yahoo.com



* نقلاً عن جريدة عكاظ ، 3 يناير 2003

سطام العوض
12-01-2007, 01:04 AM
الإنجليزية .. والصمت الاختياري

http://www.jeddahedu.gov.sa/Departments/elaam/art/ART7.htm



نافذة

* د . عبد العزيز الصويغ



خبران نشرتهما صحيفة (الجزيرة) (27/10/1423هـ) لفتا انتباهي ربما دون أي مناسبة أو رابط بينهما!! الأول: عن ندوة عن الصمت الاختياري نظمتها شعبة توجيه وارشاد الطالبات بمقر الثانوية العاشرة بالدمام تناولت فيها المحاضرة الدكتورة غادة عبدالرزاق كيف أن الصمت الاختياري يعتبر ظاهرة يجب التبصر بها ومرض يجب التوعية والوقاية منه, وأوضحت مفهوم الصمت الاختياري وبيان الفرق بينه وبين الصمت القهري. وأكدت أن احدث الاحصائيات توضح ارتفاع نسبة الاصابة بين الأولاد عن البنات وان النسبة تتراوح ما بين 3 الى 8 لكل عشرة آلاف.

****

الخبر الثاني: تحت عنوان (الجزيرة تقرأ مضامين خطاب المعارف الى المقام السامي قبل 12 عاما) ويشير الى دراسة أجرتها وزارة المعارف حول موضوع تدريس مادة اللغة الانجليزية في الصفوف (الرابع- الخامس- السادس) في المرحلة الابتدائية , وعن رغبة نسبة كبيرة من المعلمين وأولياء أمور التلاميذ أن تكون هذه اللغة مادة دراسة في الصفوف المذكورة.

وبين خطاب رفعه وزير المعارف السابق الدكتور عبدالعزيز الخويطر الى المقام السامي على ضرورة تعلم اللغة الانجليزية مبرراً ذلك بانتشارها الواسع, كما أن تدريسها في هذه المرحلة المبكرة من سن التلاميذ وبصورة مُبسطة سيُسهم في حل المشكلات التي تواجه التلاميذ في المرحلة المتوسطة.

****

الغريب في الأمر أن الذي اشرف على الدراسة كان هو الدكتور عبدالعزيز الثنيان وكيل وزارة المعارف آنذاك (?!) أما وجه الغرابة وعلامات الاستفهام والتعجب بين الاقواس.. والصلة بين الخبرين فسنناقشهما غداً إن شاء الله.

** نافذة صغيرة:

بعض النسيان يولده شرود القلب, لا شرودُ العقل.





* كاتب في صحيفة عكاظ nafezah@yahoo.com



* نقلاً عن جريدة عكاظ ، 3 يناير 2003

سطام العوض
12-01-2007, 01:08 AM
جريدة الجزيرة

http://www.suhuf.net.sa/2002jaz/mar/1/rv4.htm

10746العدد الجمعة 17 ,ذو الحجة 1422


الإنجليزية تتعارض مع مواد سياسة التعليم
لماذا ننجرف وراء تكرار أخطاء الآخرين؟!

سعادة رئيس تحرير صحيفة الجزيرة حفظه الله
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وبعد:
مما يحسن الاستفتاح به هنا ما ثبت في السير أن أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضي الله عنه صعد المنبر ذات يوم وقال: «رحم الله امرأ أهدى إليّ عيوبي» وهكذا كان سلفنا الصالح؛ ولأن معالي وزير المعارف عوّدنا على المصارحة، وهو ممن يقبل النقد البنّاء الهادف؛ وحيث صرَّح معاليه ب«إقراره تدريس اللغة الإنجليزية والحاسب الآلي بداية من السنة الدراسية 1423ه في المرحلة الابتدائية في الجزيرة في عددها 10562 بتاريخ 10 جمادى الآخرة 1422ه» ولأنني لستُ ضد تعليم اللغة الإنجليزية فيما عدا المرحلة الابتدائية؛ وقد قرأت مقالات كثيرة حول هذا الموضوع إلا أنه والحق يقال من أفضل ما قرأت في هذا الصدد مقالان لأستاذين فاضلين هما الأستاذ الأديب والناقد عبدالعزيز بن عبدالله الرويس في جريدتنا الغراء الجزيرة يوم الخميس 2/8/1422ه في عددها 10612 ومقال للدكتور سليمان العنقري في صحيفة الجزيرة كذلك في يوم الاثنين 30/10/1422ه في عددها 10700 أرجو الرجوع إليهما لمن شاء فقد وضعا حفظهما الله النقاط على الحروف؛ كما تجلت غيرتهما الصادقة على لغة القرآن وعلى أجيال الأمة. وقد سررنا بما نقله سعادة الدكتور العنقري لتصريح معالي وزير المعارف: «تناقلت الصحف مؤخرا تصريحاً لمعالي وزير المعارف أكد فيه أنه سوف يتم إلغاء مادة اللغة الإنجليزية من المواد المقرر تدريسها للمراحل الابتدائية في حالة تأثيرها على مستوى طلاب المراحل الابتدائية وكان نص تصريح معاليه كما نقلت الصحف هو «لو وجدنا أي مشكلة تتعلق بطلاب المراحل الابتدائية من حيث التأثير السلبي على اللغة العربية لدى طلاب المرحلة الابتدائية سوف نلغي هذا التوجه تماما».
وأنا هنا أقول هذا أملنا في معالي الوزير حفظه الله وهذا دليل قبوله للنقد البناء، والنظر في قرار سبق إصداره؛ مما ثبت ضرره، وهذا يؤكد للجميع أن معاليه يسير على سياسة حكومتنا الرشيدة التي جعلت كتاب الله وسنة رسوله، منهاجاً لها، ثم جعلت مصلحة المواطن فوق كل شيء بعد ذلك. أليس مما نصت عليه سياسة التعليم في بلادنا أعزها الله الصادرة بقرار مجلس الوزراء الموقر رقم 779 في 17/9/1389ه ما يلي:
1 في المادة (24) الأصل أن اللغة العربية لغة التعليم في كافة مواده وجميع مراحله.
2 في المادة (164) يُعنى بالتربية الإسلامية واللغة العربية في معاهد وكليات المعلمين حتى يتمكنوا من التدريس بروح إسلامية عالية ولغة صحيحة.
3 في المادة (137) تتعاون الجامعات في المملكة مع الجامعات الأخرى في البلاد الإسلامية لتحقيق أهداف إسلامية أصيلة.
4 في المادة (140) تُنشأ دائرة للترجمة تتابع الأبحاث العلمية في كافة المواد، وتقوم بترجمتها وتحقيق تعريب التعليم العالي.
5 في المادة (38) بيان الانسجام التام بين العلم والدين في شريعة الإسلام؛ فإن الإسلام دين ودنيا، والفكر الإسلامي يفي بمطالب الحياة البشرية في أرقى صورها في كل عصر.
6 في المادة (114) ترجمة العلوم وفنون المعرفة النافعة إلى لغة القرآن، وتنمية ثروة اللغة العربية من المصطلحات بما يسد حاجة التعريب، ويجعل المعرفة في متناول أكبر عدد من المواطنين.
ولعلي أكتفي بنقل هذه المواد من لائحة سياسة التعليم في بلادنا رحم الله مؤسسها وأبناءه البررة رحمة واسعة وحفظ لنا خادم الحرمين وسمو ولي عهده وسمو النائب الثاني.
لكن لي وقفات مهمة مع صناع القرار في وزارة المعارف:
أولاً: هنا سؤال يطرح نفسه على وزارة المعارف: أليس إقرار تعليم اللغة الإنجليزية في المرحلة الابتدائية يتعارض مع مواد سياسة التعليم آنفة الذكر في بلادنا؛ فضلاً عن أنه يتعارض مع واجبنا تجاه ديننا ولغة قرآننا، ومصالح الأجيال الذين هم أمانة في أعناقنا؟
ثانياً: يعلم كثير منا أن فرنسا تحرص على لغتها ولاسيما في قطاعات التربية والتعليم والإعلام فتحارب تعليم اللغة الإنجليزية بشكل عام، إلا ما كان على نطاق ضيق جداً ولبعض المتخصصين؛ وبعد إتقانهم للغتهم الأم. ألسنا أولى بهذه الحكمة و «الحكمة ضالة المؤمن أنى وجدها فهو أولى بها» أم أننا نتباهى بالإنجليزية؟ بل منا من يتخذها عنواناً للحضارة فإذا حفظ كلمة أصبح يرددها!
إنّ ضرر تعليم لغة أخرى غير اللغة الأم قبل إتقان الطالب للغته كبير جداً، وإننا نخشى أن يمرّ على العالم الإسلامي والعربي ما مرّ به في عصور الانحطاط خصوصاً زمن أتاتورك وما قبله؛ إن لم يتدارك المسؤولون الأمر.
ثالثاً: لماذا لا نتعظ بغيرنا في دول عربية أفريقية سعت نحو اللغة الإنجليزية ودول أخرى سعت نحو اللغة الفرنسية سنوات طويلة؛ والآن تراجع الجميع عن تلك الأفكار لما أحسوا بضررها؛ وثبت لهم عدم جدوى تعلمها في مرحلة متقدمة والأدلة على ذلك كثيرة لا يتسع المقام لذكرها. لماذا نبدأ من حيث بدأ الآخرون؟ ألا يمكن أن نستفيد من أخطائهم؟ ولمصلحة مَن تكرار تلك الأخطاء؟؟
رابعاً: من الشجاعة أن نعترف أن هناك خللاً في تعليم اللغة الإنجليزية في المرحلة المتوسطة والثانوية، فكيف نضاعف الخلل؛ وندعي الإصلاح؟ هل أعدت الوزارة دراسة لهذه الظاهرة ووجدت أن أفضل السبل وأيسرها وأقلها تكلفة هو الإغراق في تدريس الإنجليزية والتبكير بذلك على وجه الإلزام؟؟
هل وفرت الوزارة معلمي اللغة الإنجليزية للمرحلتين المتوسطة والثانوية في بداية كل فصل؟ الواقع يقول: لا! بل يمضي الشهر والشهران في بعض مدارسنا دون معلم اللغة الإنجليزية! بل أحياناً ينتهي فصل دراسي بأكمله دون معلم!! وتشتكي الوزارة من العجز في تغطية هذا الجانب ولدي تصريح لأحد المسؤولين في التعليم نشرته إحدى الصحف يؤكد هذا! فكيف نفتح على أنفسنا أبواباً مغلقة لا طاقة لنا بسدها؟
خامساً: أليست اللغة الإنجليزية صوتاً؟ هل وفرت وزارة المعارف معامل صوتية لطلاب المرحلة الثانوية والمتوسطة ووسائل لنقل الصوت الإنجليزي كما هي في المدارس الأهلية؟ الواقع يقول: ليس مع معلم اللغة الإنجليزية في الفصل إلا السبورة والطباشير فقط!!. إن من أسباب ضعف طلابنا في المرحلتين المتوسطة والثانوية عدم وجود معامل صوتية؛ بل حتى في تعليم القرآن الكريم؟ فلماذا لا تؤمِّن الوزارة بجزء من التكاليف المرصودة لكتب ومعلمي الإنجليزي للمرحلة الابتدائية معامل صوتية فالميدان بحاجة لها؟
سادساً: هل ترغب الوزارة في تحميل نفسها أعباء وميزانيات هي في غنى عنها لتحقيق رغبة مرجوحة على حساب لغة القرآن؛ والحضارة الإسلامية والعربية، وعلى حساب ثقافتنا ومدخراتنا؟
سابعاً: أنا وغيري من المعلمين نتحدث من الميدان؛ ونقول منذ أكثر من عشر سنوات ونحن نعاني من ضعف الطلاب في لغة دينهم؛ وكنا نتوقع أن تبحث الوزارة هذه الظاهرة الخطيرة خصوصاً وأن بلادنا أعزها الله بطاعته محط أنظار العالم العربي والإسلامي ومهبط الوحي وقبلة المسلمين. كما أننا تفاءلنا بأن معالي الوزير تخرج على أيدي أساتذة بررة في كلية اللغة العربية؛ فهو أحد حماة لغة القرآن، والأمل كبير في معالجة هذه الظاهرة خصوصاً أن تكاليفها المادية لا تمثِّل 1.0% من تكاليف تدريس لغة جديدة؛ فضلاً عن تبعاتها. وبالمناسبة يقول لي أحد الطلاب الجامعيين في كلية التقنية ما نصه: «أنا وزملائي لا ندري متى نقول مسلمين؛ ومتى نقول مسلمون!» وهو يعني أنه لا يفرق بين حالة الرفع وحالة النصب!! فكيف سيكون الحال بعد إلزام الطلاب منذ الصغر بتعلم لغة أجنبية؟؟
ثامناً: إن مما يعانيه معلمو اللغة العربية والمرشد الطلابي ووكيل المدرسة ومديرها في كل مدينة وقرية وهجرة اهتمام الآباء حضوراً؛ والأمهات اتصالاً بالمواد العلمية «العلوم والرياضيات و ..» دون السؤال عن اللغة الأم، والمقررات الشرعية الأخرى! أقول: وماذا سيحدث بعد دخول اللغة المزاحمة، والثقافة الأجنبية الدخيلة؟
تاسعاً: إن مما يندى له الجبين توجه الأطفال «6 12 سنة» إلى أفلام العنف الغربية «البوليسية» وأفلام الكرتون الغربية الهدامة قبل تعلم لغة هذه الأفلام «الإنجليزية» السؤال: كيف سيتقبل أبناؤنا ثقافة القوم وأفكارهم ومعتقداتهم بعد تعلم لغتهم، وقراءة مؤلفاتهم؟
عاشراً: ومن نعم الله أن الكثير من أبنائنا لا يتقنون اللغة الإنجليزية وإلا لتأثروا بأفكارهم المضللة، ودسائسهم المغرضة. وإن كانوا محصنين بالعلم الشرعي النافع؛ إلا أنه كما قيل في المثل المصري: العيار الذي لا يصيب يدوش!! والدعوة لتعليم اللغة الإنجليزية في الصف الرابع وما بعده خطوة لنقل تلك الهجمات التي انطلقت منذ انبثاق الإسلام شئنا أم أبينا، قال تعالى {وّلّن تّرًضّى" عّنكّ اليّهٍودٍ وّلا النَّصّارّى" حّتَّى" تّتَّبٌعّ مٌلَّتّهٍمً ..} [البقرة: 120] فالعداوة أزلية وباقية مابقي الحق والباطل. فهل نتخلى عن حقنا وعقيدتنا ومنهاج ربنا؛ ونشرب من كأس أعدائنا بحجة التطور والانفتاح! وأنها لغة العولمة والتكنولوجيا؟
الحادي عشر: طالما أن الوزارة اعترفت بقلة جدوى تعليم اللغة الإنجليزية في المرحلة المتوسطة والثانوية؛ لماذا لا تستغل حصصها ومعلميها لتكثيف المقررات الأخرى كالحاسب الآلي، ولسنا هنا ضد الإنجليزية كلية؛ لكن لماذا لا يكون هناك دورات مكثفة في اللغة الإنجليزية بعد المرحلة الثانوية لمن يرغب من ناحية؛ ولمن تحتاج إليهم قطاعات الدولة في الترجمة والدراسة في التخصصات العلمية من ناحية أخرى؟
ولماذا يُلزم جميع الطلاب منذ الصغر بتعلم لغة أجنبية وكأننا نساهم في دفعهم إلى ثقافة أجنبية؟
هذه التساؤلات أقدمها لصناع القرار في وزارة المعارف قبل الإقدام على خطوة خطيرة كهذه.
وأسأل الله الكريم أن يديم على بلادنا أمنها واستقرارها، وأن يحفظ ولاة أمرنا ويرزقهم البطانة الصالحة، وأن ينصر بهم الدين ولغة القرآن وأن يجعل جميع أعمالهم رصيداً في ميزان حسناتهم، وأن يقر أعيننا بصلاح أبنائنا وبناتنا، وأن يوفق القائمين على أجهزة التعليم لما يحب ويرضى وأن يغفر لنا ولإخواننا إنه ولي ذلك والقادر عليه، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.


عبدالعزيز بن علي العسكر
الخرج

سطام العوض
12-01-2007, 01:12 AM
http://www.acmls.org/MedicalArabization/10thIssue/mj1064.htm


تأثير اللغات الأجنبية على اللغة الأم

د. نجاة عبدالعزيز المطوع
قسم المناهج وطرق التدريس

--------------------------------------------------------------------------------


لا شك أننا جميعاً نلمس التقدم العلمي الكبير, وإنجازاته السريعة, بعد أن أصبح العالم قرية صغيرة تتربع التكنولوجيا على عرشها, خاصة الحاسوب الذي يعتبر أداة أساسية لا غنى عنها في كافة المجتمعات على اختلاف تقدمها الاقتصادي والاجتماعي مع قدوم القرن الحادي والعشرين. وبذلك أصبح الاتصال المباشر وغير المباشر بين دول العالم وثقافاته ضرورة لابد منها لتبادل الخبرات العلمية والتكنولوجية.


مقــدمــة :


اللغة الأجنبية:


حجج المناهضين لتعليم اللغات الأجنبية في المرحلة الأساسية:


الدراسات السابقة:


المراجع:







مقــدمــة :


في ظل العولمة فإن أي دولة لن تستطيع العيش في عزلة من هذه التطورات, الأمر الذي يؤكد الحاجة لتعلم لغة أجنبية, خاصة اللغة كثيرة الانتقال والمرتبطة بهذا التقدم, مثل الإنجليزية, تيسر للفرد والمجتمع سبل التفاهم مع العالم وتساعده على الاندماج فيه والاستفادة من إنجازاته وكذلك المساهمة في زيادة مبتكراته, وذلك إلى جانب تعلم أداة الاتصال الأساسية الممثلة في اللغة الأم.

بيد أن كثيراً من دول العالم بدأ يتجاذبها اتجاهان بينهما تعارض إلى حد كبير. يتمثل الاتجاه الأول في ضرورة الأخذ بمظاهر التقدم الحضاري وما يشتمل عليه من تعليم أفراد المجتمع لغة أجنبية أو أكثر لاقتناعها بأن الانغلاق عن العالم غير مجد في ظل العولمة (Globalization), وأن تعلم الفرد لغة أخرى بجانب لغته الأصلية هو السبيل الأمثل لتوسيع مداركه وإثراء تجاربه. أما الاتجاه الثاني فإنه يرى أن تدريس لغة أجنبية في التعليم العام, خاصة في المرحلة الأساسية, سيؤدي إلى تفتيت الثقافة والهوية القومية والمتمثلة باللغة الأم, ويؤكد هذا الاتجاه أن اللغة الأجنبية لا تدرس من فراغ, فهي ليست مفردات وتراكيب نحوية فحسب, وإنما هي وعاء لثقافات وعادات وقيم للناطقين بها, وما يترتب على ذلك من تأثير على وجدان المتعلم.

وفي عالمنا العربي, بدأ الحوار حول تدريس اللغة الأجنبية في العديد من الندوات التربوية وفي الأوساط العلمية ولدى المهتمين بتعليم اللغات الأجنبية في الجامعات والمؤسسات التعليمية المماثلة, ويستطيع المتتبع لهذا الحوار أن يتبين الاتجاهين المشار إليهما آنفاً, إذ يدعو القائلون بالاتجاه الأول إلى التوسع في تعليم اللغة الأجنبية وإدخالها في المرحلة الأساسية بل وفي مرحلة رياض الأطفال, في حين يدعو الاتجاه الآخر إلى إلغاء تدريسها في هذه المرحلة أو تأجيل إدخالها إلى السنوات الأخيرة من المرحلة الأساسية.

وعلى الرغم من تعارض الاتجاهين المذكورين وصعوبة الأخذ بواحد منهما دون الآخر, فإن الملاحظ أن تعليم اللغة الأجنبية في المرحلة الأساسية أضحى أكثر انتشاراً سواء في المدارس الحكومية أو الخاصة. ولقد ازداد الاهتمام العالمي في العقود القليلة الماضية بتعليم الصغار لغة أجنبية غير اللغة الأم, وكان ذلك واضحاً في المجتمعات المتعددة ثقافيا ولغويا مثل الولايات المتحدة وكندا وأستراليا, وذلك من أجل توحيد اللغة والثقافة وتحقيق مبادئ الديمقراطية وتكافؤ الفرص التعليمية. و قد صاحب تلك الجهود محاولات لحل بعض المشكلات الناجمة عن تعليم أبناء الأقليات, حيث استعانت تلك المجتمعات ببرامج تربوية خاصة أو تنويع البرامج التدريسية, بهدف التعامل تعليمياً مع أبناء جماعات الأقليات, والتي يمكن إيجازها على النحو التالي:

التعليم ثنائي اللغة (Bilingual education)حيث يتعلم التلميذ لغتين في نفس الوقت بشـرط أن يزداد ما يقدم إليه باللغة الإنجليزية تدريجياً على حساب ما يقدم إليه بلغته الأم, و ذلك بهدف تمكينه من اللغة الإنجليزية, لكي تحل محل لغته الأولى تدريجياً.

برنامـج غمر أو انغماس التلميذ (Student immersion programme), حيث يتم تعليم الطفل باللغة الإنجليزية منذ البداية مع إهمال لغته الأولى. وهذا النموذج أكثر انتشاراً في بعض مناطق كندا.

تعليم اللغة الثانية (Second Language). وهنا يتعلم الأطفال لغتهم الأولى ثم يلتحقون في جزء من يومهم الدراسي ببرامج تعليم اللغة الإنجليزية. وهذا البرنامج يشجع انتشار اللغة الإنجليزية بطريق غير مباشرة من خلال المدارس ووسائل الإعلام. ويلقى هذا النموذج تشجيعاً من الولايات المتحدة أيضاً.وتعتبر اللغة الثانية لغة إضافية يلجأ إليها المجتمع لتعدد اللغات فيه, أو لوجود أكثر من لغة في أقاليمه, حين يجد أفراد إقليم ما صعوبة بالغة في فهم إخوانهم من إقليم آخر كما هو الحال في الهند ونيجيريا مثلا. وتستخدم اللغة الثانية كلغة رسمية في دواوين الحكومة وفي التعليم والتجارة وفي المناسبات الرسمية التي تجمع كل الأقاليم, وهى ضرورة من ضروريات الحياة والتفاهم الاجتماعي. وتعتبر الإنجليزية رائدة في هذا المضمار إذ أنها تستخدم كلغة ثانية في هذه البلدان بسبب الإرث الاستعماري.







* اللغة الأجنبية:


بالنسبة للدول العربية التي يختلف نظامها التعليمي الرسمي عن النماذج الثلاثة السابقة, فإن النموذج المتبع في نظامها التعليمي هو نموذج تعليم اللغة غير العربية باعتبارها لغة أجنبية, وهي اللغة التي نتعلمها لقراءة المراجع الأجنبية, ولكي نفهم الاتجاهات السائدة وحضارة وأدب هذا المجتمع الذي نتعلم لغته, أو لكي نخاطب أهله ونتفاهم معهم وننقل عنهم ما وصلوا إليه من تقدم وتكنولوجيا, أو لكي نتعلم علماً معيناً لا يكتب إلا بهذه اللغة مثل علوم الطب والهندسة, وقد نتعلم لغة أجنبية لأغراض خاصة كالسياحة والتجارة والصناعة... إلخ.

هذا ويعمد التربويون إلى التمييز بين تعلم اللغة الثانية واللغة الأجنبية على أساس مقدار ونوع اللغة التي يتعرض لها المتعلم, فدارس اللغة الثانية يلتقطها من بيئتها التي تستخدم فيها للتواصل اليومي العادي, بينما يعتمد متعلم اللغة الأجنبية اعتمادا كلياً على عدد محدد من الحصص التدريسية داخل الصف في المدرسة. ويزداد مقدار التعرض في بيئة اللغة الأجنبية أو يقل حسب الفرص المتاحة للمتعلم من حيث استخدام تلك اللغة في تدريس المواد الدراسية الأخرى, وقراءة الطلبة للمواد المكتوبة بتلك اللغة خارج الصف الدراسي, واستماع الطلبة للوسائل المسموعة والمرئية الناطقة بتلك اللغة.

وفي ضوء ما سبق, يمكن النظر إلى بيئة اللغة الأجنبية كنهج, يمتد من جانب إيجابي تتوفر فيه فرص التعرض السالفة الذكر, وتتقلص شيئاً فشيئاً لتنعدم تماماً في الجانب الآخر بحيث ينحصر تعرض الطلبة للغة الأجنبية في حصص معدودة في المدرسة فإذا حاولنا تحديد موقع ظروف تعلم اللغة الإنجليزية في البلاد العربية على هذا النهج, فسيكون في نهاية أو قرب نهاية الجانب السلبي الذي يسميه كراشان (Krashan 1985) "البيئة الفقيرة للاكتساب" (Acquisition poor environment), حيث لا يتعرض الطلبة للغة الأجنبية خارج الصف الدراسي, وعليه فلا غرابة أن يتحدث المعلمون والمهتمون بأمر تعليم اللغات الأجنبية عن ضعف مستوى الطلبة في تلك اللغات وخاصة اللغة الإنجليزية.

قد يصل مستوى هذا الضعف أحياناً إلى درجة أن ينتج الطلبة جملاً عربية بحروف إنجليزية, أو يتحولون من التحدث بالإنجليزية إلى العربية عندما لا تسعفهم حصيلتهم اللغوية, وهناك من يترجم حرفياً من العربية إلى الإنجليزية. تظهر آثار اللغة الأم في اللغة الأجنبية كنتاج طبيعي لعدم الكفاءة في الأخيرة ــ فليس اللجوء إلى اللغة الأم سوى استراتيجية تعويضية, وما كثرة الأخطاء الناجمة عن تلك الاستراتيجية إلا مؤشر لعدم الكفاءة في اللغة الأجنبية. كما يرجع تدهور المستوى في اللغة الإنجليزية كلغة أجنبية لعدة عوامل أخرى منها دافعية الطلبة وطرائق التدريس والمواد الدراسية وطبيعة الامتحانات ومستوى كفاءة المدرسين في اللغة المستهدفة .







* حجج المناهضين لتعليم اللغات الأجنبية في المرحلة الأساسية:


تعددت الدراسات والآراء التي تعارض إدخال اللغات الأجنبية في مناهج الدراسة الأولية, إذ يؤكد المعارضون على التأثير السلبي لتعلم اللغة الأجنبية في مرحلة الطفولة على مستوى اللغة الأم ومكانتها, لأن الازدواج في تعليم اللغة في هذه المرحلة غالباً ما يكون على حساب اللغة الأم, وهم يستندون إلى حجج وأدلة مستمدة من علم النفس التربوي والتطبيقات العملية والظروف المالية والإدارية للتعلم.

يعتبر عالم اللغة الإنجليزي مايكل وست (M.West) من أول المناهضين لتعليم اللغات الأجنبية في سن مبكرة, يليه من العالم العربي عبد العزيز القوصي, مدير مركز اليونسكو للتربية في بيروت خلال الخمسينات, الذي طالب بإلغاء اللغة الأجنبية من مناهج المرحلة الابتدائية في الدول العربية, وكان ذلك أحد الأسباب التي أدت إلى إلغائها فعلاً في مصر بعد ثورة يوليو 1952م, كما سانده الرأي المربي العربي الكبير ساطع الحصري في قوله "إن تعليم اللغة الأجنبية في المدارس الابتدائية أمر يضر بمصلحة الطفل ويعرقل نموه الفكري ويحد منه", ويسوق المناهضون حججاً كثيرة لتعزيز وجهة نظرهم, وفيما يلي أبرزها:

أن الكبـار أقدر على تعلم اللغة الأجنبية من الأطفال, لأن نمو الذكاء يصل إلى ذروته حين يصـل الطفـل لسـن الخامسة عشر, ويظل مستوى الذكاء ثابتاً حتى بلوغ سن الأربعين, عندها يبدأ في الانخفاض, وطبقـاً لهذا الرأي يكون البالغون الذين تتراوح أعمارهم بين الخامسة عشر والأربعين سنة أقدر على تعلم اللغة الأجنبية من الأطفال الذين لم يستكمل ذكاؤهم نموه.

إن تعلـم لغة ثانيـة عمليـة معقدة جداً تشترك فيها جميع قوى الفرد العقلية والنفسية والعضلية والعاطفية, وهي لاريب عملية مرهقة لصغار الأطفال, خاصة أن الأطفال العـرب يتعلمون فعلاً لغة ثانية في المدرسة الابتدائية هي اللغة العربية الفصحى التي تختلف بشكل أو بآخر عن لغة الطفل الأولى, ويحسن بنا ألا نحملهم عبء "لغة ثالثة" كالإنجليزية.

تمثـل مرحلة الحضانـة ورياض الأطفـال (6-3 سنوات) في علم النفس مرحلة الطفولـة المبكرة, حيث يكـون الأطفال فيها أكثر حاجة لتعلم لغتهم العربية الأصلية, والتمكن من أولياتهـا نطقاً وكلاماً ومخاطبةً وقدرة على التعبير اللغوي الصحيح, وما يرتبط بذلك من تدريب لعضلات اللسان والحبال الصوتية في بداية نموها.
وإذا ما أضيفت لغة أجنبية أخرى ليتعلمها الطفل إلى جانب اللغة العربية فإنها سوف تعرقل تقدمه في تعلم لغته الأصلية, وتؤخر نموه اللغوي بالعربية, إذ أن كل لغة لها تكيّف صوتي خاص بها قد يفسد عند تعلم أكثر من لغة في ذات الوقت, علاوة على أن لكل لغة مهارات خاصة مثل "النطق والتعبير والكتابة" تختلف عن مهارات اللغة الأخرى... ويصعب على الطفل الصغير في بداية حياته أن يتعلم تلك المهارات المزدوجة من لغتين في وقت واحد, ففي حالة تعلم لغتين في آن واحد, فإن النتيجة غالباً ما تتمثل في أن الطفل حينئذ لا يمكنه إتقان أي من العربية أو الإنجليزية, ولو أتقن إحداهما فإن ذلك يكون على حساب الأخرى. ومن هنا يجب تأخير مرحلة تعليم اللغة الثانية حتى يفرغ الطفل من إتقان لغته الأصلية. وبناء عليه, فإن اللغة الأم متى كانت قوية بمناهجها وأبنائها القائمين عليها فلا خوف عليها من لغة أخرى, ويستشهد هؤلاء التربويون بالتجارب الفعلية للمناطق الأخرى من العالم حيث تقتصر الدول المتقدمة على تدريس اللغة القومية دون غيرها في المرحلة الأولى.

إن تعليم اللغة الإنجليزية في الصفوف الأولى ربما يكون له تأثيره السلبي على النسق الحركي البصــري للطفل, مما يشكل صعوبة في الكتابة للغتين كل منهما تكتب في اتجـاه معاكـس للأخرى, فقد لوحـظ في تجربة إدخال الإنجليزية في كل من دولة الإمارات العربية المتحدة ودولة الكويت أن الطفل يحاول أن يكتب اللغة باتجاه معاكس لتأثير تعلـم اللغـة الإنجليزية على يد الطفـل, ومن الأمثلة كتابة الفتحة من الشمال لليمـين, وكتابـة بعض الكلمـات مثل (سار حمد في شارع) هكذا (سار حمد في ), وكذلك قـراءة بعض الأرقـام العربيـة مثـلاً (66-65 هكذا65-66 ), أضف إلى ذلك كتابة الأرقام معكوسـة مثـل (3-4),(3-4) , (9-أ),(6-2) (2-6) , ... إلخ . فإذا كان الارتباك موجوداً لدى الطفل في الأصل فإن إدخــال الإنجليزية سوف يزيد منه.

إن اللغـات الأجنبيـة لا تعمـل بنفس الوحدات اللغوية وعناصرها التي تحملها اللغة العربية من الناحية الصوتيـة والنحوية والدلالية, فهذا التباين قد يؤثر سلباً على اللغة الأم. فعلى سبيـل المثـال, إذا قورنت العربية بالإنجليزية من حيث التراكيب اللغـوية فإننـا نلاحـظ أن عناصر الجملة الإنجليزية تفهم من خلال النظام الداخلـي المنظـم للجملة, ومن خلال ترتيب تلك الوحدات اللغوية, فيمكن فهم الجملة الإنجليزية:


The boy bought his mother a gift



من خلال ترتيب وحداتها اللغوية بشكل منسق يعطي للجملة معنى هو نتاج هذا النظام الداخلي اللغوي. أما بالنسبة للغة العربية فيمكن أن تستخدم ذات الجملة بعدة أشكال على النحو التالي:
*اشترى الولد هدية لأمه.
*اشترى هدية لأمه.
*اشترى لأمه هدية.
*ولأمه اشترى هدية.
في ضوء ما سبق فإن النظام السطحي للجملة العربية يخضع لاعتبارات تنظيمية عدة تتعلق بنهايات الكلمات, وهذا بدوره يختلف عن الجملة الإنجليزية التي تعتمد على ترتيب المفردات والوحدات ترتيباً أفقياً


إن تدريس اللغـة الأجنبية في المرحلة الأساسية سيزاحم مناهج اللغة العربية والتربية الإسلامية التي تشكل غالبية المناهج في تلك المرحلة, إذ أن الوقت المخصص لدراسة اللغة الأجنبية سيكون على حساب تلك المواد الأساسية, وسيكون تدريس اللغة الأجنبية في مرحلة يكون التلميذ فيها بحاجة إلى تعلم لغته الأم, ومبادئ دينه, بالإضافة إلى أن إدخـال اللغة الأجنبية في هذه المرحلة سيربك التلاميذ لغوياً, ويزعزع ثقتهم بلغتهم, وسيجعلهم يتشربون بعض المفاهيـم الأجنبيـة منذ الصغر. وقد يستمر تأثير ذلك إلى المراحل المتقدمة.

إن إدخـال اللغة الأجنبية في المرحلة الأساسية يزيد من الهالة التي رسمت في عقول كثير من الآباء حول أهمية اللغة الإنجليزية, واقتران تعلمها بالمستقبل الجيد, وما إلى ذلك من أوهـام. وقد أدت هذه الهالة إلى اندفاع بعض الآباء إلى تدريس أبنائهم اللغة الأجنبية بدءاً من الروضة, وفي المدارس الخاصة غير عابئين بما يعترض أبناءهم من مخاطر ثقافية ولغوية وعاطفية.

تدعـو بعض الدراسـات المختصة إلى تدريس اللغة عبر ثقافة اللغة المستهدفة وثقافة الناطقـين بها. إلا أن تدريس الصغــار اللغة بهذا المضمون الثقافي له مخاطره لما يترتب عليـه من اهـتزاز ثقة الطفل بثقافته ولغته, وجعله يتعاطف مع اللغة الأجنبية وثقافتها, وربما يؤثر ذلك على ولائه لدينه ولغته الأم وثقافته.

إن إدخـال اللغة الأجنبية في سن مبكرة يزيد من أزمة النقص في مدرسي هذه اللغة, وما يترتب عليها من إشكاليات.

إن تدريس اللغة الأجنبية في المرحلة الأساسية توجه يتناقض مع توجه الدول العربية في سياستهـا الرامية إلى تعريب التعلـيم بشكل عام, وتعريب التعليم الجامعي بشكل خاص, وسيكـون الجهد والمـال الذي يصرف على تعليم اللغة الأجنبية في المراحل المبكرة على حساب اللغة العربية ومجهودات التعريب.







*الدراسات السابقة:


تركز الدراسات والبحوث التي لها علاقة بموضوع هذه المقالة على الازدواجية اللغوية والثقافية, خاصة في المجتمعات التي تتعدد فيها الثقافات واللغات مثل الولايات المتحدة وكندا وبعض الدول الأوروبية. لقد أولت تلك الدراسات اهتماماً ملحوظاً بقضية تأثير تعليم لغة ثانية على تعلم اللغة الأم. أما في الدول العربية فإن الدراسات الاجتماعية واللسانية والتربوية لازالت محدودة فيما يتعلق بتأثير اللغات الأجنبية على اللغة العربية.

بالنسبة للآثار المترتبة على ازدواجية اللغة في التعليم, فإن الدراسات التي أجريت في النصف الأول من القرن العشرين قد أكدت على وجود ظاهرة الإعاقة اللغوية عند الأطفال الذين يتعلمون لغتين. لقد اعتمدت تلك الدراسات على مقارنه مستوى الأطفال الذين يدرسون لغة واحدة بالأطفال الذين يدرسون لغتين, ووجدت أن هؤلاء يعانون من قصور لغوي بالمقارنة مع الفئة الأولى. اتضح ذلك القصور في مجالات وقدرات لغوية خاصة المفردات ومعانيها وفي الكتابة الإنشائية والقواعد. لقد حاول الأستاذ ماكنمار (Macnamar) تعليل ذلك بما أسماه "عامل التوازن" حيث يكون التحصيل في اللغة الثانية دائماً على حساب استيعاب مهارات اللغة الأم, وقد انتقده كمنز(Cummins) حين أشار إلى ضرورة اعتبار عامل الوقت المخصص لتعليم اللغة الأم عندما تكون اللغة الثانية أداة تعليم. وبعبارة أخرى, فإذا كان عدد الحصص المخصص لتعليم اللغة الأم قليلاً فإن مستوى الطلبة سينخفض دون أن يكون لذلك علاقة بطبيعة المواد الدراسية أو باللغة العربية التي يتعلمون بها.

أما الدراسات التي أجريت في النصف الثاني من هذا القرن حول آثار تعليم لغتين معاً فقد توصلت إلى نتيجة مفادها أن أطفال اللغة الواحدة كان أداؤهم ونتائجهم أفضل من أداء ونتائج أطفال اللغتين في القدرات الكتابية. كما أكدت هذه الأبحاث أن أطفال اللغتين يعانون من بعض المصاعب والإعاقة اللغوية المرتبطة باجتهادهم من أجل التمكن والتأقلم مع نظام لغتين .

أما في الدول العربية فقد أشارت الدراسة التي أجراها عفيفي في مصر (1989) إلى نتائج سلبية البرامج ثنائية اللغة. لقد عنيت الدراسة بتأثير العلوم باللغة الإنجليزية على تحصيل تلاميذ الصف الخامس الابتدائي, واتجاهاتهم نحو مادة العلوم, حيث قام الباحث بتطبيق اختبار تحصيلي على عينة مكونة من 575 تلميذاً مقسمين إلى مجموعتين: الأولى تدرس العلوم بالإنجليزية والثانية تدرس العلوم بالعربية, وذلك في ست مدارس ابتدائية منها ثلاث مدارس للغات وثلاث مدارس أهلية, واستبعدت المدارس الحكومية لتحقيق التقارب في الظروف والإمكانات المدرسية بينهم. واستنتجت هذه الدراسة انخفاض مستوى التحصيل لدى المجموعة الأولى التي درست العلوم باللغة الإنجليزية, بينما حققت المجموعة الثانية التي درست العلوم باللغة العربية مستوى عال من التحصيل.

وفي مصر أيضاً أجرى عاشور (1986) بحثاً حول نوع التأثير الذي يحدثه تعلم اللغة الأجنبية في مرحلة مبكرة على مستوى النمو اللغوي في لغة الطفل الأولى. وقد استندت الدراسة إلى تطبيق مقياس مستوى النمو اللغوي على عينة من تلاميذ الصفين الرابع والسادس الابتدائي ممن التحقوا بالروضة مدة عامين. واستنتج الباحث أن مستوى اللغة الأولى يتأخر لدى الأطفال الذين يدرسون لغات أجنبية في سن مبكرة عن أقرانهم ممن لا يدرسون لغات أجنبية. علاوة على ذلك فإن التأثير السلبي لتعلم اللغة الأجنبية في مرحلة مبكرة على مستوى النمو للغة الأولى للطفل يقل مع تقدم الطفل في العمر. وهذا الاستنتاج يؤكد ما توصل إليه حنا (1967), الذي أجرى بدوره تجربة في مصر على عينة من تلاميذ الصف الرابع الابتدائي في مدارس حكومية لا تدرس اللغة الإنجليزية. فقام الباحث بتدريس اللغة الإنجليزية للمجموعة التجريبية بمعدل ساعة يومياً. وفي نهاية الفترة أجرى اختبارات تحريرية لقياس المهارات اللغوية وعناصر اللغة الأخرى. وتوصل إلى أن تعلم تلميذ الصف الرابع الابتدائي للغة الإنجليزية لا يؤثر سلباً على تحصيله للغة العربية, بل قد يؤدي إلى رفع مستوى تحصيله في بعض جوانب اللغة وأهمها الفهم والتعبير.

وفي هذا السياق قام المعموري وآخرون(1983) بدراسة للكشف عن أثر تعليم اللغات الأجنبية في تعلم اللغة العربية لدى طلبة المراحل الابتدائية والمتوسطة والثانوية في البلاد العربية. طبقت استبانة على عينة مكونة من 700 طالب وطالبة في مختلف الدول العربية وكان من أبرز النتائج التي توصلوا إليها ما يلي:

ميل الطلبة إلى اللغة العربية يفوق ميلهم إلى اللغات الأجنبية.

تفشي استخدام اللهجة العامية داخل الصف.

التأثير السلبي غير المباشر للغات الأجنبية, متمثلاً في انشغال الطلبة وتحوّل اهتمامهم عن لغتهم العربية وما يترتب عليه من ضعف فيها.

وبناء على ذلك, اقترح الباحثون تأجيل سن البدء في تعليم اللغة الأجنبية إلى الصفوف الأعلى عندما يكون الطفل العربي متمكناً من لغته العربية.

وفي عام 1990, أجرى الشخيبي في جمهورية مصر العربية دراسة للتعرف على موقف التربويين من إيجابيات وسلبيات تعليم اللغات الأجنبية في المرحلة الابتدائية. وقد أكدت نتائج الدراسة اختلاف وجهات النظر حول العلاقة بين تعليم تلاميذ المرحلة الابتدائية لغة أجنبية وبعض القضايا المجتمعية. وقد رأت غالبية أفراد العينة أن تعليم تلاميذ المرحلة الابتدائية لغة أجنبية له تأثير سلبي على كل من تطبيق مبدأ تكافؤ الفرص التعليمية, والتفاعل الاجتماعي وهجرة العقول المصرية .

وفي دولة قطر, أجريت دراسة لقياس النمو اللغوي في اللغة العربية لدى تلاميذ الصفين الرابع والسادس الابتدائي, والتعرف على نوع التأثير الذي يمكن أن يحدثه تعلم لغة أجنبية في سن مبكرة على مستوى نمو الطفل اللغوي في اللغة العربية. وقد طبق قياس النمو اللغوي على عينة مكونة من 1,074 تلميذاً في ست مدارس حكومية تدرس الإنجليزية في سن متأخرة, وخمس مدارس عربية أهلية تبدأ في تدريسها في مرحلة الروضة, ومدرسة خاصة تدرس جميع المواد بالإنجليزية عدا اللغة العربية والدين والاجتماعيات ومعظم التلاميذ فيها عرب. ومن أبرز نتائج الدراسة ما يلي:

تفوق تلاميذ المدرسة الابتدائية الذين لا يدرسون لغات أجنبية (مدارس حكومية) على أقرانهم ممن يدرسون لغات أجنبية في سن مبكرة.

توجد فروق دالة إحصائياً بين متوسطي درجات تلاميذ الصف الرابع الذين لا يدرسون لغات أجنبية والتلاميذ الذين يدرسون لغة إنجليزية بصورة مكثفة لصالح المجموعة الأولى (مدارس الحكومة) في مهارتي الفهم والمحادثة.

انعدام الفروق بين متوسطي درجات تلاميذ الصف السادس الذين لا يدرسون لغات أجنبية (مدارس حكومية) والتلاميذ الذين يدرسون لغة إنجليزية بصورة غير مكثفة (أهلية) في النمو اللغوي.

تفوق تلاميذ الصف السادس على تلاميذ الصف الرابع في أبعاد النمو اللغوي في المجموعات الثلاث, أي أن النمو اللغوي للطفل يزداد بتقدمه في المستوى التعليمي.

أما في دولة الكويت فقد أجريت سلسلة دراسات تناولت أثر إدخال مادة اللغة الإنجليزية على تدريس اللغة العربية لتلاميذ الصفوف المختلفة في المرحلة الابتدائية. ففي دراسة استهدفت تقويم اتجاهات شريحة كبيرة من المجتمع الكويتي (1,200 شخص) من مختلف المؤسسات والمناطق السكنية في البلاد إزاء إدخال اللغة الإنجليزية في المرحلة الابتدائية. وكانت النتائج التي خلصت إليها الدراسة أن الكثير من أفراد العينة أعربوا عن قلقهم بشأن تأثير اللغة الإنجليزية على تحصيل التلاميذ في اللغة العربية, وعلى تأثيرها على الجدول الدراسي. كما كانت الآراء متضاربة بشأن الفكرة القائلة: "أن سنوات التدريس الأولى هي أفضل فترة لتدريس اللغة الإنجليزية كلغة أجنبية في المدارس الابتدائية".

كما أجريت دراسات في وحدة القياس والتقويم بوزارة التربية في دولة الكويت, لتقويم هذا الأثر بالتعرف على اتجاهات معلمي اللغة العربية نحو تدريس الإنجليزية في المرحلة الابتدائية, وقد رأت غالبية أفراد العينة وجود انحياز لدى الإدارة المدرسية نحو الاهتمام بتدريس اللغة الإنجليزية أكثر من اللغة العربية. واقترحت الدراسة بناء على ذلك إجراء دراسة تحليلية للبيئة النفسية التي يعمل فيها معلمو ومعلمات اللغة العربية.

مما سبق يتضح أنه بالرغم من اختلاف الباحثين في معالجتهم للموضوع والنتائج التي توصلوا إليها, إلا أنهم اتفقوا على أن اللغة الأجنبية تؤثر على اللغة الأم خاصة في سن مبكرة. كما يتضح أيضاً أن أغلب الدراسات التي أجريت في الدول العربية تناولت السنوات الدراسية المتأخرة في التعليم الأساسي (الصف الرابع والخامس أو السادس الابتدائي). ومن ثم فليس غريباً أن تكون النتائج إيجابية حيث أن التلميذ يبدأ بتعلم اللغة الأجنبية وهو في سن العاشرة, أي بعد تمكنه من لغته الأم.

وقد يصعب الاعتماد على نتائج الكثير من الدراسات العربية والأجنبية نتيجة الفروق بين اللغات, حيث نجد تقارباً بين اللغات الأجنبية في الخصائص اللغوية والنحوية والصوتية, بينما نجد اختلافا كبيراً بين اللغة العربية واللغات الأجنبية الأخرى, خاصة وأن معظم هذه الدراسات تدور حول مشكلة "ثنائية اللغة" (Bilingualism), وهو مفهوم يختلف عن اللغة الأجنبية لدينا.

فالتعليم ثنائي اللغة يهدف إلى الوصول بالفرد إلى المستوى الذي يتمكن فيه من استخدام كل من اللغتين بنفس القدر, بينما يهدف تعليم اللغة الأجنبية إلى مساعدة الفرد على استخدام هذه اللغة عندما تدعوه الحاجة إلى ذلك.







*المراجع:


الـذوادي, نجـلاء حـسن (1995) أثـر تدريس اللغـة الإنجليزية في تعليم المرحلة الابتدائية ـ آفاق تربوية, ع6, وزارة التربية والتعليم, قطر ص ص183-167 .

حنا, فـاروق فؤاد ((1967) أثر تعلــم لغة أجنبية (الإنجليزية) في تعلم اللغة القومية العربية. رسالة ماجستير غير منشورة ـ كلية التربية ـ جامعة عين شمس.

الشخيبي, علي السـيد (1990) تعلـيم اللغات الأجنبية في المرحلة الابتدائية وبعض قضايا مجتمعنا المعاصر ـ كلية التربية ـ جامعة السلطان قابوس, سلطنة عمان.

الشمـري, عيد عبد الله بن سالم (1989) تدريس اللغة الإنجليزية في المملكة العربية السعـودية لمن ومتى وكيف تدرس الإنجليزية؟ مجلــة جامعة الملك سعود, العلوم التربوية, م (2,1) 1 ص ص 194-171.




* Bibliography:


AL-Mutawa, N. (1996)- Attitudes of Kuwait society towards introducting English as a foreign language at primary schools (EFLPS). The ERC Journal, University of Qatar, 9 (5), 7-37.

Cummins, J. (1978). The cognitive development of children in immersion programs. The Canadian Modern Language Review, 34/15.

Krashan, S. (1985). The Input Hypothesis- London: Longman.

Macnamar, J. (1996) Bilingualism and primary education, Edinburgh University Press.

Mahmoud, A. (1992) Error-based interlingual Comparisons as a learner-centred technique of teaching grammar to Arab students. Ph.D. thesis, University of Salford, UK.


* Further reference are avialable from ACML on request.

سطام العوض
12-01-2007, 01:15 AM
مجلة المعرفة

http://www.almarefah.com/article.php?id=1526

لعدد 152 - ذو القعدة 1428هـ نوفمبر 2007م



الحلقة المفقودة في تدريس اللغة الإنجليزية


حسام الدين البدوي ـ المدينة المنورة

الحلقة المفقودة
في تدريس اللغة الإنجليزية

إن الدراسات والبحوث التي أجريت لتطوير الأداء في تدريس اللغة الإنجليزية معظمها تركزت على المناهج وتعديلها وتأهيل الأساتذة، وهنالك تجاهل تام للطالب المحور الأساسي للقضية، وما يحيط به من عوامل نفسية والتي من المؤكد تأثيرها الكبير على تحصيله، ومن هذه العوامل المواقف الموجبة (Positive Attitudes) والمواقف السالبة (Negative Attitudes) والثقة بالنفس (Self-esteem) وجميعها لها ارتباط وتأثير على الدافع لدى الطالب (Motivation). وقد لخص (إيدج) (Edge 1993) أحد المختصين في مجال علم اللغة النفسي (Psycholinguistics) عملية التعلم برمتها في عبارة واحدة فقط وهي أن مفتاح التعلم هو الدافع» (The key to Learning is motivation).
أيضًا هنالك تجاهل آخر لمرحلة مهمة عند الطلاب وهي مرحلة اكتساب اللغة حيث دار جدل كثيف بين علماء اللغة حول ارتباط عامل السن بتعلم اللغات الأجنبية، فذهب البعض إلى تحديد عمر معين لا يمكن بعده لأي شخص أن يتعلم أي لغة أجنبية وهو ما يعرف اصطلاحًا بـ (Critical Age). وهنالك علماء آخرون يرون أن اكتساب اللغة لا يرتبط بعمر معين ويمكن أن يتم في أي مرحلة من مراحل عمر الإنسان، ونرى أن الدليل الذي يعضد هذا الرأي هو أن المعاهد والمؤسسات التي تدرس اللغة الإنجليزية في بريطانيا إلى يومنا هذا تتبع نظام إسكان كل دارس وبغض النظر عن عمره مع أسرة بريطانية الأصل وذلك لاكتساب العبارات المستخدمة في الحياة اليومية والمواقف العامة. وبما أن علماء اللغة قد أجمعوا على أن عملية الاكتساب تكون قبل سن الرشد الذي يعرف اصطلاحًا بـ(Puberty) فإننا نتساءل لماذا لا يتم الاستفادة القصوى من هذه المرحلة في اكتساب اللغات الأجنبية بالمدارس ثم بعد ذلك تأتي مرحلة التعلم؟ ونقصد بذلك الإشارة إلى نقطة جوهرية في غاية الأهمية وهي الفرق الشاسع بين اكتساب اللغة (Language Acquisition) وتعلمها (Language Learning).
من الملاحظ في الآونة الأخيرة أن معظم الدول الإسلامية والعربية اتجهت إلى بداية تدريس اللغة الأجنبية في المرحلة الابتدائية وهي خطوة في الاتجاه الصحيح، ولكننا نرى أنه مازالت هنالك حلقة مفقودة وهي أن كل المقررات الحالية في هذه الدول تتبع منهج التعلم وليس الاكتساب. ونحن نعتقد أن في ذلك إهدارًا لطاقات وقدرات مهمة عند الطلاب في هذه المرحلة.
تعتبر المؤثرات النفسية على الدارسين من العوامل المهمة التي تؤدي دورًا بارزًا في تعلم اللغات الأجنبية والنجاح فيها (براون).
لذلك كله ينبغي تبصرة المعلمين بصورة عامة وعلى وجه الخصوص معلمو اللغة الإنجليزية بهذه العوامل النفسية لتوخي الحذر أثناء تدريسهم، وإننا نعتقد أنه بسبب الحلقة المفقودة التي أشرنا إليها أصبح تدريس اللغة الإنجليزية في عصرنا هذا شبيهًا بالحرث على البحر، وهذا الوصف ليس من باب التشاؤم أو الغلو، ولكنه الواقع المعلوم بالضرورة. ونحن نتعجب كيف يتعلم الطالب اللغة الإنجليزية وهو ليس لديه أي دافع لتعلمها موجه في الاتجاه الصحيح، وإننا نتساءل وبالمنطق البسيط كيف يصل أي شخص إلى مكان ما وهو لا يسير في الاتجاه الصحيح إليه؟
تأثير المعلم على ثقة الطالب بنفسه:
لقد ذكر العلماء المختصون في علم اللغة النفسي الدور المهم لمعلمي اللغات ومدى تأثيره على أداء الطالب الأكاديمي، وكذلك التأثير على ثقته بنفسه، وربما ينطبق ذلك على كل معلمي المواد الأخرى عمومًا. والملاحظ أن بعض الأساتذة يتخذون من الطالب (كبش الفداء) لأخطائهم ويكون ذلك لضعف ثقتهم بأنفسهم، والكثير منهم لا يضع في الحسبان العواقب الوخيمة لتلك التصرفات والمعاملة للطلاب.
إن الثقة بالنفس تعتبر العمود الفقري لعملية النجاح في كل المجالات، وبدون توفر القدر الكافي من الثقة بالنفس يواجه أي فرد صعوبات كثيرة عندما يريد إنجاز أي شيء، وأحيانًا ربما لا يستطيع إنجازه مطلقًا، والفرد لا يولد ولديه الثقة بنفسه لكنها تتدرج على مدى سنوات عمره، ولكن من الطبيعي أن ينظر أي إنسان نظرة يقلل فيها من نفسه ومستوى أدائه العام، وقد ذكر ذلك Blascovich and Tomaka 1991
ظاهرة الخوف من الوقوع في الأخطاء اللغوية
هنالك أمر يخفى على كثير من الناس فيما يتعلق بالذين تعتبر اللغة الإنجليزية بالنسبة لهم اللغة الأم (Mother -tongue) فعلى الرغم من أن هذه هي لغتهم، تجد أن لديهم ضعفًا في بعض قواعد اللغة، مثل الاستخدام الصحيح لحروف الجر (prepositions) وذلك لأن الأخطاء أمر طبيعي في كل اللغات، ونحن كذلك نلاحظ أننا أنفسنا لدينا ضعف في بعض قواعد لغتنا العربية، ولا يبرئ الكاتب نفسه من وجود أخطاء نحوية وسط هذه السطور، لذلك نستسمح أهل الشأن الكرام العذر فيها.
وتجدر الإشارة هنا إلى وجود الكثير من الحواجز النفسية عند التحدث باللغة الإنجليزية، والتي منها ضعف أو عدم الثقة بالنفس (Low self-esteem) والقلق والخوف من الوقوع في أخطاء في النطق أو القواعد النحوية خشية الإحراج أمام الآخرين، وإننا نتساءل وبالمنطق، أيهما أولى أن نشعر بالحرج عندما نخطئ في اللغات الأخرى أم في لغتنا الأم اللغة العربية.
كلنا نلاحظ ونسمع من ينصبون الفاعل في اللغة العربية (جهارًا نهارًا) ولا يشعرون بأي حرج ولا قلق، والأمر أبسط مما نتصوره وهو أن الأخطاء في اللغات من المسائل الطبيعية وعلى سبيل المثال اللغة الإنجليزية، وهنالك الكثير من المبررات، والشاهد من باب (وشهد شاهد من أهلها) وهو المثل الإنجليزي الذي يقول:
If you dont make mistakes you don t make anything.
إذن الأخطاء ينبغي ألا تشكل حاجزًا نفسيًا للدارسين، وكلنا نلاحظ أن الكثيرين عندما يقابلون زائرًا بريطانيًا أو أمريكيًا أو ممن تكون لغته الأم الإنجليزية، فتجد أنهم يتحاشون التحدث معه، وإذا استمعوا إليه تبهرهم الطلاقة في حديثه، وهذا ربما يعتبر من التعقيدات النفسية لدارسي اللغات الأجنبية، وإذا فكر هؤلاء في الأمر جيدًا، فنفس أولئك الناس تبهرهم أيضًا طلاقتنا في تحدث اللغة العربية، والأمر بسيط لأن كل من يولد في أي بلد يكتسب لغة ذلك البلد ويتحدثها بنفس طلاقة أهلها، وذلك لأن نسبة تعرضه للغة هناك تكون عالية جدًا، وذلك أمر طبيعي لا يستدعي التعقيد ولا التضخيم. وتحضرنا هنا الطرفة المشهورة عن ذلك الشخص الذي سافر إلى بريطانيا، وعندما عاد إلى وطنه سألوه عن انطباعاته، ووصف ما شاهده هناك فبعد أن وصف كل ما رآه قال لهم إنه يستغرب لشيء قد لاحظه وهو أن أي طفل قابله يتحدث اللغة الإنجليزية بسرعة فائقة، وهنا أشار بيده لوصف طول الطفل بتقريب يده نحو الأرض للدلالة على صغر سنه.
ومن المصادفات الغريبة التي مررنا بها، في المدارس والجامعات هي محاولة الطلاب كتابة العبارات والجمل الإنجليزية بالحروف العربية، وهو ما يعرف اصطلاحًا بـ (Transliteration) ونورد منها نموذجًا بسيطًا للتوضيح مثل (وير آر يو فروم؟)، Where are you from?
وهذا يدل على عدم التعرض الكافي للغة، لأن مثل هذه العبارات سهلة الحفظ إذا ما تم تكرارها وترديدها من خلال الممارسة وتدريبات الحوارات بصورة مكثفة، عندها لا يحتاج الطالب لكتابتها بهذه الطريقة، بل يكون قد اكتسبها وكما هو معروف أن التعلم في الصغر كالنقش على الحجر.
وملاحظة أخيرة وهي مسألة الدرجات في اللغة الإنجليزية في كل المدارس والجامعات والمعاهد العليا فظهرت فيها الكثير من فنون تحسين الدرجات والزيادة التي تتبع فيها الطرق الرياضية والحسابية والإحصائية الحديثة والدقيقة، ونحن نشيد بعدل القائمين بها لكل الطلاب إذ ليس فيها أي ظلم ولا إجحاف، وإن ذلك العدل أمر محمود، ولكننا نعتقد أن الأمر يندرج تحت كل ما هو معروف بعبارة (دفن الرؤوس في الرمال)، وربما يكون هذا الأمر قد استشرى وسط المواد الأخرى.

المناهج الحالية في اللغة الإنجليزية
إن المناهج التي أعدتها إدارات المناهج والتطوير التربوي بواسطة الأساتذة والأستاذات في الدول العربية لا غبار عليها، وقد بذلت فيها مجهودات كبيرة ومقدرة، ولكننا نشير إلى ملاحظة واحدة نوردها على سبيل المثال ونترك كل قارئ ليتمعنها. والملاحظة هي أن أحد الكتب المدرسية في إحدى الدول العربية، وفي كتاب يتم تدريسه للطلاب في السنة الثانية في المرحلة المتوسطة الذين أكملوا سنة واحدة فقط في تعلم اللغة الإنجليزية، تجد أنه مقرر على هؤلاء الطلاب قاعدة الأفعال التي تنصب مفعولين في اللغة الإنجليزية، أي مفعول به مباشر (Direct Object) ومفعول به غير مباشر (Indirect Object)، والسؤال الذي يطرح نفسه وبالمنطق وبمقارنة الأمر بمنهاج اللغة العربية، التي يتم إعدادها لطلاب السنة الثانية في المرحل الابتدائية، هل يدرس الطلاب دروسًا في القواعد مثل الأفعال التي تنصب مفعولين والمستثنى بأنواعه والمنادى والنعت؟ والإجابة واضحة وهي بالطبع لا وذلك لأن هذه القواعد أعلى من مستوى طلاب السنة الثانية في هذه المرحلة، وكذلك ينبغي أن ينطبق نفس الأمر على مناهج اللغة الإنجليزية، وينبغي كذلك أن يبدأ الطلاب أولاً باكتساب اللغة الإنجليزية والتعود عليها والتحدث بها، ثم تأتي بعد ذلك مرحلة تعلم قواعد اللغة وغيرها.
أما المناهج البريطانية أو الأمريكية التي يختارها المشرفون على اللغة الإنجليزية في معظم المدارس الأهلية فهي أيضًا ممتازة ولا غبار عليها، وكذلك الأساتذة على مستوى عال من الكفاءة والتأهيل، ولكن ما نريد أن نلفت الانتباه إليه والتمعن فيه هو أن هذه المناهج في الأصل تم إعدادها للطلاب البريطانيين أو الأمريكيين الذين قد اكتسبوا اللغة الإنجليزية أولاً، ويتحدثونها بطلاقة منذ نعومة أظفارهم، أي أنهم قد اجتازوا مرحلة اكتساب اللغة ( ).
وثمة ملاحظة أخرى في غاية الأهمية وهي أن هذه المناهج الأجنبية تركز بشكل كبير على نشر ثقافة الغرب وليس اللغة الإنجليزية، والترويج لبضاعته الكاسدة، وليتمعنها كل باحث ودارس ليتأكد بنفسه.
ولكي يسهل فهم عملية اكتساب اللغة فإننا نضرب مثالاً بمادة التربية البدنية، حيث تجد أن الطلاب يؤدون تمارين وحركات رياضية في مرح وسرور، وأحيانًا تراهم يضحكون، ولكن في واقع الأمر أنهم بهذه الحركات المدروسة من قبل الأساتذة المختصين في التربية البدنية يكتسبون لياقة بدنية لتقوية عضلات معينة في الجسم يعرفها من يختص في هذا المجال، وذلك لكيلا تكون هذه العضلات معطلة، وهذا المثال نأخذه نموذجًا نقترحه لكي ينتهجه المختصون في المناهج لكي يدرس الطلاب اللغة الإنجليزية دون أن يشعروا بأي ملل ولا سأم.
أيضًا هنالك أمر آخر كثيرًا ما يختلط على الناس وهو أن اللغة الإنجليزية ليست كبقية المواد المقررة في المدارس والجامعات مثل الجغرافيا والتاريخ والرياضيات وغيرها، لأنها لغة وليست مادة، وقد وصف العلماء اللغة بأنها مثل الكائن الحي، ولا نظن أن هنالك مادة وصفت بهذا الوصف، ونحن لا نقصد بذلك التقليل من أهمية تلك المواد ولا (أن نبخس الناس أشياءهم) لأن كل التخصصات والمواد الأخرى لها أهميتها، وإن ما نرمي إليه هو لفت الانتباه إلى الضرورة العاجلة للرجوع إلى الأسس العلمية السليمة في تعلم وتدريس اللغات وليس المواد. ونأخذ على سبيل المثال عدد الطلاب الدارسين للغة. فمن ناحية علمية يجب ألا يزيد عن عدد معين، كذلك ينبغي تقسيم الطلاب إلى مجموعات صغيرة جدًا مبنية على أسس علمية، ولا يفوت علينا تذكر حقيقة النقص الحاد في عدد مدرسي اللغة الإنجليزية في المدارس والجامعات، لذلك يمكن أن يكون التقسيم للحد الأدنى الذي يتناسب مع العدد الفعلي الموجود من الأساتذة وذلك استنادًا إلى القاعدة الأصلية المستقاة من الحديث النبوي الشريف «سددوا وقاربوا». أما الحقيقة الواضحة التي لا تخفى على عين هي أن اللغة الإنجليزية يتم تدريسها الآن بنفس طريقة تدريس المواد الأخرى، أي أنها لا تدرس بالأسس العلمية المتبعة في تدريس اللغات، ونحن لا ننكر المجهود الكبير والمقدر الذي يبذله أساتذة اللغة الإنجليزية في التدريس وما يتكبدونه من مشاق مضنية ومعاناتهم لعدم توفر الإمكانات لهم. إذن السؤال المنطقي الذي يطرح نفسه (متى يستقيم الظل والعود أعوج)؟. وملاحظة أخرى في كثير من الجامعات وفي مختلف التخصصات، حيث يدفع الأستاذ ببعض الفصول أو الفقرات المختارة من مراجع إنجليزية لتكون ضمن الموضوعات المقررة، وهذا أمر محمود لهم وذلك لحرصهم على تنوير الطلاب وتوسيع مداركهم، ولكي يواكبوا ما يستجد من المعلومات والبحوث، ولكن نسبة لضعف الطلاب العام في اللغة الإنجليزية، تجدهم يبحثون ليل نهار عمن يعينهم على الترجمة، ويطلب البعض منهم ترجمة كاملة لكل الكلمات حتى إنك تصيبك الدهشة والاستغراب عندما يطلبون ترجمة كلمات مثل (is) و(to) و(can) و(are) والذين يعملون في مجال الترجمة يعانون معاناة شديدة في ذلك، والمعروف أن الترجمة لها أنواع علمية معروفة لديهم، ولكن هذا النوع غريب.

ضرورة زيادة نسبة التعرض للغة الإنجليزية:
نلاحظ أن الأطفال الذين ولدوا في بريطانيا أو أمريكا من مختلف الجنسيات الإسلامية والعربية وغيرها يتحدثون اللغة الإنجليزية كما يتحدثها أهلها، والسبب هو أن نسبة تعرضهم للغة هناك كانت عالية جدًا، في المتجر والملعب والأماكن العامة، لذلك كان اكتسابهم للغة مساويًا لنسبة تعرضهم لها، أما الواقع الآن في الدول الإسلامية والعربية، هو أن الطالب يدرس عددًا قليلاً من الحصص طوال العام الدراسي، لذلك تكون نسبة التعرض للغة ضئيلة جدًا، وهنا تكمن إحدى معضلات تعلم اللغات الأجنبية، والملاحظ كذلك أن الآباء وأولياء الأمور يطالبون مدرسي ومدرسات اللغة الإنجليزية بالمستحيل وهو أن يتحدث أبناؤهم وبناتهم بنفس الطلاقة التي يتحدث بها أهل اللغة. وما نبرئ أنفسنا من نفس الأمر، فنحن أيضًا بحاجة إلى زيادة نسبة التعرض للغة والتحدث إلى أهلها والاحتكاك بهم في مواقف لغوية واقعية، وهنا نطرق باب الذكرى التي تنفع المؤمنين وهي ضرورة أن تبتعث وزارات التربية والتعليم والتعليم العالي في مختلف الدول الإسلامية والعربية معلمي ومعلمات اللغة الإنجليزية، وكذلك عدد من الطلاب والطالبات الذي يتناسب وما هو متاح حسب الإمكانات، لتلقي دورات قصيرة في بريطانيا مهد اللغة الإنجليزية وليس غيرها، حيث يمكن أن يكون ذلك خلال العطلة الصيفية، كما نأمل ألا تحرم المعلمات الفضليات من ذلك إذ يمكن أن يرافقهن أزواجهن أو ذو محرم، وذلك كله للإسهام في تطوير طرق تدريس اللغة الإنجليزية في أوطانهم، وخدمة الإسلام والمسلمين.
إن آثار عدم التعرض للغات الأجنبية وعدم التحدث بها لفترات طويلة تظهر بصورة واضحة وجلية لدى الذين تلقوا تعليمهم الجامعي في البلدان التي تكون الدراسة فيها بنفس لغة البلد مثل روسيا ورومانيا وإيطاليا وغيرها، فتلاحظ أن هؤلاء الدارسين نسوا الكثير من مفردات تلك اللغة وعباراتها وقواعدها، فأصبحوا لا يستطيعون التحدث بنفس الطلاقة التي كانوا يتحدثون بها في الماضي، وهذه الظاهرة تعرف اصطلاحًا بـ(Language Attrition).

خاتمة
إذن فإن ملخص الأمر هو أن الحلقة المفقودة التي نتحدث عنها هي ضرورة البداية بعملية اكتساب اللغة وليس تعلمها، وإننا نلاحظ أن المناهج الحالية تبدأ بتدريس اللغة الإنجليزية بصورة معكوسة، أي البداية من المرحلة التالية في دراسة اللغات وهي التعلم، وفي ذلك نورد مقترحًا واحدًا وهو أن تكون البداية بتقسيم الطلاب إلى مجموعات صغيرة لأداء حوارات ومشاهد تمثيلية، ثم يحدد الأستاذ موعدًا يتم أداء هذه الحوارات والمشاهد على المسرح على سبيل المثال وذلك في شكل اختبار ليمنح الطلاب درجات عليها تكون ضمن الدرجة النهائية في المادة، ونترك المجال للمختصين لتقديم المقترحات المناسبة.
وأخيرًا نوصي بضرورة العاجلة استشارة المختصين في مجال علم اللغة النفسي (Psycholinguistics).
كما ينبغي أن يضع المسؤولون في اعتبارهم أن المختصين في المجال الذي يتعلق باكتساب اللغات (Language Acquistion) وتعلمها قلة قليلة، وذلك بالمقارنة مع بقية التخصصات في اللغة الإنجليزية، لأن هذا المجال شائك ومتشعب، فكثيرًا ما يتحاشاه الباحثون.

المراجع:
1- Al-Busairi, M, 1991. Needs, Attitudes and Motivation in Foreign Language Learning: A case study of Kuwait University students studying ESP. University of Lancaster (Unpublished Thesis).
2- Bandura, A (1989 b). Perceived self-efficacy in the expercise of personal agency. The Psychologist; Bullentin of the British Psychological Society, 10, 411- 424.
3- Blascovich, J., & Tomaka, J. (1991). Measures of self-esteem. In J. P. Robinson, P. R. Shaver, & L. S. Wrightsman (Eds.) Measures of Personality and Social Psychological attitueds, Volume I. San Diego, CA: Academic Press.
4- Brown, H.D. (1980) Principles of Language Learning and Teaching. Englewood Cliffs, N.J: Prentice-Hall. 4th Edition: Harlow: Longman.
5-Chastain, Kenneth. (1988) Developing Social Language Skills: Theory and Parctice. 3rd edition. San Diego, CA: Harcourt Brace Jovanovich.
6- Coopersmith, S. (1981). The ,,,,, of Self esteem. Palo Alto CA: Consulting Psychologists Press. (Orginal Work published 1967).
7- Gardener, Robert, and Lambert, Wallace E. 1972. Attitudes and Motivation in Second Language Learning. Rowley, MA: Newbury House Publishers.
8- Heyde, Adelaide, 1979. "The Relationship Between Self-Esteem and the oral Production of a Second Language". Unpublished doctoral dissertartion. University of Michigan.
9- Krashen, S.D. (1982). Priciples and Practice in Second Language Learning and acquistion. Oxford: Pergamon.

سطام العوض
12-01-2007, 01:19 AM
http://www.bab.com/articles/full_article.cfm?id=7158

سلبيات تدريس اللغة الإنجليزية في المرحلة الابتدائية في السعودية

إن بدء تدريس اللغة الإنجليزية في المرحلة الابتدائية سيزاحم مناهج الدين واللغة العربية التي تشكل معظم مناهج المرحلة الابتدائية. إذ إن الوقت الذي سيخصص لدراسة اللغة الإنجليزية، سيكون على حساب تلك المواد الأساسية في المرحلة الابتدائية، وسيكون تدريس اللغة الإنجليزية في مرحلة يكون الطالب فيها أحوج ما يكون لدراسة لغته الأم، ومبادئ دينه، في الوقت الذي تتجه نية القائمين على التعليم إلى تخفيف مناهج المرحلة الابتدائية وتطوير تعليم الدين واللغة العربية، وتركيزها في المرحلة الابتدائية!
يضاف إلى هذا أن بدء تعليم اللغة الإنجليزية في المرحلة الابتدائية سيربك الطلاب لغوياً وعاطفياً، ويزعزع ثقتهم بلغتهم، وسيجعلهم يتشربون بعض المفاهيم الأجنبية منذ الصغر، وهذا قد يبقى تأثيره إلى مراحل لاحقة .
وقد استحدثت نظريات جديدة في تدريس اللغات تقول بتدريس اللغة عبر تدريس ثقافة تلك اللغة وثقافة الشعب الناطق بها، وانتشرت هذه النظريات ولاقت هوى في نفوس الدول الاستعمارية، وذلك لأنها تحقق نشر لغاتها وثقافتها، ويتبع هذا انتشار نفوذها الاقتصادي والسياسي. وقد حصل هذا في الماضي في فَرنسَة المغرب العربي والعديد من الدول الأفريقية. ويحصل الآن في العديد من الدول الفقيرة، حيث يقضى على لغاتها وثقافتها، وبالتالي تتحول إلى مستعمرات ثقافية.
إن بدء تدريس الإنجليزية في المرحلة الابتدائية توجه يتناقض مع توجه الدول العربية في سياستها الرامية إلى تعريب التعليم عموماً، وتعريب التعليم الجامعي خصوصاً. وسيكون الوقت والمال الذي يصرف على تعليم اللغة الإنجليزية في المراحل المبكرة، على حساب اللغة العربية ومجهودات التعريب .
كما أن بدء تدريس اللغة الإنجليزية في المرحلة الابتدائية سيزيد من الهالة التي رسمت في عقول كثير من الآباء حول أهمية اللغة الإنجليزية، واقتران تعلمها بالمستقبل الجيد، وما إلى ذلك من الأوهام. ولقد أدت هذه الهالة إلى اندفاع بعض الآباء إلى تدريس أبنائهم اللغة الإنجليزية في الروضة، وفي المدارس الخاصة الابتدائية. وساعد ذلك على انتشار تلك المدارس، وابتزاز تلك المدارس للآباء، واستغلال خوفهم من رسوب أبنائهم في اللغة الإنجليزية مستقبلاً. وأسهم هذا في اندفاع الناس إلى المدارس الخاصة، غير آبهين بما سيلحق بأبنائهم من مخاطر ثقافية ولغوية وعاطفية .
إن الدفع إلى تدريس اللغة الأجنبية في المرحلة الابتدائية قد جربته دول كالولايات المتحدة وبريطانيا ولقد ثبت فشله، وكثرة تكاليفه، وخطورته على نمو الطلاب اللغوي والعاطفي، وولائهم لثقافتهم، الأمر الذي جعل تلك الدول تقصر تدريس اللغة الأجنبية على المرحلة الثانوية.
أما الطرف الآخر في الحوار حول تدريس اللغة الإنجليزية، فهو يدعو إلى إلغاء تدريس اللغة الإنجليزية في المرحلتين المتوسطة والثانوية، ويدعو لتعريب التعليم، وإنشاء مؤسسة ترجمة وطنية، تهتم بالترجمة من كل اللغات إلى العربية. أو قصر تدريس اللغات الأجنبية في كليات للغات في الجامعات.

سطام العوض
12-01-2007, 01:22 AM
http://www.bab.com/articles/full_article.cfm?id=7031

أثر تعليم اللغة الإنجليزية في المراحل التمهيدية على اللغة الأم

تشير بعض الدراسات إلى أن تعليم اللغة الإنجليزية كلغة ثانية في المراحل الدراسية الأولى يمكن أن يسبب إهمالا للغة الأم من قبل الطلبة نظرا لقوة اللغة الإنجليزية النابعة من قوتها الثقافية عالميا.
وكانت دراسة كويتية أجريت على عينات من الطلبة الدارسين للغتين العربية والإنجليزية معا، وتمحورت حول أثر إدخال الإنجليزية على اللغة العربية من حيث تحصيل الطلبة، وكذلك الاتجاهات والتداخل والمهارات اللغوية الأخرى، أن مهارات بعض الطلبة تدنت بالنسبة للغة العربية.
وقد اختار البحث بشكل عشوائي عينتين متكافئتين من الطلبة بهدف المقارنة وتحليل نتائج كلتا المجموعتين، المجموعة الأولى درست حتى مرحلة الثالث الابتدائي دون التعرض للغة الإنجليزية، واستمروا إلى الفصل الثالث دون تدريسهم اللغة الإنجليزية. أما المجموعة الثانية، فدرست اللغة الإنجليزية منذ السنة الأولى وحتى السنة الثالثة، كما اختار البحث أيضاً عينة تبلغ 100 مدرس ومدرسة موزعين على مناطق الكويت التعليمية.
وقد أظهرت نتائج البحث أن الطلبة الذين لم يدرسوا اللغة الإنجليزية بجانب اللغة العربية تفوقوا في تحصيلهم في مقرر اللغة العربية وكان الفرق بين تحصيل المجموعتين ذا دلالة إحصائية حيث كان المعدل التحصيلي للمجموعة الأولى 74% والثانية 53%، وعند تقسيم كلتا المجموعتين إلى شريحتين: أعلى من المعدل وأقل من المعدل، وجد أن الهبوط في الدرجات كان أكثر عند الطلبة الأقل من المعدل منه للطلبة الأكثر من المعدل، وكانت نسبة الهبوط للطلبة الأكثر من المعدل 17%، بينما جاءت نسبة الهبوط في الدرجات للطلبة الأقل من المعدل 36%، وعند تقسيم نتائج الاختبار على مهارات اللغة مثل ((القراءة –الكتابة- القواعد- المفردات)) نجد أن الهبوط في التحصيل شمل جميع تلك المهارات.
وفيما يخص جانب التداخل من اللغة الإنجليزية إلى العربية أكد البحث وجود ظاهرة التداخل من الإنجليزية إلى العربية على جميع الجوانب اللغوية. فعلى مستوى التداخل الصوتي أكد 35% من المدرسين أن نطق الطلبة أصبح أسوأ مما كان عليه قبل إدخال مادة اللغة الإنجليزية.
ويتساءل البحث كيف ولماذا أثر تدريس اللغة الإنجليزية على اللغة العربية؟ ويخلص البحث في رده على هذا التساؤل إلى أن تدريس اللغة الأجنبية في المرحلة الابتدائية يمكن أن يؤدي إلى غير تلك النتائج التي ظهرت لو تغيرت البيئة اللغوية التي تدرس فيها اللغة العربية، فثمة أسباب عديدة ساعدت على تعميق الأثر السلبي للغة الأجنبية على اللغة العربية، مثل تقليص حصص المواد المحببة للطلبة وحصص النشاط الحر ومنافسة اللغة الإنجليزية للغة العربية وإضافة مادة جديدة للطلبة "الإنجليزي" مما زاد في العبء الدراسي عليهم حسبما توصل اليه البحث.

سطام العوض
12-01-2007, 01:25 AM
جريدة الشرق الأوسط

http://www.aawsat.com/details.asp?section=1&issue=10013&article=360353

الجمعـة 29 ربيـع الاول 1427 هـ 28 ابريل 2006 العدد 10013



السعودية: توجه لتدريس الإنجليزية بدءاً من الرابع ابتدائي


الرياض: سوسن الحميدان
كشفت مسؤولة في وزارة التربية والتعليم السعودية عن توجه الوزارة لتدريس مادة اللغة الانجليزية لطلاب المرحلة الابتدائية بدءاً من الصف الرابع.
وبينت الدكتورة هيا العياد، مديرة وحدة متابعة المناهج في الوزارة، أن المشروع الشامل لتطوير المناهج الذي سيبدأ تطبيقه من العام المقبل سيتضمن تدريس اللغة الانجليزية في الصف السادس الابتدائي، غير أن هناك توجها من خلال خطة التنمية الثامنة التي ستكون من عام 2006 حتى عام 2030 ، بدراسة إمكانية تدريس هذه المادة بدءا من الصف الرابع الابتدائي.

وأضافت أن عملية التطبيق ستكون على مراحل، حيث أنه لم يتم تقبل المجتمع لتدريس اللغة الانجليزية بسهولة، بسبب تزاحم اللغة العربية للطلبة في سن صغيرة. واضافت أنه، لإرضاء جميع الاطراف، سيتم تطبيق المناهج بصورة مرحلية بعد دراستها من قبل متخصصين بالوزارة لإثبات جدواها ومن ثم تطبيقها.

وعن صورة المنهج الحالي قالت إن المناهج تم توحيدها بين الجنسين لكافة المراحل، وتم إلغاء بعض الفصول التي تتناسب مع نوعية الجنس مع توحيد المنهج بوحدات تناسب الجنسين، وما يقدم حاليا للمرحلة الابتدائية هو مبادئ اللغة فقط خصص بشكل كبير ليناسب المرحلة الابتدائية، منوهة بان هناك تقبلا كبيرا من قبل الطالبات للغة، والدليل هو نتائج الطالبات التي تنخفض فيها معدلات الرسوب.

واشارت الى ان المناهج يجب ان تكون مواكبة للعصر، وان اللغة الانجليزية تعد من المواد المهمة التي يجب ان يتعلمها الطفل من المنزل قبل دخوله المدرسة، مشيرة الى ان تعلم الانجليزية هو المفتاح لدخول تقنيات العصر وتكملة لمرحلة تربط العالم ببعضه بعضا في ظل العولمة التي حولت العالم الى قرية صغيرة. واكدت ان عدم معرفة الشباب للغة الانجليزية لن يمكنهم من التواصل والتفاهم مع ثقافة الآخر.

سطام العوض
12-01-2007, 01:28 AM
http://www.bab.com/articles/full_article.cfm?id=5901


دارسنا واللغات الأجنبية

تعاني الدول العربية بأجهزتها التعليمية من مشكلة الغزو الثقافي وهجوم اللغة الإنجليزية على مختلف القطاعات التعليمية والصناعية لضعف في اللغة العربية المعاصرة في التكيف اللغوي مع التقدم العلمي والصناعي الذي اكتسح العالم. ونالت اللغة الإنجليزية الانتشار والشهرة التعليمية بسببه حيث إن اللغة الإنجليزية هي لغة العلوم العصرية.
ونشأت مجادلات فكرية وعلمية حول هذا الموضوع الشائك، فاللغة هي جزء من الكيان الثقافي للبلد والمجتمع وفيها تاريخه وتقاليده، والمحافظة عليها هي جزء من المواطنة وحب الوطن والانتماء إليه. واللغة العربية تتميز بالعلاقة الدينية بينها وبين القران الكريم الذي نزل باللسان العربي، ووقعت مسؤولية نشر الإسلام والدين على اللغة العربية.

الحلول المطروحة

وهناك اتجاهان ومدرستان مختلفتان لدى رجال التعليم والمنظرين له، فهناك من يرى ضرورة التعريب وترجمة جميع المصطلحات إلى اللغة العربية وتدريسها في المدارس منذ التعليم الأول، وبهذا فإننا نرفع مستوى التعليم واللغة في الوقت نفسه ونحميها من الضياع.
وهناك رأي آخر وهو تدريس المواد العلمية كالطب والهندسة والصيدلة بما هو معروف عالميا وباللغة العالمية لهذه العلوم وهى اللغة الإنجليزية. ولكي يتحقق ذلك فإننا نجعل تدريس اللغة الإنجليزية جزءاً من التعليم المبكر أي من بداية تعليم الأطفال باللغة العربية والإنجليزية معا، وبذلك نحقق هدفين في وقت واحد وهو أننا نستفيد من قدرة الصغير على التعلم السريع للغة والثانية نهيئ هذا الصغير مبكرا وعندما يكبر للاطلاع على العلوم الحديثة من مصادرها الأساسية بلغة نشأتها.

العيوب
ويلاقي هؤلاء معارضة لهذه الفكرة حيث يرى البعض أنها تنمي الانتماء المزدوج الذي قد يسيء إلى اللغة العربية، إضافة إلى أن تعليم اللغة في المرحلة المبكرة سيربك المفاهيم اللغوية في عقل الصغير مما يجعله غير منتسب لأي من اللغتين وغير مجيد لهما أيضا. بل إن بعض رجالات التعليم يرون أن تشتيت ذهن الصغير بلغتين يعيق نموه الفكري وذكاءه أيضا.

لامشكلة!
وقد نالت هذه الأفكار اهتمامات رجالات التعليم وتبين أن المخاوف المذكورة بتدريس لغتين للدارس في المرحلة الابتدائية لا وجود لها قط، وقد ظهر ذلك من دراسة للطلبة في كندا حيث هناك لغتان متنافستان في التعليم وهما اللغة الفرنسية والإنجليزية ودراسة أخرى مماثلة لمدارس في اليابان تدرس كلا من اللغة الإنجليزية واليابانية للطلبة في المراحل الأولى وتبين التالي:

1. لا اختلاف.. بل تفوّق!
تبين أنه ليس هناك اختلاف في المتوسط العام في نتائج المرحلة الثانوية للطلبة الدارسين بلغة واحدة أو لغتين / لغة يابانية - إنجليزية/ أو لغة إنجليزية - فرنسية. باستثناء التفوق اللغوي باللغة الأجنبية عن زملائهم الذين لم يدرسوا اللغة الأجنبية بالكثافة التي تحصلت عليها الفئة الأخرى.
2. تعبير أرقى

تبين في دراسة مستقلة أن الدارسين بلغتين لهم مقدرة كبيرة على التعبير عن أفكارهم أحسن من غيرهم أصحاب اللغة الواحدة.
3. تعليم اللغات ليس كالبالونات!

قامت دراسة لمعرفة تأثير اللغة الأجنبية على إجادة اللغة اليابانية عند الطلبة وتبين أنها لم تؤثر إطلاقا، ويفسر ذلك علميا على أن التعليم – ومنه تعليم اللغات -لا يمكن تشبيهه بالبالونات في المكان المغلق التي كلما زادت إحداها هواء ضغطت على الأخريات وجعلتها أصغر حجما، فالعقل الإنساني يتجاوب ليتناسب مع الأوضاع ولا حدود لإمكانية العقل في هذا المجال اللغوي.
4. أدمغة الطلبة لها مفاتيح!

تبين من الدراسة الفرنسية _ الإنجليزية أن أدمغة الطلبة تعمل وكأن لها مفاتيح يفتحها ويغلقها فعندما يكون الدرس باللغة الفرنسية يتم إغلاق البرنامج الإنجليزي في العقل وينطلق التفكير الفرنسي وباللغة الفرنسية، وقد أثبت ذلك وأيدته دراسات الأعصاب والمخ الطبية.
5. مفيدة للغة الأصلية!

تبين أن الطالب الذي درس بلغتين لديه مقدرة لمعرفة أسرار وميزات لغته الأصلية لوجود وسيلة مقارنة بينها وبين لغة أخرى يجيدها، ففي اللغة الفرنسية يوجد مذكر ومؤنث تفتقدها اللغة الإنجليزية مما يجعل دارس اللغتين يشعر بفرق اللغة واختلاف التفكير بين لغتين مما يميزه بما يسمى مرونة التفكير.

الانتماء الوطني

قامت دراسة لمعرفة مدى بقاء الانتماء الوطني لدارسي اللغتين في المراحل الأولى، وتبين أن ليس لهذا الموضوع أي علاقة سلبية بل إن ذلك نتج عنه معرفة مواطن الضعف لكل لغة بل وإن عملية الترجمة أصبحت أكثر حيوية وواقعية، لأن المترجم هو من يجيد كلا اللغتين إجادة تامة ومتشربة في عقله ووجدانه.
وقالت إحدى الدارسات اليابانية إنه لأمر مضحك أن نظن أن دراستنا للغة الإنجليزية تضعف من وطنيتنا أو تضعف من اللغة اليابانية فاللغة قوية وليست ضعيفة لكي يجرفها التيار اللغوي الأجنبي فحمايتها هو بتعليم لغة أخرى معها مما يجعلها تنافس وتنمو وتتطور بواسطة أبنائها وبلا عزلة عن العالم.

سطام العوض
12-01-2007, 01:31 AM
جريدة الوطن

http://www.alwatan.com.sa/news/writerdetail.asp?issueno=2410&id=310&R****=102

الأحد 19 ربيع الآخر 1428هـ الموافق 6 مايو 2007م العدد (2410) السنة السابعة



كتاب اليوم

سعود صالح المصيبيح

قرار تطوير التعليم الأهلي في مصلحة التعليم ومواكب للإصلاح والنهضة التنموية

يحرص كثير من مواطني هذا البلد المبارك كبر شأنهم أو صغر على ابتعاث أبنائهم إلى الدول المتقدمة في التعليم لينهلوا من مناهل العلم في جامعاتها العريقة وليعودوا إلى الوطن متسلحين بالعلم النافع واللغة الحديثة مما يسهل لهم فرص العمل وبمرتبات جيدة عطفاً على حجم التأهيل الذي حصلوا عليه... ويقود خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز حفظه الله مسيرة الإصلاح الحديثة في هذا الوطن المعطاء ومن ذلك مشروع الملك عبدالله للابتعاث الذي تم فيه ابتعاث عشرات الآلاف من أبناء هذا الوطن وفي مختلف التخصصات بعد حصولهم على الثانوية العامة وهذا يعني أن هؤلاء سيدرسون جميع المناهج بلغة البلد التي ابتعثوا إليها وغالباً هي اللغة الإنجليزية كما لن يدرسوا الدين الإسلامي أو اللغة العربية أو التاريخ السعودي وإنما سيدرسون مناهج تلك الدول والتخصصات التي يتعلمون منها... فلماذا يتسابق أولياء الأمور بغض النظر عن خلفيتهم الدينية والثقافية ولماذا يتسابق الشباب أنفسهم لتحقيق هذا الأمر الذي يعد حلما لهم ولأسرهم؟ وهل سن السابعة عشرة أو الثامنة عشرة قادرة على التمييز والتمكن من اللغة العربية ومفرداتها ومناهجها بدرجة قد لا تهدد الهوية واللغة العربية التي نسعى إلى المحافظة عليها جميعاً...
هذه مقدمة أسوقها بما يطرحه أستاذي الدكتور محمد بن أحمد الرشيد ضد توجه وزارة التربية والتعليم الذي أتفق معه للأسباب التالية:
1ـ أن تعلم اللغات وبالذات اللغة الإنجليزية أمر مهم ومطلوب لمختلف مجالات الحياة... سواء كان ذلك للدعوة لدين الله أو للحصول على فرص وظيفية جيدة أو لمواكبة عصر الاقتصاد والمدن الجديدة وعصر الإصلاح والتنمية والقرية الكونية وعصر الإنترنت التي فيها اللغة الإنجليزية لغة عالمية تختصر الحصول للهدف وتساعد على المعرفة والحصول عليها وبالتالي فتعلم اللغة الإنجليزية في سن مبكرة أمر مطلوب خصوصاً مع أهميتها لسوق العمل وزيادة معدلات البطالة.
2ـ تأتي مقولة إن الصين... وإن كوريا... وإن إسرائيل وإن اليابان تعتز بلغتها وتترجم وتفعل... وهذا كلام غير دقيق فهذه الدول متقدمة في تعليمها وانضباطها واقتصادها ومنتجاتها وصناعتها ... ثم إن اللغة الإنجليزية شرط أساس لإتقان المعارف عند هذه الدول إضافة إلى لغة الأم...
ولم نجد في أبناء من درس في مدارس الشويفات مثلاً أو أي مدارس تُدرس بمناهج عالمية نكوصاً في الأخلاق والقيم والعادات والتقاليد بل إن بعض البارزين والناجحين لخدمة دينهم ووطنهم كانوا ممن فرضت عليهم ظروف الدراسة في الخارج كأبناء موظفي السفارات والبعثات الثقافية والتعليمية والعسكرية والطبية فهل تحكم عليهم بالويل والثبور وعظائم الأمور وهانحن نرى معالي سفيرنا الناجح الأستاذ عادل الجبير أحد نتاج هذه التجربة... يرد وينافح عن دين وقيم وسياسة هذا الوطن بكل نجاح وتميز...
3ـ أعتقد أن الهدف والتركيز يجب أن يكون على تطوير مخرجات التعليم وبالذات مناهج اللغة العربية التي ضعفها ليس له علاقة باللغة الإنجليزية وتدريسها فطالب التعليم العام في غالبه ضعيف في المعلومات الدينية وربط ذلك بالسلوك والأخلاق وفي التعبير واللغة العربية والإملاء والمعلومات الوطنية والثقافة العامة وهذا ينبغي أن نتحدث عنه ونحرص على تطويره ونتائجنا في اختبارات مقننة عالمياً في مواد معينة موجودة ولم تكن جيده وهو اختبار الدراسة الدولية للعلوم والرياضيات وبالتالي فأبناء من يدرس حالياً في المدارس الأهلية لا يلحظون ضعف أبنائهم في اللغة العربية رغم أنهم يدرسون اللغة الإنجليزية من الصف الأول الابتدائي، ولهذا فالأفضل المطالبة بتدريس اللغة الإنجليزية من الصف الأول الابتدائي في مدارس التعليم العام وهذا سيلغي هـذه المحاولة التي قصـد بها السماح للمدارس الأهليـة بالتدريس بلغة أخرى بمعنى اتخاذ القرار الذي نؤمن أنه لصالح الوطن ومستقبله ودينه واقتصاده وفرصه الوظيفية ولهذا أعود لمقدمة مقالي مـن أن تسارع أولـياء أمور سواء كانوا وزراء سابقين أو مواطنين عاديين إلى تدريس أبنائهم في الخارج وفي مدارس أهلية في الداخل (إذا توفرت لديهم السيولة في ذلك) مرده هو الحصول على تعليم جيد ومتميز رغم أنهم يدرسون في الخارج باللغة الإنجليزية الصرفة في جميع فنون المعرفة لأن الهدف في النهاية هو الحصول على تعليم أفضل وبالتالي فرص وظيفية أفضل وهذا ما حاولته وزارة التربية والتعليم في قرارها الأخير لإتاحة هذا الأمر في الداخل ولمن يريد من أبناء هذا البلد وللإسهام في تطوير التعليم الأهلي كأحد روافد التنمية ويكون ذلك خطوة أولية يعقبها التطوير الذي ننشده في التعليم العام والمتوج بمشروع الملك عبدالله بن عبدالعزيز الرائد والناجح بإذن الله لتطوير التعليم وهو مشروع ضخم في أفكاره وأهدافه ربما أتعرض له في رؤية قادمة حول تطلعاتي وآمالي ووجهة نظري حوله.
4ـ أن معالي الأستاذ الدكتور محمد بن أحمد الرشيد من أشد المطالبين بتعليم اللغة الإنجليزية من الصف الأول الابتدائي في مدارس التعليم العام أسوة بالتعليم الأهلي والذي رئي لاحقاً أن يكون تدريجياً من الصف السادس الابتدائي حالياً وبالتالي فنحن في موقع واحد لدعم تدريس اللغة الإنجليزية وخوف معاليه عندما يكون هناك مسار كامل للتدريس باللغة الإنجليزية عدا اللغة العربية والدين هو خوف معاليه على الهوية... وهذا في نظري يتناقض مع توجه الدين الإسلامي كدين عالمي عظيم للبشرية كلها فلا توجد أي دراسات تقول بأن الذين درسوا مع آبائهم باللغة الإنجليزية في الخارج أو الذين درسوا الثانوية العامة أو البكالوريوس في أمريكا أو غيرها قد تأثرت هويتهم وعقيدتهم ومعظم المديرين والمسؤولين لدينا في المستشفيات وبعض الشركات والقطاع الحكومي هم ممن درسوا باللغة الإنجليزية فهل تأثر ذلك عندهم؟ بل إن جذور الدين متأصلة عند كثير ممن تخصصوا في اللغة الإنجليزية ويدرس بها بل ويجتهد لنشر الإسلام للعالم ومنهم الدكتور مانع الجهني رحمه الله وغيره كثير ثم ماذا نقول عن الانتشار الملحوظ لهذا الدين عالمياً والعودة للتمسك به... وماذا عن انتشاره لدى الدول التي لا تتحدث اللغة العربية كالباكستان والهند وإندونيسيا وماليزيا وفي أوروبا ودول آسيا الإسلامية والحج والعمرة موسمان شاهدان على أن اللغة العربية لغة عالمية ولكن الإسلام هو الذي تجب مراعاته فالذين سيتقنون اللغتين سيكونون داعمين لنشر الإسلام وشيوعه وعندها نستطيع تعليم الجميع اللغة العربية وما هو معلوم بالضرورة لاستخدامها...
5ـ أن تطبيق هذا المسار سيكون محدوداً جداً ولن ينطبق لصعوبته وارتفاع تكاليفه إلا على مدارس محدودة جداً وبالتالي فلا داعي لهذه الضجة لأن النسبة ستكون لا تذكر والوزارة ستقوم بالتقويم والمراجعة خلال السنوات الأولى للتطبيق وعلمت أن النظام لن يطبق إلا في مدرسة واحدة أو مدرستين نظراً لعدم تقدم أحد لتطبيق ذلك.
6ـ أن هذا حل من الوزارة لتوجه مدرسة أو مدرستين لأخذ موافقات خارج نطاق الوزارة وهذا أدى إلى حرص الوزارة على تجربته وبالتالي يقع تحت إشرافها الرسمي.
7ـ أن التوجه العالمي للتعليم والتدريس هو إعداد الفرد ليكون مهيأ للعمل في أي مكان في العالم نظراً للاتفاقيات الدولية وشيوع مصطلح القرية الكونية والظروف الاقتصادية المستقبلية وهنا فإن اللغة الأجنبية هامة جداً لذلك للاحتكاك والتعايش مع الحضارات الأخرى والاستفادة من تجاربهم في مختلف فنون المعرفة وأنواع الأعمال...
8ـ أن من أهداف اللغة التواصل والحوار والإقناع والدراسة العلمية أكدت أهمية استخدام اللغة الأجنبية كوسيلة للإقناع ومن الصعب الدخول في حوار مع الآخرين ناهيك عن إقناعهم دون معرفة ثقافتهم وخلفياتهم... وهذا لا يعني أن تدريس اللغة الأجنبية سيكون على حساب ثقافة التلميذ فالثقافة المرتبطة باللغة هي للعلم وليس للتطبيق فعندما نعلم أن هناك من يعبد البقر في مجتمع ما لا يعني أننا سنقوم بالعمل نفسه عند تعليم لغتهم...
ومن الملاحظ أن تعليم اللغة الأجنبية لا يقتصر على الدول الأقل تقدماً بل إن الدول المتقدمة تقنياً تولي تعليم اللغات الأجنبية أهمية كبرى فهي ترى لزاماً على تلاميذها تعلم اللغات الأجنبية ليس للاستفادة العلمية ولكن لتوسيع مدارك التلاميذ وتعريفهم بثقافات مختلفة.
وفي دراسة علمية مطولة عام (1419هـ للرشيد) على المجتمع الكويتي وطلبة التعليم العام والأهلي وأولياء الأمور خلص الباحث إلى أن تعليم اللغة الإنجليزية لا يؤثر سلباً على تعليم العربية...
كما أن تعليم الإنجليزية لا يؤدي إلى إكساب التلاميذ عادات وقيماً لا تتفق مع عاداتهم وقيمهم كما أنها لا تسبب اغتراب الشباب ولا تؤثر سلبياً على التفاعل الاجتماعي داخل المجتمع وفي دراسة أخرى لعيسى والمطوع (1998م) وجد أن مستوى التلاميذ في اللغة العربية لم يتأثر بإدخال مادة اللغة الإنجليزية في الصف الثاني الابتدائي بينما وجد أن مستوى التلاميذ في الصف الأول أفضل في اللغة العربية بعد إدخال مادة اللغة الإنجليزية من التلاميذ الذين لم يدرسوا الإنجليزية في العام السابق.
أختتم هذا المقال بنتيجة توصل إليها الأستاذ الدكتور منصور الغامدي مساعد المشرف على معهد بحوث الحاسب والإلكترونيات في مدينة الملك عبدالعزيز للعلوم والتقنية وأستاذ اللغة الإنجليزية واللغويات والمتخصص في ذلك منذ سنوات طويلة وذلك في دراسة حول تأثير تدريس اللغة الإنجليزية على ثقافة التلاميذ ولغتهم الأم في المرحلة الابتدائية أجراها في عام 1424هـ استعرض فيها الكثير من الدراسات حيث قال بأن ما هو قائم في جميع دول العالم المتقدم يتطلب "ضرورة" تدريس اللغة الإنجليزية في المرحلة الابتدائية من تعليمنا العام لأهمية ذلك من عدة جوانب، ومنها تطوير قدرات الطلاب الذهنية ومهاراتهم اللغوية ليس في اللغة الإنجليزية فحسب ولكن في اللغة العربية أيضاً ولتمكينهم من التواصل مع الآخرين والاطلاع على أحدث ما أنجز في المجالات المعرفية والعلمية واستخدام التقنيات المعاصرة والاستفادة منها كالشبكة العالمية "الإنترنت" والأجهزة الإلكترونية كالحاسبات...
ويضيف أن تدريس اللغة الأجنبية في مراحل التعليم العام لم يعد موضوع نقاش بل إن الجدل الآن يدور حول كم لغة أجنبية تدرس لهم وللعلم فقط تُدرس ثلاث لغات أجنبية لطلاب المرحلة الابتدائية لدى الكيان الصهيوني... فهل ندرك بعد أن العالم... قد تجاوزنا بكثير في معظم الأمور ومنها تدريس اللغات الأجنبية.
* كاتب سعودي

سطام العوض
12-01-2007, 01:44 AM
إضاءات: د. محمد الأحمد الرشيد

http://www.alarabiya.net/programs/2007/09/09/38887.html


اسم البرنامج: إضاءات
مقدم البرنامج: تركي الدخيل
تاريخ الحلقة: الجمعة 7-9-2007


ضيف الحلقة: د. محمد الأحمد الرشيد (وزير التربية والتعليم السعودي الساب


تركي الدخيل: أيها الإخوة والأخوات السلام عليكم ورحمة الله وبركاته, حياكم الله في إضاءات في حلقة جديدة من برنامجكم الأسبوعي إضاءات, ضيفنا اليوم أيها الإخوة والأخوات هو الدكتور محمد الأحمد الرشيد وزير التربية والتعليم السعودي السابق, حياك الله دكتور.
د. محمد الرشيد: أهلاً وسهلاً.


قرار دمج التعليم واللغط الذي أثير حوله

تركي الدخيل: دكتور يعني قضيت عقداً كاملاً في وزارة التربية والتعليم كانت الوزارة المعارف ثم غُيّرت بعد ذلك إلى وزارة التربية والتعليم, سنبدأ من حيث إحدى القضايا التي كانت يعني جرت بعدها سجالاً طويلاً وهي قضية دمج تعليم البنات اللي كان ممثلاً بالرئاسة العامة لتعليم البنات, لتصبح تحت لواء وزارة التعليم التي كانت مختصة بتعليم الذكور, هل كان هذا القرار قراراً يقف خلفه الوزير أم أنه كان قراراً سياسياً في البداية؟
د. محمد الرشيد: أريد أن استعمل عبارتي المشهورة: لم أمر بها ولم تسؤني, لم أكن وراء هذا القرار, لكني أعتقد أنه قرار حكيم سعدت به وهذا الذي ينبغي أن يكون ليس من زمن الدمج بل من زمان الحقيقة, فأنا سعيد به, وأعتقد أنه قرار حكيم, وأثبتت الأيام أنه قرار حكيم.
تركي الدخيل: أنت أشرت من خلال كتابك الذي تحدثت فيه وهو "مسيرتي مع الحياة" عن بعض الصعوبات التي واجهتك خلال.. الكتاب يتحدث عن مسيرتك لكنك ركزت فيه على حقبة وزارة التربية والتعليم, تحدثت عن الصعوبات التي واجهتها, وقلت أنك واجهت حملات كثيرة تحديداً في موضوع الدمج, بل أوردت خطبة كاملة لأحد خطباء المساجد في المملكة العربية السعودية وهو أحد المدرسين والمعلمين الذين يعملون في وزارة التربية والتعليم, لماذا في تقديرك يعني تولى تيار كامل هو التيار الإسلامي مهاجمة الدكتور محمد الأحمد الرشيد بخصوص قرار الدمج؟
د. محمد الرشيد: والله طبعاً هذا السؤال الذي لا أعرف أن أجيب.. أستطيع أن أجيب عليه, لكنني فوجئت به مفاجأة تامة, ما كنت أتوقع أن الناس قد يصل بهم سوء الظن ببعضهم إلى هذه الدرجة, كان طبعاً مفهوماً عند الآخرين أن تعليم البنات حينما بدأ كان ملتصقاً بالمفتي العام للمملكة العربية السعودية آنذاك الشيخ حمد بن ابراهيم رحمة الله عليه, واستمر القائمين على تعليم البنات هم أصحاب الفضيلة المشايخ المتخصصين في الفقه..
تركي الدخيل: يعني كان تعليم البنات تابع للمؤسسة الدينية تقريباً إلى حد ما؟
د. محمد الرشيد: لا أستعمل أخي تركي قصة ما, أنا أعتقد كلنا ننتمي إلى المؤسسة الدينية, كلنا مؤسسة دينية ونحن في خدمة الدين, اسمح لي ما استعمل لكن أقول إذا كان تابع للفقهاء للقضاء للناس المفتين, يعني كما قلت لك بدايته كانت مربوطة بالشيخ حمد بن إبراهيم, فالناس ظنوا أنه لا بد أن يكون عليه أحد الناس المشايخ الذين تضلعوا في الفقه وأصبحوا إما في مرتبة قاضي أو في محكمة التمييز أو أناس علومهم كلها علوم شرعية بحتة, فكان بالنسبة مفاجأة أن يأتي هذا الأمر وإسناده إلى من هو ليس متخصصاً في العلوم الشرعية.
تركي الدخيل: اللي هو أنت بوصفك كنت وزير التربية التعليم, يعني كان أول وزير يصير مسؤولاً عن تعليم البنات ولا يكون ملتحي مثلاً, أو ما يكون تابعاً للمدرسة الفقهية..
د. محمد الرشيد: ليس متخصصاً في الفقه نعم..
تركي الدخيل: كان هذا المصدر مصدر..
د. محمد الرشيد: والله أظن هذا أحد الأسباب..
تركي الدخيل: لهذا قال بعضهم في أحد خطبه أنه أُسند الموضوع إلى من.. أُوكل الأمر إلى من لا يؤتمن ولا تبرأ به الذمة, كما في الخطبة التي أوردتها..
د. محمد الرشيد: نعم أوردتها, ووصل بهم الأمر إلى هذا الحد الحقيقة بعض منهم هداهم الله, وكان بإمكاني الحقيقة أني يعني أرفع قضية بهؤلاء الناس الذين وصل بهم الأمر إلى حد يصل إلى.. يعني قذف, لكنني أنا احتسبت الأمر عند الله سبحانه وتعالى, واللي عند الله أفضل بكثير مما يحصل عليه في الدنيا.
تركي الدخيل: ترفع قضية يعني تحيل الموضوع إلى القضاء, أو ترفع قضية..
د. محمد الرشيد: حينما تتهم أي إنسان بأنه لا تبرأ به الذمة ولا يؤتمن على عرض, هذا يا أخ تركي يعني أصابني في الأعماق, شيء يعني مهو سهل مهو سهل أن توصل به هذا الوصف. ولو كان لا قدر الله صحيحاً فكان الأولى أن حتى لا أكون مسؤولاً عن البنين, كيف نوكل تعليم البنين ثماني سنوات إلى أي مسؤول لا تبرأ به الذمة ولا يؤتمن على عرض, فيبدو أنه كان فيه إشكالية في الفهم أو في سوء التقدير, الله يسامح من يعني وصل بهم الأمر إلى أن تفوهوا بمثل هذه الألفاظ الغير لائقة على الإطلاق غير مقبولة.
تركي الدخيل: طيب, أنت أشرت دكتور محمد الأحمد الرشيد وزير التربية والتعليم السعودي السابق إلى أن هؤلاء لم يعلموا الذين قالوا أنه أوكل كل الموضوع وألغيت الرئاسة اللي هي رئاسة تعليم البنات, لم يعلموا أن موظفي رئاسة تعليم البنات بقوا في أماكنهم ولم تتغير أماكنهم, أين الدمج كان الدمج كان قراراً صورياً إذن؟
د. محمد الرشيد: لا أعطيك أكثر وصل بهم بعض الناس قلة من الناس علمت أنه حينما عرفوا بالدمج ظنوا أن أولادهم سوف يكونون في مدارس مع بناتهم, فأعرف حالات محدودة للغاية..
تركي الدخيل: ظنوا أنه سيكون اختلاط في المدارس..
د. محمد الرشيد: اختلاط ما أرسلوا بناتهم حتى للمدارس, بعضهم أراد من ابنته أن لا تذهب للمدارس حتى لا تختلط بالأولاد, هذولة قلة طبعاً يسيئون الفهم.


حاولنا نشرح للناس ماهية الدمج وتعدد مزاياها

تركي الدخيل: بس هذولة وقعوا تحت تأثير في النهاية حملة قوية, كان فيه أشرطة تُوزع, فيه خطب تُوزع, فيه حملات يعني برسائل إلكترونية أو رسائل الجولات بالإضافة إلى الإنترنت؟ يعني ما نستطيع دكتور أحمد أن نمنع الناس من أن يقعوا تحت تأثير حملة من هذا النوع؟
د. محمد الرشيد: ولذلك بادرت الحقيقة بتوجيه من القيادة الحكيمة بأمور كثيرة, لعل من ضمنها خطاب بُث في التلفزيون أكثر من مرة وفي الإذاعة ونُشر في الصحف يبين لهم بالضبط ماذا يعني الدمج, أنه يعني فقط أن الإدارة المسؤولة أنها تكون يعني واحدة وهذا فيه مزايا عددتها ليس مجال تعدادها الآن, حكاية أنه نحن أن يكون الإدارة الواحدة عددتها, حاولت أبسطها للناس, وتحدثت بها في أكثر من صحيفة, فكان الناس بدأت الحقيقة بعد مرور أسابيع معينة تقتنع بأنه الدمج لا يعني إلا أن الإدارة تكون واحدة والمسؤولية واحدة, وإلا أنا لا أعرف أي سبب على الإطلاق قبل وقت الدمج على سبيل المثال أن يكون في كتاب مقرر في أي مادة من المواد هذا للبنين وهذا للبنات, وصل الأمر إلى درجة أن الكتب حتى في بعض المعلومات التي فيها تختلف وذكروا أن أحد الشخصيات القيادية في بلدنا أحد ملوكنا اللي توفي رحمة الله عليه, كان في الكتاب المقرر على البنين يختلف في تاريخ ميلاده عن التاريخ الذي ذكر في البنات, فكنت أرى الحقيقة أنه يعني حتى قبل الدمج, أنا حينما أسند إلي الأمر كان من أول الأمور التي بادرت فيها هو أننا نجتمع مع مسؤولي تعليم البنات ونقول لهم تعالوا يا جماعة فيه أمور كثيرة ينبغي أن لا نفرق فيها, كنت أشير إلى مثلاً المناهج لماذا لا تطبع طباعة واحدة إلا ما يختص بالنبات إذا كان هناك موضوع لا يدرسه إلا البنات يوضع له كتاب خاص به, وإذا كان فيه موضوع لا يدرسه إلا الأولاد يوضع له الكتاب الخاص.
تركي الدخيل: كتاب أو فصل أو صفحات خاصة..
د. محمد الرشيد: والحقيقة المحنة التي تعرضت لها في مثل هذه الأمور سبقها محن كثيرة, أنا في يوم من الأيام قبل أن أكون بوقت طويل يعني وزيراً للتربية والتعليم قبل الدمج, كنت أتحدث في جمع لمسؤولي تعليم البنات, وكنت أناشدهم فيه أنه آن الأوان لأن تتوسع المدارس يكون فيه ساحات تتيح للمرأة أن تزاول رياضة بحشمة, إلا أنه..
تركي الدخيل: هذه أحد الأمور التي جرّت عليك الكثير من غضب التيار الإسلامي على وجه الخصوص؟
د. محمد الرشيد: فظنوا أني الحقيقة بعضهم حتى خطب خطبة وقال أن هذا لا يتفق مع الشريعة الإسلامية, هو فقط توسيع المدارس حتى يكون فيها ساحات تمشي فيها البنت وتزاول يعني الرياضة بحشمة بدون اختلاط, فالناس هي قد يكون اجتهادهم خشيتهم.. وأنا لا أريد أن نلقي اليوم قد يكون ظنهم حسن لكن تقديرهم سيء.
تركي الدخيل: طيب إذاً كان التغيير فقط فيما يتعلق بدمج المناهج إلا ما يختص أنه توحيد المناهج بين الذكور والإناث سوى ذلك لم يكن مناهج للدمج؟
د. محمد الرشيد: لا فيه اشياء بدأنا فيها الحقيقة لكن لم يسعف الوقت أن نستمر فيها, كان من رأيي ولا يزال وبدأنا فيها أن يكون حتى في إدارة التعليم عندنا الآن للبنين 42 إدارة تعليم منتشرة في المحافظات والمناطق, كان في رأيي أن تكون إدارة التعليم واحدة, ويكون فيها البنات مسؤولات عما يخص القضايا الملاصقة للمدرسة البنات, والأولاد يكون مدير التعليم واحد وله مساعدة مسؤولة عن قضايا التعليم, والمعضلة كانت بدأت تتحسن الآن أنه كنا كان فيه إدارتي تعليم في كل محافظة.. وكل من هالمبنيين يحتله رجال, أما قضايا الإشراف وقضايا الإرشاد اللي يتصل بالبنات فمتروكة للنساء إما يستأجر لهم مبنى أو نلحقهم بمدرسة..
تركي الدخيل: أنت أشرت إلى أنه تم تحسين المباني أو الأماكن التي تعمل فيها النساء الموظفات في الرئاسة.
د. محمد الرشيد: ولم يصل إلى طموحي ورغبتي الحقيقة, كنت أرى أن أحد المبنيين الموجودين في كل بلد في كل منطقة في كل محافظة واحد يصير هو للنساء والآخر للرجال ويتولى النساء كل تعليم البنات من أوله إلى آخره..
تركي الدخيل: دكتور أنت أوردت في كتابك مسيرتي مع الحياة جانباً من الخطبة, نشرت نص الخطبة اللي فيها قول الخطيب: نعم سقطت الرئاسة مضرجة بدماء العفة والشرف, وسقطت ضحية كثرة العدو وقلة المدافع, سقطت وهي تشكو إلى الله ثم إلى الأمة والتاريخ جلد المنافق وعجز الثقة وكثافة القصف وقلة الناصر, وأحيلت أعمالها وصلاحياتها كافة لأناس لا تبرأ بهم الذمة ولا يؤتمنون على عرض, فلك الله أيتها الرئاسة. طبعاً وكلام طويل أيضاً نشرته, هل كنت تريد من نشر هذا المقال أن تظهر حجم المعاناة التي أنت تعرضت لها؟
د. محمد الرشيد: كنت أريد أن أبين للأجيال القادمة كيف كانت الحقيقة الهواجس عند الناس, وبالفعل كنت أريد على الأقل أن أبين للناس كيف محنة التي مريت عليها, لا أريد.. أطلب عطفاً من أحد لكن أريد أن أبين الحقيقة, أنه ليس بالضرورة كل ما يقوله فئة من الناس أنها هي الحق هي الصدق هي البلسم.. فكنت حريص على أن أبين لهم أنه قد يقع من هؤلاء وأشكالهم يعني خطأ, وقد يقع منهم تجاوز, وأنا أعتقد مثل هذه الخطبة تجاوز ليس مقبولاً على الإطلاق, فأريد أن أبين للناس حتى لا تمر في يوم من الأيام أحداث مثل هذا, قد يأتي قرار في يوم من الأيام ويفسر بمثل ما فسر به قرار دمج تعليم البنين وتعليم البنات.
تركي الدخيل: طيب, أنت مررت خلال مسيرتك في الوزارة وهذا تحدثت عنه إن في مقالات أو حتى في كتابك دكتور محمد الرشيد بأكثر من موضوع أو أكثر من فكرة كنت تود تطبيقها لكنك لم تستطع تنفيذها, تحدثت عن تغيير المناهج الدينية, وأشرت إلى لقاء أجريته مع المفتي العام السابق الشيخ عبد العزيز بن باز رحمه الله, وأنه عندما شرحت له الفكرة, وأن المقصود بها هو تخفيف ما لا يحتاجه الطالب من المناهج مثل منهج الزكاة مثلاً, الزكاة سائمة بهيمة الأنعام ونحو ذلك, أشار الشيخ عبد العزيز بن باز عليك بأسماء ثلاثة من العلماء ليساعدوك في تحرير المناهج الدينية, لكنك قلت أنهم جميعاً اعتذروا حتى لا يوصموا بما لا يجدر بهم أو حتى لا يساء الظن بهم.
د. محمد الرشيد: هذه حقيقة اجتهدت كثيراً, وكنت في الطائف في أوائل عهدي بالوزارة, صرفت وقت وكتبت مذكرة من 17 صفحة ذكرتها في هذا الكتاب في مسيرتي مع الحياة كلها, وذهبت إلى.. طلبت موعد من الشيخ عبد العزيز بن باز رحمة الله عليه فأعطاني موعد, وقرأتها عليه مرتين صحح فيها بعض الأشياء حدثت بعض الأمور وكتبتها كما صححها رحمة الله عليه, فوافق عليها, وكانت مذكرة طويلة في أسباب لماذا نغير الحقيقة, من الأشياء التي ذكرتها أنه أهم ما.. لن ننقص من مواد الدين شيئاً من عدد الحصص التي تعطى لن ننقص منها شيء, لكن نريد أن نغير المحتوى, وذكرت له كيف أننا نكرر في المرحلة الابتدائية والمتوسطة والثانوية بعض الأمور كان يفهمها كل إنسان..
تركي الدخيل: عام كم كان؟
د. محمد الرشيد: هذا في عام 1417 من الهجرة..
تركي الدخيل: بطبيعة الحال قبل أحداث 11 سبتمبر..
د. محمد الرشيد: ذكرت له كل هذا الحقيقة فاستحسنه وقال توكل على الله, ورشح لي ثلاثة من فضلاء المشايخ لا زالوا أحياء الله يمد في حياتهم إن شاء جميعاً, وكلهم الحقيقة كان لطفاً معي وزاروني أو اتصلوا بي هاتفياً, فقالوا يعني تعذروا بمشاغلهم الكثيرة, وقد يكون بعضهم خشي من أنه حينما يقدم على هذا التوجه الذي ذكرته في مذكرتي..
تركي الدخيل: هل أحال الشيخ عبد العزيز بن باز الموضوع عليهم كتكليف ولا أشار عليك أنه هدول شوفهم؟
د. محمد الرشيد: قال اتصل بهم وحتى ما حبيت الله يرحمه أني أقوله أّمرهم ولا وجههم ولا.. يعني فقال اتصل فيهم إن شاء الله فيهم الخير والبركة هذا اللي أنصحك فيهم, وهم يعني أنا قدرت ظروفهم..
تركي الدخيل: اعتذروا, لكنهم اعتذروا بحجة الانشغال أم بحجة أن هذا التغيير قد..
د. محمد الرشيد: بحجة الانشغال, دعني أفيدك شيء آخر الحقيقة وهذا عندي زملاء موجودين الأخوان, كنا في زيارة لفضيلة الشيخ محمد بن عثيمين رحمة الله عليه في عنيزة في منزله مع مجموعة من الإخوان زملائي في الوزارة, فقال لنا ملاحظاته على أن مناهجكم تحتاج أو كتبكم المقررة في مواد الدين تحتاج إلى تعديل, فطلبت إليه رحمة الله عليه أن ينظر إليها, قال أنا ما عندي متسع من الوقت, لكن دعني أعطيك بعض الملاحظات, أرسلت له قال لا ترسل كل الكتب أرسل لي محتوياتها يعني فهرس, فأرسلتها له رحمة الله عليه, وكتب لي قال أنا أرى مثل هذه الأمور قد يُستحسن أن تستبدل بما هو أهم منها, يعني الناس حينما تلتقيهم حتى المشايخ الله يحفظهم حينما تلتقيهم وجهاً لوجه وتحدثهم بوجهة نظرك يقبلون بها, لكنهم يخشون من تفسير عامة الناس.


لم أستطع تغيير المناهج الدينية ولكن تغيرت بعض الأمور

تركي الدخيل: لكن لم دكتور تستطع محمد رشيد خلال مسيرتك.. عشر سنوات أن تغير كل ما تريد من المناهج الدينية؟
د. محمد الرشيد: لم أستطع الحقيقة, لكن أقول لك بصراحة فيه أمور تغيرت, دعني أحدثك مثلاً في كتاب التوحيد يوم من الأيام أعتقد في إحدى سنوات المرحلة الابتدائية كان مكتوب أنه من المحرمات الصورة الفوتوغرافية, قلت هذه لن أصبر عليها لا يمكن أن أضعها ونحن نحمل كل شيء في صورة يعني.. شلناها هذه الحمد لله, فيه بعض الأمور عملناها وتحققت أشياء, الإخراج بدأ يطلع أفضل..
تركي الدخيل: كانت المشكلة في التناقض أنك تدرس في كتاب من العلوم الشرعية تحريم الصورة وترى الصورة اللغة الإنجليزية والعلوم ونحو ذلك..
د. محمد الرشيد: كمثال يعني الحمد لله دي شيلت شلناها يعني ما أخذت مني حتى قلت أنا أتحمل المسؤولية في أن تزيحوها.
تركي الدخيل: سنواصل الحديث في هذا, وهل هذا هو التغيير الذي كنت تطمح إليه فقط تغيير فقط ما يتعلق بالصور الفوتوغرافية بعد فاصل قصير. فاصل قصير أيها الإخوة نعود بعده لمواصلة حوارنا في إضاءات مع الدكتور محمد الأحمد الرشيد فابقوا معنا.
[فاصل إعلاني]
تركي الدخيل: حياكم الله مجدداً في إضاءات أيها الإخوة والأخوات لا يزال حوارنا هذه الحلقة مع وزير التربية والتعليم السعودي السابق الدكتور محمد الأحمد الرشيد, دكتور قبل الفاصل قلت أنك غيّرت وضربت مثلاً بتغيير الصورة, هل هذا كان.. هل هو التغيير الذي كنت تطمح إليه فيما يتعلق بالمناهج الدينية؟
د. محمد الرشيد: لا أنا أردت ضربتها كمثال..
تركي الدخيل: لكن غير ذلك لم تغير؟
د. محمد الرشيد: لا غيرنا في أشياء كثيرة لكنها لم تصل إلى المستوى الذي أريده, كنت أريد كما قلت لك أن الساعات المقررة للمواد الدينية لا تنقص أبداً ولكن المحتوى, كنت أريد أن أركز بجانب الشرح للعبادات عن قضايا المعاملات والأخلاق.
تركي الدخيل: ما هو العائق الذي وقف في وجهك خلال عشر سنوات؟
د. محمد الرشيد: زي ما قلت لك أنه الحقيقة كثير من الناس يظن أن هذا الذي سارت عليه المناهج, وهذا الذي ينبغي أن يؤصل في نفوس الناس, ويخشون من أنها خطوة إلى مزيد من تغيير أو من نقص الحقيقة, لكنه وأنا لست بصدد..
تركي الدخيل: لماذا لم تعد إلى الشيخ عبد العزيز بن باز بعد أن رفض الثلاثة الذين رشحهم؟
د. محمد الرشيد: اتصلت فيه رحمة الله عليه, وقلت له يعني ترى المشايخ اللي طلبت منهم سماحتكم يعني اعتذورا, ما رأيك هل ترشح ثاني؟ قال لعل اللي عندك معك في الوزارة فيهم الخير والبركة حاول معهم, حاولت معهم, على فكرة يا أستاذ تركي أنا لست الآن بصدد الكشف نقارن بين ما كان حتى في المواد الدينية فيها أشياء تغيرت, لكن هل هي على المستوى؟ مثلاً من الأشياء التي أحمد الله عليها أنه كنا يوم من الأيام وهذه قبل فترة إعفائي, كنا ندرس مواد ثلاث مادة القرآن لوحده, ومادة التفسير مادة يضع لها معلم لوحده ومادة التجويد الآن الحمد لله خليناها القرآن وعلومه مادة واحدة كمثال هذه خطوة..
تركي الدخيل: وعدد ساعات نفس عدد الساعات السابقة..
د. محمد الرشيد: نعم يعني دمجناها مع بعض يعني في بعض المراحل, هذا على سبيل المثال كنت..
تركي الدخيل: أنت كنت تشير إلى أن المشكلة أنه عندما تهم بتغيير من هذا النوع تتكاثر البرقيات على القيادة تستنكر هذا التغيير, وأمام حملات أحياناً منظمة أو ردات فعل عنيفة تعجز عن التغيير, حدث هذا فيما يتعلق بالمناهج الدينية.. تغيير المناهج الدينية كما تأمل أنت, وحدث هذا أيضاً في الموضوع الآخر الذي أود أن أنفذ إليه دكتور محمد وهو إدخال مادة اللغة الإنجليزية للمرحلة الابتدائية, كنت ترغب في أن تدخل مادة اللغة الإنجليزية ولمعلومات المشاهد العربي فالطالب الذي يدرس في المدارس الحكومية في السعودية لا يدرس اللغة الإنجليزية في حروفها الأولية إلا في المرحلة المتوسطة, ولذلك معظم خريجي التعليم العام في السعودية يعانون من ضعف اللغة الإنجليزية, لم تستطع أن تدخل الإنجليزية كما قلت لا في الصفوف الأولى ولا في الصفوف الوسطى من المرحلة الابتدائية ولا في الخامس والسادس صحيح؟
د. محمد الرشيد: هذه قصة طويلة لعلي اختصرها, كذلك بالمناسبة ما دامك تتحدث عن الاعتراضات في 18 جئت بمادة جديدة..


شنت حملة ضد إدراج تعليم الإنكليزية في الصفوف الدنيا

تركي الدخيل: اللي هو 98 التربية الوطنية سنتحدث عنها..
د. محمد الرشيد: طيب بالنسبة للغة الإنجليزية كان عندنا مؤتمر سنوي نعقده كل سنة لقادة العمل تسمى اجتماع قادة العمل التربوي كل سنة في مدينة, كنا في أبها, وكان الحقيقة ندعو المتحدث الرئيسي يتحدث إلينا فكان ضمن المتحدثين في ذلك الوقت الأستاذ هشام ناظر والدكتور محمد عبده يماني, وكان عندنا خبير مشهور جداً في البنك الدولي متخصص في قضايا معونات البنك في قضايا التعليم وما التعليم, فألقى علينا محاضرة فحواها ما فيه شك نعرفها, لكن تأكيداً لتجربة ودراسة أجروها في أميركا الجنوبية, على أن اللغة الإنجليزية أكثر اللغات شيوعاً وهذا نعرفه, وأن اللغة الإنجليزية هي الأكثر التي تتعامل مع التقنيات الجديدة, التقنية هي.. وهذا نعرفه كذلك مع الإلكترونيات والقضايا هذه, ثم تحدث على أن من أهم أسباب..
تركي الدخيل: أكثر 90% من مواقع الإنترنت في الشبكة العنكبوتية باللغة الإنجليزية..
د. محمد الرشيد: ثم قال لنا الحقيقة أثبت لنا بأن ما يساعد على استيعاب اللغة الإنجليزية لغة ثانية وليست لغة أولى هو أن تعلمها من الصغر, وتحدث حتى في قضايا لها علاقة بعلم النفس, كيف أن الطالب في سن معينة يشرب المادة شرب يمتصها, ولكن إذا كبر يتعلمها ويعاني منها على أية حال..
تركي الدخيل: بس كرأي تربوي مقابل هذا يقول أن تعليم اللغة الإنجليزية في الصغر قد يضر اللغة الأصلية..
د. محمد الرشيد: كان فيه مقولة لهذا.. لكن هذا أثبت لنا, فحينما تبين لنا هذا وإحنا عملنا دراسة كذلك لبعض الدول.. على سبيل المثال تبين لنا سوريا التي هي أكثر الدول العربية حماساً للغة العربية شعرت وبدأت تدرسها في المرحلة الابتدائية وأقصد اللغة الإنجليزية في المرحلة الابتدائية, ودول أخرى لا أريد أن أعددها أجنبية حتى فالكل بدأ يعلمها لأنها أقدر على استيعابها, وهذا الملاحظ مع كل الناس الحقيقة إذا بدأت صغيراً..
تركي الدخيل: هذه قاعدة واضحة ومعروفة..
د. محمد الرشيد: وإن كان بعض الناس يراها.. فتقدمت الحقيقة وكان عندنا اجتماع في السنة التي تليها, وقلنا قررنا أن ندخل الإنجليزية فرفعته إلى خادم الحرمين الشريفين وكذلك في ذلك الوقت ولياً للعهد الملك عبد الله, فأيدّ وقال فكرة طيبة ما دام متأكدين منها, وشرعنا بدأنا نُعد العدة ونرسل ناس عشان يتعاقدون مع معلمين وحرصت توجيهات الملك الله يحفظه في ذلك الوقت أنه تأكدوا أنه يعلمها ناس متحدثين بها مو ناس يتعلموها نريد ناس..
تركي الدخيل: يتقونها بدرجة عالية..
د. محمد الرشيد: لغتهم الأم حتى يسهل التعلم فبدأنا الحقيقة وإذا بالاعتراضات تأتي على الصحف, ويعني اعتراضات رُفعت مباشرة إلى أولي الأمر..
تركي الدخيل: شُنت ضدكم حملة ضد الفكرة..
د. محمد الرشيد: فمجلس الوزراء ناقش هذا الموضوع ثم أُحيل للجنة برئاسة الأمير سلطان الله يحفظه تنظر به, فاجتمعنا بهذه اللجنة, حكمة الأمير سلطان فقال بدل ما كما قررتم تبدؤون بها مثلاً من الصف الرابع أو حتى قبل الرابع دعونا نبدأ بالسنة السادسة, وأنا الحقيقة طبعاً شعرت أن هذه يعني بداية طيبة, لكنها ما كانت ترضيني ما في فرق كبير الحقيقة.. وهذه أنا أعتقد أنه يعني ما كان بإمكانا نحن ندخلها المرحلة السادسة..
د. محمد الرشيد: ومع ذلك لم تستطعيوا حتى السادسة..
د. محمد الرشيد: مالم تستطيع ما كانت قابلة.. بمعنى إذا كان فيه مدرسة فيها صف سادس واحد..
تركي الدخيل: هل كانت الاعتراضات على أن هذا قد يضعف دين الطلاب مثلاً؟
د. محمد الرشيد: سمعت مثلاً سمعت من الناس عامة الناس يحكوا لنا يأتوني في أنا عندي مجلس بعد مغرب كل يوم سبت فيأتي ناس كثيرين من ذلك, قبل أن أكون وزيراً وحتى بعد أن تركت الوزارة لا زال مجلسي.. فكان التغريب والتغريب أنه تعلموهم على لغات وكذا وتضعفون عندهم لغة القرآن, وأنا أقول يا جماعة فرق من الأشياء يا تركي اللي أريد أن يعرفها الأخوان المشاهدين والمشاهدات, أنه ثبت علمياً أنك كلما تمكنت من لغتك الأم كلما أصبحت قادراً على.. وليس لتعليم لغة ثالثة في الصغر..
تركي الدخيل: كلما تمكنت من اللغة الأم كلما استطعت على تعلم لغة ثانية..
د. محمد الرشيد: ثانية في الصغر بالذات, وليس لها أثر سلبي هذه على فكرة نتيجة.. ليس لها أثر سلبي على تعلمك اللغة الأولى اللغة الأم, لكنهم يعني كانوا مصرين وأنا أعتقد الآن أنا سمعت..
تركي الدخيل: تعتقد أنك خسرت المعركة فيما يتعلق بتعليم اللغة الإنجليزية؟
د. محمد الرشيد: هي ليست معركة..
تركي الدخيل: كتصوير للفكرة..
د. محمد الرشيد: تصور الحقيقة هو ما شك أن كنت أرغب يعني من اللمسات التي تركتها أنه نحن بدأنا نعلم اللغة الإنجليزية مبكراً حتى يتقنها أبناءنا ويتعاملون معها, لأن المشكلة.. أتمنى ورغبتي صادقة بعدما تبين لي علمياً يعني وحتى على فكرة نسبت أن أقولك أنه من ضمن الخطوات لم أعتمد على الخبير الدولي هذا, شكلنا لجنة الحقيقة فيها خبراء من إخواننا كلهم سعوديين أساتذة في الجامعات وأثبتوا لنا بالفعل أن ضعف طلابنا في اللغة الإنجليزية بعدما يتخرجون من الثانوية العامة هو أنهم لا يدرسونها مبكراً.


لا يمكن أن أقبل بمواطن سعودي لغته الثانية العربية

تركي الدخيل: طيب, جميل مع ذلك لم تحدث الأمور كما تحب فيما يتعلق بتعليم اللغة الإنجليزية, لكن أنت كشفت في الأيام الأخيرة حتى بعد تركك للوزارة من خلال تعقيباتك في الصحف رفضك للبرامج التعليمية الدولية التي تقوم بها يعني بعض المدارس الأهلية, والتي اعتمدتها وزارة التربية والتعليم بعد تركك للوزارة, ألا يوجد تناقض بين حرصك على إدخال اللغة الإنجليزية في الصفوف الأولى للتعليم الابتدائي ورفضك للبرامج التعليمية الدولية التي تقدم تعليماً أيضاً قوياً فيما يتعلق باللغة الإنجليزية؟
د. محمد الرشيد: ليس فيه تناقض, وهذا كذلك من المحن اللي مرت بها في الأيام الماضية في الأسابيع الماضية, كتبت مقالات عدة في جريدة الرياض أشرح لهم وجهة نظري, أنا ليست ضد أن أعلم اللغة الإنجليزية أو أي لغة حية بالعكس ما عندي مانع إذا فيه حتى لغات أخرى لغة ثانية, أنا ضد أن أعلم بأي لغة أجنبية كل المواد, أنا لا أريد طفلي لما يدخل تكون اللغة الأجنبية أي لغة.. بالمناسبة هذا القرار اللي صدر من وزارة التربية وأؤكد أنه عندهم إن شاء الله بحسن ظن وبحسن تقدير, يعني عندهم رؤى لا شك فيها على الإطلاق, لكني لا أرى.. لم أجد في كل ما وقفت عليه أن هذا فيه صالح تربوي, أنا قلت في إحدى مقالاتي منصير مثل الغراب ضيع مشيته..
تركي الدخيل: بس أنت تستميت في الدفاع عن هذا الرأي بشكل قوي دكتور محمد, إلى هذه الدرجة أن الموضوع خطير؟ ثم ألا تتصور أن هذا الموقف الذي تقفه هو ذات الموقف الذي وقفه من كانوا يعارضونك إما في تدريس اللغة الإنجليزية أو في مسألة الدمج أو نحو ذلك؟
د. محمد الرشيد: ليت أستاذ تركي أحداً تصدى ورد علي وأقنعني بأني خطأ والله لأتراجع عنه..
تركي الدخيل: فيما يتعلق بماذا؟
د. محمد الرشيد: فيما يتعلق بأن أي لغة أجنبية.. أي لغة, أولاً أن القرار هذا أطلق أي لغة ما قال بعد لا إنجليزي ولا غيرها أي لغة, وأنا كما قلت في مقالاتي أنا لا أعترض أن يطبقون برامج, يعني أي برامج أخرى أقصد مناهج أخرى أنا أتحدث عن اللغة, ما حد من الأيام لا أنت مخطئ, حالياً أريد أن أقول لك شيء ويعرفون الناس وتحدثت عنه كثيراً ليس فيه بلد على وجه هذه الأرض كلها تعلم في التعليم العام الذي يسبق التعليم الجامعي بلغة أجنبية, كل الناس تتباهى بلغتها, يعني وكما قلت لهم إذا كان قصدكم قضايا العلوم الطبيعة فيزياء وكيمياء وأحياء وهلم جرة.. فلا هو يمكّن الطلاب منها أو حتى في التقنية أن يتعلموها بلغة أجنبية, ضربت لهم مثلاً باختبار نعرفه نحن معشر التربوين يسمى التمز على مستوى على العالم يقاس كل سنة, من هم الطلاب في المرحلة المتوسطة والثانوية الأقدر في العلوم الطبيعة وفي التقنية وفي الرياضيات.. وفي الرياضيات, السنين الماضية التي أنا لا زالت أتابع المسابقة تجري كل عام بين دول العالم, أول دولة حققتها تعلم بلغتها كوريا مهي تعلم بلغتنا كورية أول شي في العلوم الطبيعية, اليابان, الصين الوطنية..
تركي الدخيل: بس الفكرة التي تريد أن تعرضها وتتحمس لها بدرجة منقطعة النظير, لماذا لا نترك فرصة وجود مثل هذه المدارس ومناهج أخرى ويكون هناك خيار للناس؟ يعني ما يصير عندي حرية أني أعلم ولدي بالطريقة اللي أرها أنسب؟
د. محمد الرشيد: دعني أقول لك والله لو أنا تخصصي تربية أعرفها تربية, لو أعرف أنه في صالح طالبنا وسوف يتفوق والله ما اعترضت, أعرف أن تربوياً أمراً وأعرف شيئاً ثانياً تركي جداً مهم لازم نعرفه, أن هذه المملكة العربية السعودية اللغة العربية طلعت من هنا لغة القرآن, محمد من هنا لغتنا, لغة عبقرية فذة لا تماثل اللغات الأخرى.
تركي الدخيل: أليس ذات الحديث الذي يقوله من يرفض تعليم اللغة الإنجليزية؟
د. محمد الرشيد: الفرق بيني وبينهم أنني أريد هذا الأصل وتلك أفرع عنها, أنا أريد لا بس.. أخي دعني أقولك وأكرر ما قلته في أحاديث كثيرة, إسرائيل عندما قامت كان بإمكانها أن تتبنى لغة المستعمر اللغة الإنجليزية, أبت وأصرت إلا أن تعلم بلغتها حتى على مستوى التعليم الجامعي.
تركي الدخيل: يعني لغتها كانت ميتة تريد أن تحييها اللغة العبرية..
د. محمد الرشيد: نعم وأحيتها, أعطني دولة قالت التعليم العام أدرس فيه بلغة أجنبية, لماذا نحن؟ وبعدين اسمع خليني أقول شي ثاني جداً مهم يعرفه الناس كلهم, هؤلاء الناس الذين سوف يلحقون أبناءهم بلغة غير العربية..
تركي الدخيل: تدريس المناهج البرامج التعليمية الدولية..
د. محمد الرشيد: هؤلاء هم رموز المجتمع, يعني أنا أوحي للناس بأن اللغة العربية تُترك للناس العاديين, أما الذين.. كيف أوحي للعالم الآخر..
تركي الدخيل: سيكون مدارس من ضمن المدارس خيار من ضمن الخيارات وليس الخيار الوحيد..
د. محمد الرشيد: مرة أخرى يتبنوا أي منهج لكني لا أريد أي واحد فرد يحمل جنسية المملكة العربية السعودية تكون لغته العربية هي لغته الثانية لأن فيها..
تركي الدخيل: بس اسمح لي أبي أقرأ لك مقطع لمقال كتبته في 1/10/2004 أنت عندما كنت وزيراً في جريدة السعودية تحت عنون "هكذا نريد أن نعلم ونتعلم" قلت في عاشراً لا نسمح لأحد أن يرفض علينا رأيه واجتهاده, نحن نؤمن بلزوم طاعة ولي الأمر فإذا وجه مثلاً بالنشيد الوطني والوقوف حين إنشاده أو بوضع صور معينة أو تحية العلم الذي يحمل كلمة التوحيد امتثلنا أمره ولا نريد تشويشاً وشغباً, أنا بس ما عندي مشكلة بهذا, ألا ترى أنك هنا تريد أن تفرض رأياً أيضاً اجتهادياً في مسألة اجتهادية؟
د. محمد الرشيد: لا هذا ليس اجتهادياً, أنت يعني كما قلت لك أنا شرحت..
تركي الدخيل: تعتقد أنها مسألة أصلية هذه المسألة..
د. محمد الرشيد: هذه قضية أصلية يا أخي, اللغة العربية حتى إذا أردت وإن كان لا يهمني هذا كثيراً هذا مخالفة قانونية, لأنه عندنا لائحة التعليم الأجنبي مُقرة من مجلس الشورى تقول: في مادته الأولى التعليم الأجنبي هو كل تعليم يدرس غير المناهج السعودية, وتقول المادة الخامسة من هذه اللائحة: يحظر على السعوديين الالتحاق بالتعليم الأجنبي, أنت إذا تبنيت التعليم بلغة ثانية هذا التعليم الأجنبي حتى نظاماً, اللغة العربية في المادة الأولى من نظام الحكم هي اللغة الرسمية في المملكة العربية السعودية, كذلك المملكة العربية السعودية تلتزم..
تركي الدخيل: أنت تعتقد أن هذه المناهج ستلغي اللغة العربية أنه ما يصير..
د. محمد الرشيد: أنا ما قلت يلغيها الحقيقة, فرق بين أن تجعلها لغة ثانية أو أن تجعلها لغة أولى, أنا أريد اللغة الأم أسوة بالعالم كله, أعطني مثال واحد من دولة أياً كان صغيرة أو كبيرة جربت أن تعلم بغير لغتها الأم ونجحت, هذه مو وجهة نظر هذه حقائق علمية ليست في صالح طالبنا ولا مستقبلنا ولا في صالح هويتنا.
تركي الدخيل: طيب رغم أنه حتى في المسألة التي يختلف أنه عنده وجهة نظر علمية, لكن سنواصل الحديث فاصل قصير, فاصل قصير نعود بعده لمواصلة حوارنا في إضاءات مع الدكتور محمد الأحمد الرشيد وزير التربية والتعليم السعودي السابق فابقوا معنا.
[فاصل إعلاني]


كيف كانت التجربة مع التربية الوطنية؟

تركي الدخيل: حياكم الله في إضاءات مجدداً لا يزال حوارنا في هذه الحلقة مع وزير التربية والتعليم السعودي السابق الدكتور محمد الأحمد الرشيد, دكتور قبل أن نتوقف يعني تطرقت أنت إلى موضوع واجهت فيه رفضاً وهو إقرار منهج التربية الوطنية في التعليم العام والتعليم الخاص بطبيعة الحال في المملكة العربية السعودية, لم يكن هناك منهجاً أو مادة يقال لها التربية الوطنية, الاتهامات التي رُفض هذا المنهج من أجلها هي: أولاً هناك من رفض منهج التربية الوطنية على اعتبار أنه لا وطنية في الإسلام وأنها ضد الأممية, وهناك من رفض التربية الوطنية لأسباب أخرى, وقال أن المادة الموجودة فيها حشو, وهناك من قال أن الوطنية لا تعلم بل هي احساس وانتماء ولا يدرس, أنتم عندما فرضتم هذه المادة أيضاً لم تضعوا فيها نجاح ورسوب, كانت مادة أشبه ما تكون بمواد القراءة, كيف كانت تجربتك مع التربية الوطنية؟
د. محمد الرشيد: مرة أخرى هذا ليس فرضاً مني لم أقدم على أمر إلا بعد دراسة وتأني واستقصاء لما يجري حولنا, وأنا قلت في مقدمتي وحتى في أحاديثي كلها عن التربية الوطنية, أنني لا أظن أن هذه المادة تخلي الناس يعني يحبون وطنهم لم أقل هذا على الإطلاق, أنا قلت خليها تكون عامل مساعد لأني شعرت الحقيقة أنه فيه فرق بين شيء تتعمده أو شيء تجده إنتاجاً ثانوياً, من ضمن ما قالوه لنا قالوا في المواد الأخرى شيئاً يعني يتحدث عن الوطن عن جغرافيته عن تاريخه وأنا أتفق معهم..
تركي الدخيل: أنه فيه وطنية في التاريخ في الجغرافيا..
د. محمد الرشيد: في بعض المواد الدينية وما إليها, وأنا ما اختلف معهم في هذا, لكن فرق بين شيء يأتي ثانوي وشيء أساس, وجدت الحقيقة أنه في كل كذلك.. معظم الدول تدرس التربية الوطنية في أمور ما تدرس, أنا أريد يعرف المواطن الآن كثير منا ولاءه.. مرة أخرى حينما جعلناها نريد نسهل الناس عشان يقبولها قلنا ما فيها رسوب ولا فيها نجاح, والأمر الآخر ما جعلنها تعتمد على مادة مكتوبة يقرؤنها في كتاب, الكتاب كان مساعد, كنا نريد في كل بلد في كل قرية يأتي مثلاً محافظ البلد ويتحدث إلى الناس, مدير الشرطة يتحدث, حق الهلال الأحمر يتحدث, كل مسؤول يتحدث عن وطنه عن.. يشعر الإنسان بالضبط ما هي الأشياء التي في وطنه..
تركي الدخيل: أن تكون المادة وسيلة للتواصل..
د. محمد الرشيد: وسيلة تواصل بين الناس يعرفون نعم..
تركي الدخيل: بس ما استطاعتوا أن تطبقوا هذا؟
د. محمد الرشيد: طبقنا شيء منها بدأنا في الحقيقة إلى درجة أشار أصحاب السمو أنا ما أنسى الحقيقة أنه ضمن البرامج كثير من أصحاب السمو وزير الداخلية على سبيل المثال, وبعض أمراء المناطق بالفعل كانوا من ضمن التربية الوطنية والنشاط المصاحب لها أن يأتي ويتحدث إليهم وكذلك المسؤول عن الدفاع المدني المسؤول عن الشرطة المسؤول عن قضايا يعني الشؤون الاجتماعية.. يتحدثون عن ماذا تقدم بلدهم ويش بلدهم ومكانتها, حتى في قضايا العلاقات الخارجية حتى الناس أن هذا بلدكم وهذه مكانتها.. تحدثنا عن مجلس التعاون وعلاقتنا فيها..
تركي الدخيل: أنت تريد أن تقرر هذه المادة على الطلاب أم على الناس؟
د. محمد الرشيد: أنا لست مسؤولاً عن الناس أنا كنت في ذلك مسؤولاً عن.. ما هي فلسفة التعليم العام اللي يسبق الجامعة؟ هو أن تقدم لهم كل ما يحتاجونه للحياة وليس تخصيصياً, كل شيء ضروري, يعني الإنسان الصالح أنت تريد أن تجعل منه إنساناً صالحاً ومواطناً صالحاً, هذه فلسفة التعليم كما أراها وكما درستها وكما كتبت عنها, حتى في ورقتي التي قدمتها لسماحة الشيخ عبد العزيز بن باز رحمة الله عليه, الإنسان الصالح والموطن الصالح وحددت من هو الإنسان الصالح والمواطن الصالح, فأنت تريد أن تخرج إنسان الحقيقة لما ينتهي من التعليم الثانوي محيط بما حوله ويمارس ما ينبغي أن يمارسه دينياً ووطنياً, فإذا مهمته يعرف وطنه يقدر وطنه, نحن ما نعانيه في بلدنا المملكة العربية السعودية أن الناس لا تقدر الممتلكات العامة على الإطلاق, يعني يظنونها حق الحكومة..


لم يكن النشيد الوطني ممارساً في المدارس

تركي الدخيل: وأن ما هو للحكومة قابل للاستخدام السيء أو التكسير..
د. محمد الرشيد: نريد بالفعل نريد.. أن رأيت أناس في أمم أخرى حينما يُنشد النشيد الوطني تدمع عيونهم فرحة والحب والحزن, نحن لا يعني حتى عانينا من قصة السلام الملكي ورفع العلم وتحيته..
تركي الدخيل: فيما يتعلق بالمدارس, ولذلك أنت كتبت في مقالك في 1/10/2004 في جريدة الجزيرة بأنه لا تسمح لأحد أن يفرض علينا رأيه فيما يتعلق بالنشيد الوطني والوقوف حين إنشاده, لم يكن النشيد الوطني في السابق يعني ملزم المدارس به أليس كذلك؟
د. محمد الرشيد: دعني أكون حذراً أنه ملزماً ما كان ممارس.. ما كان ممارس الحقيقة, وأنا طلبت أنه لا بد أن يكون ممارس, لازم نحترم يعني النشيد الوطني ويمارس ويردد, يعني من الأشياء التي تلفت النظر أننا نحن في اجتماعات عامة أحياناً تجد الكثير من الناس يقومون لكن فيه ناس جالسين ما يقومون لتحية للنشيد الوطني, وأنا أرى أنه فيها حتى عدم ذوق, الناس قايمة وأنت.. قلة من الناس جالسة..
تركي الدخيل: وإن كان هؤلاء بعضهم يستند إلى آراء شرعية موجودة يعني.
د. محمد الرشيد: والله لا أعلم.. لا أعرف على الأقل ما أحد أرشدني أن هناك مانع شرعي, ولو كان فيه مانع شرعي لأحترمت الشرع أنا الشرع عندي مقدس على كل ما سواه..
تركي الدخيل: طيب لننتقل إلى قصة ثانية دكتور وهي إحدى يعني الحملات التي أنت ووجهت بها عندما كنت وزيراً للتربية والتعليم كانت كبيرة جداً, وصفت بأوصاف كثيرة, وصفت بأنك علماني بأنك ليبرالي, وهذه الأوصاف التي كانت تُلقى جزافاً كانت أحياناً من أجل التجييش ضدك, ألا ترى أن هناك مثلاً مثل نشر بعض الصحف صورتك وأنت تحمل مصحفاً القرآن الكريم وتتحدث بأنك ضد التعليم التلقيني ساهمت أيضاً في بناء هذه الصورة السلبية عنك في مجتمع محافظ مثل المجتمع السعودي؟
د. محمد الرشيد: أنا أعتقد المسلم الورع يا تركي ينبغي حتى إذا ماشاف لما يتأكد لا يحكم على الناس حتى يعرف حتى يتأكد, ولذلك أنا كتبت كتابي حتى.. قيمنا, وكتبت مقالة جداً أعتز فيها من أحسن المقالات اسمها "هكذا تعلمت الإسلام" ياسيدي هذه قصة طريفة يمكن الناس يسموها كنت في يوم خميس مع خمسة من زملائي لا زلوا واحد منهم توفي رحمه الله والباقي أحياء, يوم خميس مجتمعين فاتصلت بنا مدري أظن وزارة الإعلام فقالوا وكالة الأنباء الفلانية أجنبية يبووا يغادرون لعلك تقابلهم يبوا يسألونك عن بعض القضايا, فاستأذنت من زملائي قالوا خليهم يجوا وهم موجودين معي..
تركي الدخيل: هذا بعد 11 سبتمبر..
د. محمد الرشيد: بعد 11 سبتمبر, فلما جاؤوا الحقيقة رجل وامرأة أعتقد واحدة من وكالات الأنباء المشهور جداً, فكان إحدى السؤال التقليدي الذي أسمعه دائماً وأبداً حضرت الزملاء لحسن حظي عندي شهود وإلا كان ما أحد يصدقني موجودين, فسألوا عن أنه والله قرآنكم ودينكم يحرض على الإرهاب وعلى..
تركي الدخيل: والعنف والقتل ونحو ذلك..
د. محمد الرشيد: فلحسن حظي عندي ترجمة معاني القرآن باللغة الإنجليزية, كنت أشرح لهم الآية التي تقول أعوذ بالله من الشيطان الرجيم "لا ينهاكم الله عن الذين لم يقاتلوكم في الدين ولم يخرجوكم من دياركم أن تبروهم وتقسطوا إليهم إن الله يحب المقسطين". وارفعها لهم وأوريهم إياها عشان بس يصورها على الكاميرا أن هذا معناها, الإنسان اللي ما اعتدى.. فوضعوا صورتي بعيدة كل البعد عن..
تركي الدخيل: ثم استخدمت هذه الصورة مع تصريح ثاني..
د. محمد الرشيد: مع تصريح أمام المشرفين التربويين 600 إنسان جمعناهم في قاعة كبيرة جداً حتى حدثتهم عن أن التلقين ما جنينا منه إلا الحنظل, وأنا كنت أقصد التلقين الذي بدون فهم بدون معنى الحقيقة, في كثير من القضايا بما فيها الرياضيات حتى العلوم الطبيعية التطبيقة أحياناً تجد أنهم يحرص المعلم على حفظها دون ما يستوعبها الإنسان, فكنت أقول هذا أنا ما تعرضت فربطوا هذه بهذه سامحهم الله..
تركي الدخيل: إذاً كانت يعني أشبه ما تكون بدبلجة أو تركيب صورة على تصريح آخر..
د. محمد الرشيد: من حسن حظي أنا قلت لك عندي شهود..
تركي الدخيل: هل بينت هذا الموقف بعد ذلك؟
د. محمد الرشيد: كتبت في الجريدة فيما بعد الجريدة التي نشرت, اتصلت برئيس تحريرها وكان في منتهى اللطف واعتذر, يعني نشروا أنه ترى هذا لكن قيل ما قيل انتهى الأمر..
تركي الدخيل: كتب أيضاً عبد الواحد الحميد في 21/2/2005 في صحيفة الرياض, بعد أن استغرب أو أعلن استغرابه عن ما يُكتب في مواقع الإنترنت عنك من وصفك أحياناً بالعلمانية أو الهجوم على شخصك, وما عرفه عنك من التزامك ومحافظتك, لكنه قال مشكلة محمد الرشيد أنه حاول أن يختصر الزمن وينجز أكثر بكثير مما يمكن أن تستوعبه الساحة, هل توافق الدكتور عبد الواحد الحميد في هذا التوصيف أنك حاولت أن تختصر الزمن؟
د. محمد الرشيد: الدكتور عبد الواحد الحميد يعني صديق عزيز ويقدر يحكم عليّ, ما في شك أنا كنت أظن أن عامل الوقت عامل مهم, نحن في زمن السرعة في زمن كل شي لا بد أن ننجزه, كنت أشعر بالتحدي, أنا قضية التربية بالنسبة لي والتعليم قضية الحقيقة هي ليست فقط مجال تخصصي وإنما عشقي, يعني أنا على تمام اليقين جداً أن مستقبلنا مرهون بنوع التربية اللي نربي فيها أولادنا, ولذا كنت حريص على أن يجري أمور كثيرة الحقيقة بعضها تمكنا ولله الحمد وفق الله وعسى الله يوفق إن شاء الله القائمين على التعليم حالياً من إكمالها, وبعضها ما استطعت نظراً لعوائق ذكرت بعضها أنت, وبعض الناس يعرفون العوائق الأخرى, لكن ما في شك أنا كنت مهتم وأظن أن الوقت كان عامل مهم لأن نحن في وقت.. ترى هذا الوقت مو الوقت اللي.. وأرى أن نعم.


البيروقراطية أعاقت تطوير العملية التعليمية

تركي الدخيل: طيب أنت قلت أن البيروقراطية أعاقت تطوير العملية التعليمية, ألم تستطيع أن تعالج مشكلة البيرقراطية خلال عشر سنوات من الوزارة؟
د. محمد الرشيد: يبدو أن هذه ثقافة إدارية يعني مستحكمة في بلادنا, وذكرتها كذلك في كتابي مسيرة مع الحياة ذكرت أمثلة منها, البيروقراطية الحقيقة ليست ناتجة عن شيء أديره أنا أقدر أتخلص منه, ما أقدر أتخلص منه نعم, كنا نستعمل التليفون أحياناً نحل قضايانا.. خطابنا وخطابكم ودائماً الإخوان يعرفوني أستهزء بخطاب إشارة لخطابكم وخطابنا أستهزء بهذه العبارات التي.. لكن هي تأتي لما تكون القضية لها علاقة بمصالح حكومية أخرى أو وزارات أخرى أو هيئات أخرى, هذه الحقيقة فيها إعاقة شديدة جداً جداً, وقلت في كتابي وأنا لا يعني مستعد أن أدافع عن وجهة النظر, أنه حينما تلتقي ممثلين لمصالح حكومية متعددة مو نجتمع على أساس نعرف أنها قضية تهم بلدنا, قضيتنا كلنا ونتلمس الحل الممكن لها في الإمكانات الموجودة, كل منا يحاول كأننا نتفاوض في شركات أشتري منك وتبيع مني, لأ يكفيك هذا لا ما يكفيك هذا, هذا اللي الحقيقة واحد من أسباب البيروقراطية,والأمر الآخر أحياناً نشكل لجان وتبقى اللجان تعك وتاخذ أوقات طويلة ما تنهي أمورها..
تركي الدخيل: دكتور أنا أرجو أن لا تعتبر إنهائي للبرنامج شكل من أشكال البيروقراطية لكن انتهى الوقت شكراً لك دكتور محمد..
د. محمد الرشيد: الله يبارك في حياتك شكراً لك..
تركي الدخيل: شكراً لكم أنتم أيها الإخوة على متابعة هذه الحلقة من إضاءات, حتى ألقاكم في حلقة اخرى هذا تركي الدخيل يترككم في رعاية الله وحفظه والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

سطام العوض
12-01-2007, 01:57 AM
http://www.almarefa.net/showthread.php?t=2459


تنظر وزارة المعارف حالياً بوضع 700 معلم تم التعاقد مع جزء منهم لبدء العمل في تدريس اللغة الإنجليزية في المرحلة الابتدائية كمتخصصين في تعليم الصغار بعد أن أوصى مجلس الوزراء في جلسته الأخيرة أول من أمس بإخضاع الموضوع لمزيد من الدراسة المتأنية والمتعمقة من قبل اللجنة العليا لسياسة التعليم ورفع النتائج للمقام الكريم. وعلمت (الوطن) أن الوزارة تسعى حالياً لإخطار غالبية المتعاقد معهم بفحوى القرار على أن يتم تأجيل التعاقد حتى صدور نتائج الدراسات من قبل اللجنة المكلفة بذلك ورفعها للمقام السامي، بغرض تأجيل صرف مستحقاتهم التي كان من المقرر لها أن تبدأ مع بداية مباشرتهم للعمل في الفصل الدراسي المقبل. فيما أشارت مصادر تعليمية لـ(الوطن) أنه قد يتم الاستعانة بالفئة المتعاقد معها في المحاور الأساسية الهامة في تعليم الصغار للغة من خلال خبراتهم وتجاربهم السابقة على طلاب في المراحل نفسها أو تدريب بعض منسوبي التعليم من خلال دورات متخصصة ومكثفة بالإضافة إلى إمكانية تعليمهم لطلاب في مدارس تتخذ كعينات ورصد مدى الفائدة التي جناها طلاب العينة لحين صدور النتائج المطلوبة من اللجنة العليا لسياسة التعليم. وبين معلمون متخصصون في اللغة الإنجليزية لـ(الوطن) أن تأجيل الدراسة الفعلية للغة الإنجليزية في المرحلة الابتدائية من أجل دراسة بتأني سيفضي إلى نتائج أفضل خصوصاً إذا ما تم زيادة عينة التجارب في التعليم التجريبي، موضحين أن طلاب هذه المرحلة بحاجة إلى اهتمام كبير خصوصاً وأن ما يتلقونه من معلومات في المسيرة التعليمية سيظل راسخاً إذا ما تمت العناية به بالشكل الذي يعود عليهم بالمنفعة ويواكب المراحل التعليمية الأخرى التي سينتقلون إليها بعد الابتدائية. وكانت وزارة المعارف قد استعدت من خلال إدارات التعليم بكافة المناطق لاستقبال المعلمين الجدد المتعاقد معهم وتعريفهم على البيئة الاجتماعية للمناطق التي سيعملون بها وتيسير الاحتياجات التي قد يرغبون بها في حياتهم اليومية أثناء مدة عقودهم من خلال لجان مشكلة في الإدارات، واعتمدت الوزارة هذه الطريقة في التعليم بمعلمين غير ناطقين من أجل جعل الطالب أمام أمر إلزامي في تعلم اللغة حيث يصعب تداول اللغة العربية في الوقت المحدد لتعليم مع معلمين غير ناطقين ومشيرة إلى أن المناهج التي طبعت ووزع البعض منها للمدارس تعمل على سهولة الفهم من خلال الطريقة الحديثة التي أعدت بها من دمج للصور التعريفية مع المواضيع السلسة التي تم اختيارها. وفي نفس السياق أكدت مصادر تعليمية مطلعة في الجهات التعليمية الحكومية أن تدريس اللغة الإنجليزية في المرحلة الابتدائية سوف يتم تأجيله عن العام الدراسي الجديد ، ولم تحدد المصادر متى سيتم تطبيق هذا الموضوع. وأشارت المصادر لـ "الوطن" إلى أن قرار مجلس الوزراء يصب في إطار عدم وضوح الرؤيا من تدريس هذه المادة حسب التقارير التي رفعت لمجلس الوزراء من وزارة المعارف واللجنة العليا لسياسة التعليم في السعودية. وقالت بعض المصادر ان الدراسة المتأنية لهذا الموضوع سوف تشمل جميع التقارير الصادرة من المعارف ومن ضمنها تجربة المدارس الأهلية في تدريس اللغة الإنجليزية وتقويمها تقويما شاملا، وتوقعت بعض المصادر أن يتعدى تطبيق دراسة اللغة الإنجليزية على طلاب المرحلة الابتدائية ليشمل الطالبات أيضا، حيث أوضحت المصادر التعليمية أنه من المتوقع تطبيق تدريس اللغة الإنجليزية على الطالبات في بعض مدارس البنات لكي يتم تقويم التجربة ، ويتم بعدها رفع التوصيات حيال هذا الموضوع. من جانبه أكد عميد كلية اللغات والترجمة في جامعة الملك سعود الدكتور عبدالله بن حمد الحميدان أن قرار مجلس الوزراء قرار حكيم جدا، مشيرا إلى أهمية عدم التسرع في إدخال اللغة الإنجليزية في المدارس الابتدائية وإعطاء الدراسات المتعمقة الوقت الكافي ، وقال الحميدان إن عملية التعاقد مع مدرسين من دول مختلفة يؤثر سلبا على ثقافة الطالب السعودي نظرا لصغر عمره وتأثره بأساتذته، ويرى الحميدان أن تأجيل تدريس اللغة الإنجليزية يصب في المصلحة العامة نظرا لزيادة أعداد مدارس المرحلة الابتدائية وعدم وجود المعلم السعودي. وأوضح الحميدان أن كلية اللغات والترجمة تسعى إلى تزويد كليات المعلمين والمدارس بمعلمي اللغة الإنجليزية، مشيرا إلى أن جامعة الملك سعود لا يوجد بها حتى الآن برنامج لإعداد مدرسي اللغة الإنجليزية وأن الكلية تسعى لتصميم هذا البرنامج ولكنها تحتاج الدعم في مبنى وأعضاء هيئة التدريس. وأشار الحميدان إلى أن كلية اللغات والترجمة قد قبلت هذا العام أكثر من 300 طالب في تخصص اللغة الإنجليزية ، مؤكدا أن هذا التخصص يعتبر من أكثر التخصصات إقبالا من الطلاب. وكانت وزارة المعارف قد انتهت من إعداد مناهج تدريس اللغة الإنجليزية وأتمت كافة الاستعدادات اللازمة لتدريس اللغة الإنجليزية في المرحلة الابتدائية إلا ان حرص مجلس الوزراء على أن يتم التأكد من إيجابية ونجاح التجربة أدى إلى تأجيل تدريسها عن العام الدراسي المقبل. كما أوضحت الوزارة أن تدريس اللغة الإنجليزية سيقتصر على طلاب الصف الرابع الابتدائي في مدارس التعليم العام للبنين فقط ابتداء من العام الدراسي المقبل 1423 / 1424 هـ بواقع حصتين كل أسبوع، وفي العام الذي يليه ستدرس للصف الخامس، ويتدرج تدريسها حتى الصف السادس، وأشارت الوزارة إلى أن تدريس اللغة الإنجليزية لن يكون على حساب أية مادة أخرى ولا سيما مواد العلوم الشرعية والعربية، وسوف يتم تقويم هذه التجربة وإذا ثبت عدم جدواها فلن تتردد الوزارة في إلغاء هذه المادة، وخاصة إذا تأكد أن لها تأثيرا سلبيا على اللغة العربية أو أي من المواد الأخرى

عباس قريدي
12-01-2007, 10:17 AM
ماشاء الله
يعطيك العافية أخونا الرقيب اللغوي على هذا الجهد في جمع الملف المتكامل حول تدريس اللغة الإنجليزية في المرحلة الإبتدائية فيما بين المعارضين والمؤيدين